بين الحروب البيولوجية والعسكرية…. قطاع الدفاع يترنّح

كوريا الجنوبية
جنديان أميركيان ينظران إلى أداء مروحية KAI الخفيفة المسلحة التي طورتها شركة كوريا لصناعات الطيران (KAI) لصالح الجيش الكوري الجنوبي، خلال معاينة لمعرض سيول الدولي للفضاء والدفاع في قاعدة جوية عسكرية في سيونغنام، جنوب سيول، في 14 أكتوبر 2019 (AFP)

أغنس الحلو زعرور


يتفشى فيروس COVID-19 حتى أصبح واضحاً إقترابه من الوباء العالمي، مؤثراً على كل جوانب الحياة وليس أقلّها الجانب الدفاعي والعسكري. ولا يخفى على أحد، أنه للمرة الأولى يتم إلغاء هذا الكم من المعارض العسكرية في العالم. ولكن يبقى السؤال: إلى أي مدى سيؤثّر هذا الوباء على صناعة الدفاع في العالم؟ وما هو المنحى الذي ستأخذه العقود الدفاعية العالمية، طبعاً بحال وجدت؟ وكيف تأثّرت جيوش العالم بهذا الوباء الفتّاك؟

إقفال أبواب المعارض:
مع بداية إنتشار فيروس كورونا شاركت مجموعة من الشركات العالمية بشكل خجول في المعارض التي أجريت في الدول المتفشي فيها الكورونا مثل DSEI في اليابان. ولكن مع تفشي الفيروس بشكل واسع في دول العالم، إضطرّ منظمو المعارض إلى تأجيلها أو إلغائها. ومن بين المعارض الملغاة، ديمدكس الذي كان من المزمع عقده في قطر بين 16 و 18 آذار/ مارس الجاري.
هذا وتم تأجبل عدد من المعارض، مثل ISNR الذي كان سيعقد في أبوظبي، ومعرض AUSA في الولايات المتحدة الأميركية. ولعلّ سرعة إنتشار الفايروس الكبيرة هي ما أبعد قطاع الدفاع كما القطاعات الأخرى عن التجمعات الكبرى مثل المعارض العسكرية.

التدريبات العسكرية تأجيل وإلغاء:
هذا ونحت التدريبات العسكرية منحى المعارض، فقد تم تأجيل عدد منها. فللمساعدة في منع انتشار فيروس كورونا ، أمر نائب قائد احتياطي البحرية الأميركية الأدميرال لوك ماكولوم بتأجيل التدريبات المقبلة لجميع جنود الاحتياط المختارين تقريبًا ، إلى موعد لاحق، وهي خطوة ستؤثر على الآلاف من الضباط والبحارة في جميع أنحاء البلاد.
كما تم إلغاء معرض Sea-Air-Space الذي كان سيجري في نيسان/ أبريل، ردا على المخاوف بشأن فيروس كورونا الجديد.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من دول العالم منعت أو بالحد الأدنى حصرت تنقّل الجنود والعاملين في وزارات الدفاع والقطاعات العسكرية، وذلك تفاديا لالتقاطهم عدوى كورونا.

شركات الدفاع والكورونا:
يتراوح تأثر فيروس كورونا على شركات الدفاع، بين إغلاق مؤقّت للشركات الدفاعية وعمل الموظفين من المنازل عبر التطبيقات ومنهجية العمل الذكية وبين إقفال مصانع ومرافق إنتاج معدات دفاعية مما قد يترتّب تأخيرا في موعد تسليم هذه الأنظمة النتصوص عيله في العقود الدفاعية.
وقد تم إغلاق منشأتين متعلقتين بمقاتلات الجيل الخامس من طراز إف-35 في إيطاليا واليابان. كما بدأت كبرى شركات الدفاع العالمية بإعتماد تقنيات العمل الذكية عن بعد.

من الدفاع إلى البحث والإنقاذ:

مع إعلان منظمة الصحة العالمية، عن تفشي وباء الفيروس التاجي سريع الانتشار واعتباره وباء ، معترفة بما بدا واضحًا لبعض الوقت – من المرجح أن ينتشر الفيروس في جميع دول العالم، يتحوّل عالم الدفاع اليوم إلى مهام البحث الإنقاذ أكثر من التوجّه العسكري.
فالقوات المسلّحة في العالم تقوم بمهام إنسانية إلى جانب مهامها العسكرية. وبدأت بعض القوات الجوية في العالم حالياً بتسخير قدراتها ومروحياتها إلى مهام إجلاء المواطنين المصابين بفيروس كورونا وخاصة في المناطق البعيدة ونقلهم إلى المستشفى. وقد تم تجهيز المروحيات التي كانت متخصصة إلى النقل العسكري أو المروحيات القتالية إلى مروحيات تقوم بالإجلاء ومجهزّة بالمعدات والأسرّة والطاقم الطبي المتخصّص.

يخوض العالم أجمع حرباً ضروس للتصدي لهذا الوباء الذي لم يخترع علاج فعال له حتى الساعة. وفي خضمّ هذه الحرب تتوحّد البشرية جمعاء كما لم تتوحّد في أي صراع عسكري، لمواجهة فيروس يفتك بكل أقطاب العالم. ولعلّ هذه الأزمات البيولوجية، هي أكثر مراحل تظهر أدوار الجيوش الحديثة في مكافحة أي عناصر ضارة للإنسانية، وليس فقط الحروب.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate