واشنطن تعزّز دور الحلف الأطلسي في العراق لفك ارتباطها مع هذا البلد

الأطلسي
صورة تم التقاطها في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2018 يظهر فيها جنود هولنديون يغادرون بواسطة طائرة النقل KDC-10 من مطار أيندهوفن في هولندا للمشاركة في تمرين "ترايدنت" التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي (AFP)

إن كان حلفاء الولايات المتحدة وافقوا في 13 شباط/فبراير الجاري على تعزيز دور بعثة الحلف الأطلسي في العراق، إلا أنهم طلبوا من واشنطن الإبقاء على انخراطها العسكري في المنطقة لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وقال دبلوماسي أوروبي “إن نقل المسؤوليات إلى الحلف الأطلسي كان على الدوام مؤشرا مسبقا إلى فك ارتباط الولايات المتحدة”، ذاكرا مثلي قوة “كفور” في كوسوفو وبعثة “الدعم الحازم” في أفغانستان.

لكنه شدد على أن “هذا لا ينجح إلا إذا تضمنت بعثة الحلف الأطلسي عنصرا أميركيا قويا”.

ويمثل الأميركيون حاليا نصف عناصر بعثة “الدعم الحازم” البالغ عديدها 16 ألف عنصر.

وأوضح الدبلوماسي أن الطلب الأميركي بنقل بعض أنشطة تدريب القوات العراقية من التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة أميركية إلى الحلف الأطلسي يندرج في هذا السياق.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه على خفض الوجود الأميركي في العالم والانسحاب من العديد من مناطق العمليات ولا سيما في إفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، لتركيز جهوده في آسيا في سياق مواجة الصين.

لكن الوضع تبدل مع تصاعد التوتر مع إيران، فعززت الولايات المتحدة قواتها وأرسلت وسائل جوية إلى منطقة الخليج.

وإثر قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني مطلع كانون الثاني/يناير في ضربة أميركية قرب بغداد، تصاعدت النقمة ضد الولايات المتحدة في العراق، ما أرغم واشنطن على تعليق عمليات التحالف الدولي والسعي للحد من وجودها.

وكان الحل لتحقيق ذلك تعزيز دور البعثة الأطلسية الصغيرة المنتشرة في العراق منذ 2018.

وصادق وزراء الدفاع لدول الحلف الأطلسي خلال اجتماعهم الأربعاء والخميس في بروكسل على نقل بعض أنشطة التحالف إلى بعثة الحلف الأطلسي، على أن يتم تعزيز البعثة بوحدات من التحالف.

وبعد أن وافقت الحكومة العراقية ليل الأربعاء الخميس على نقل بعض أنشطة التدريب إلى الحلف الأطلسي، من المتوقع أن يتم تعزيز البعثة بشكل سريع. 

وقال الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس إنه سيجري بحث “عدد القوات التي سيتم نقلها من التحالف الى مهمة الحلف الاطلسي وتفاصيل أنشطة التدريب التي ستستأنفها المهمة” خلال اجتماع يعقده التحالف الدولي الجمعة في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن.

وأكدت إسبانيا الخميس للحلف الأطلسي نقل قسم من وحداتها إلى البعثة الأطلسية، لكن وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس أكدت أنه “من غير الوارد تولي الأنشطة القتالية”.

– لا حلف بدون الأميركيين –

ويوضح ستولتنبرغ في كل مداخلاته أن على الحلف الأطلسي تدريب القوات العراقية ليصبح بإمكانها محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ومنعه من إعادة تنظيم صفوفه وتكثيف أنشطته في العراق.

وسيبقي الأميركيون على وجودهم لمحاربة التنظيم، لكن واشنطن عازمة على مواصلة تعزيز بعثة الحلف في العراق مع نقل مهمات دفاعية إليها، وتطالب الحلفاء الأخرين بتولي المزيد من المسؤوليات، ما سيسمح لها بفك ارتباطها بالعراق، على ما أوضح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر خلال الاجتماع في بروكسل.

وحذرت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي من هذا التوجه الأميركي خلال زيارة إلى واشنطن في نهاية كانون الثاني/يناير، وقالت إن سياسة “الحلف الأطلسي-الشرق الأوسط” التي ينتهجها ترامب يجب ألا تتحول إلى “الحلف الأطلسي بدوني”، وجددت تحذيرها خلال الاجتماع في الحلف الأطلسي.

وكانت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب-كارنباور أكثر وضوحا إذ أكدت أنه من غير الوارد زيادة مشاركة ألمانيا للحلول محل القوات الأميركية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate