الشيوخ الأميركي يصوّت لصالح الحدّ من قدرة ترامب على التحرك عسكرياً ضد إيران

أف-14 تومكات
إيرانيون يجتازون طائرات حربية أميركية من طراز F-14 Tomcat و F-5E Tiger II أثناء زيارتهم لمعرض للطائرات العسكرية في طهران في 25 أيلول/سبتمبر 2002 (AFP)

تبنى مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار الخميس يهدف إلى كبح جماح العمل العسكري لدونالد ترامب ضدّ إيران، في صفعة جديدة للرئيس الجمهوري الذي يُتوقّع أن يلجأ إلى حقّه بالنقض (الفيتو).

ومن النادر أن يحصل أمر مماثل في مجلس الشيوخ الحالي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لكنّ ثمانية من بينهم صوّتوا لصالح القرار (55 مؤيداً مقابل 45 رافضاً).

ويطلب نصّ القرار إلى الرئيس عدم إدخال القوات المسلّحة “أو أي طرف في إدارته أو من جيشه” في أعمال عدائية ضدّ إيران من دون تفويض صريح بإعلان الحرب أو إذن خاص لاستخدام القوة العسكرية.

ويشير النص أيضاً إلى انّ للرئيس السلطة في السماح بعمل عسكري في حال وجود خطر لهجوم “وشيك” على البلاد.

وسيرسل مشروع القرار إلى مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديموقراطيون، ما يرفع حظوظ المصادقة عليه.

وكان ترامب حذّر الأربعاء عبر تويتر من أنّ تبنّي القرار يبعث ب”إشارة سيئة جداً” حول أمن الولايات المتحدة.

وقال “إذا كانت يداي مغلولتين، فإنّ هذا سيعطي ايران فرصة على حسابنا”، متّهماً الديموقراطيين بمحاولة “إحراج الحزب الجمهوري”.

– “خطر أكبر” –

وكان الديموقراطيون قلقين بشدّة من بلوغ التوتّر أوجه بعد الضربة الأميركية التي أودت بحياة الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني في 3 كانون الثاني/يناير في بغداد.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق، ما أدّى إلى إصابة أكثر من مئة جندي أميركي ب”ارتجاجات خفيفة بالدماغ”.

وعقب التصويت على القرار، قالت السناتورة الديموقراطية تامي دكوورث إنّ “الرئيس ترامب داس على الدستور، التفّ على الكونغرس وشنّ ضربة قتلت الجنرال سليماني”.

وقالت العسكرية السابقة التي فقدت قدميها في حرب العراق “أنا سعيدة أنّه (سليماني) مات”، ولكنّها استدركت بأنّ “القرار يجعل الأميركيين عرضة لخطر أكبر لأنّ (الرئيس) كان يفتقر إلى خطة جيّدة للتصدّي لتداعيات الحرب”.

وكان مجلس النواب أقرّ في كانون الثاني/يناير وبغالبية مريحة قراراً آخر يتعلق بالمسألة نفسها.

وبخصوص نص السناتور الديموقراطي تيم كاين الذي عرض أمام مجلس الشيوخ، فقد تمّ إدخال تعديلات عليه للحصول على تأييد بعض الأعضاء الجمهوريين الغاضبين إزاء المعلومات المجتزأة التي أعطاها البيت الأبيض حول العملية التي طالت قائد فيلق القدس المكلّف بالعمليات الخارجية للنظام الإيراني.

– هجوم صاروخي –

وكان القرار الذي تبنّاه مجلس النواب أشار إلى وجود توافق ضمن الطبقة السياسية الأميركية على أنّ الحكومة الإيرانية “تدعم الإرهاب” وأنّ الجنرال سليماني كان “المهندس الأبرز لغالبية نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في أنحاء العالم”.

غير أنّ الديموقراطيين اتّهموا ترامب بأنّه نفّذ باغتيال سليماني عملية “غير متكافئة واستفزازية”.

لكنّ الملياردير الجمهوري يعتبر من جانبه أنّه لا يتوجب عليه التماس موقف البرلمانيين قبل الأمر بتوجيه ضربات عسكرية على هدف معادٍ.

وفي نيسان/ابريل 2017، انتقد العديد من النواب الأميركيين ترامب لعدم رجوعه إلى الكونغرس قبل الأمر بشنّ ضربات على قاعدة عسكرية سورية قال إنّها مسؤولة عن تنفيذ هجوم كيميائي على مدنيين في محافظة إدلب.

ومنذ عام 1973، يفرض “قرار سلطات الحرب” على الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس على أي تدخّل عسكري تزيد مدّته عن 60 إلى 90 يوماً.

وحصل جورج دبليو بوش على هذا التفويض عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، ثم قبيل التدخّل الأميركي في العراق. ولم يكن التفويضان محدّدين زمنياً.

ويمثّل هذان التفويضان الركيزة القانونية المثيرة للجدال للعمليات الأميركية في العراق وسوريا ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية.

وقبيل تصويت الخميس، تعرضّت قاعدة جوية يتمركز فيها جنود أميركيون في شمال العراق لهجوم بصاروخ كاتيوشا، من دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع خسائر في الأرواح، بحسب مصادر أمنية.

كما أعلن الجيش الأميركي الخميس اعتراض شحنة اسلحة إيرانية في خليج عمان كانت متجهة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن.

وسبق لترامب أن تعرّض لصفعة في 2019 حينما صوّت الكونغرس على قرار يطالب بوقف الدعم الأميركي للتحالف العسكري السعودي في حرب اليمن، باستثناء العمليات التي تستهدف جماعات جهادية. وواجه ذلك يومها باستخدام الفيتو.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate