ما هو قانون الإنتاج الدفاعي الذي فعّله ترامب لمجابهة تفشي وباء كورونا في الولايات المتحدة؟

محمد الكناني

هو قانون فيدرالي أصدرته الولايات المتحدة في الثامن من سبتمبر عام 1950 في استجابة سريعة لاندلاع الحرب الكورية (يوليو 1950 – يوليو 1953) وكان يُعد في الأساس جزءًا من جهود التعبئة للحرب والدفاع المدني واسع النطاق، في إطار الحرب الباردة ( 1947 – 1991 ) ومنذ ذلك الحين تم التفويض باستخدام القانون أكثر من 50 مرة، وتم تعديله عدة مرات.

يتألف القانون من 3 أقسام رئيسة:

1- الأولويات والمخصصات Priorities and Allocations: يسمح للرئيس بأن يُلزم الشركات بقبول وترتيب العقود الخاصة بالخدمات والمواد بحسل الاولوية التي يراها ضرورية للدفاع الوطني. كما يسمح له كذلك بتحديد المواد الممنوعة من الاحتكار أو التلاعب بالأسعار لنفس الغرض.

2- التوسع في الطاقة الأنتاجية والإمداد Expansion of Productive Capacity and Supply: يسمح للرئيس بخلق حوافز وآليات لقطاعات الصناعة لإنتاج المواد الضرورية والحرجة.

3- الأحكام العامة General Provisions: ويرسخ للرئيس والحكومة سلطة مُوسّعة للسيطرة على القطاع الخاص لتكون المواد والأدوات النادرة والحرجة اللازمة لجهود الدفاع الوطني متاحة للاحتياجات الدفاعية، وكذا يمنحهم سلطة وقف عمليات الاندماج مع الشركات الأجنبية التي تهدد الأمن القومي، وإنشاء كتلة تطوعية من مسؤولي الصناعة التنفيذيين الذين يمكن استدعاؤهم للخدمة الحكومية.

يتيح هذا القانون أيضا السلطة للرئيس الأميركي بمصادرة الممتلكات، إجبار الشركات الصناعية على إنتاج وتوريد الموارد الأساسية، وضع الضوابط على الأجور والأسعار، فض النزاعات العمالية، مراقبة الائتمان الاستهلاكي والعقاري، تحديد الأولويات التعاقدية، وتخصيص المواد الخام للدفاع الوطني. بمعنى آخر، فإن هذا القانون يُعد بمثابة ” تأميم مؤقت ” للقطاع الخاص داخل الولايات المتحدة.

هل تم استخدام هذا القانون سابقاً؟

يتم استخدام جزء “الأولويات والمخصصات” من قانون الإنتاج الدفاعي من قبل وزارة الدفاع الأميركية بشكل منتظم لاكتساب “القدرات العسكرية الحرجة” وكذا وزارة الأمن الداخلي للاستجابة للكوارث والتأهب لها. وما لم يتم استخدامه منذ الحرب الباردة هو جزء ” الأحكام العامة”.

وقد بدأ الرئيس ترامب فعليا في تطبيق القانون على شركتي فورد وجنرال موتورز من خلال تكليفه لهما بتصنيع ما يقرب من 40 ألف جهاز للتنفس الصناعي وفي أسرع وقت ممكن. وفي ظل تطبيق هذا القانون، لا تملك الشركتان وغيرهما من الشركات الخاصة الأميركية من أمرها شيء ولا يمكنها رفض أيٍ من تكليفات الرئيس ووزارتي الدفاع والأمن الداخلي.

على الرغم من أن الرؤساء السابقين لترامب (كلينتون – بوش – أوباما) قد استخدموا هذا القانون في أكثر من مناسبة، إلا أن ما يحدث الآن يُعد الاستخدام الأوسع نطاقاً من نوعه وكأن الولايات المتحدة قد دخلت في حرب عالمية ثالثة، ولكن الفارق أنها ليست عسكرية.

لن أكون مُبالغاً أبداً إذا ما قُلت أن حالات الإصابة والموت التي نتابعها يومياً ستكون أقل ما يشغل العالم من مشكلات، فالعلاج واللقاحات آتون لا محالة، ولكن ما سيتبع كورونا من تغيّرات جيوسياسية واقتصادية وصعودٍ لقوىً وتراجعٍ لأخرى، سيكون غير مسبوق على الإطلاق.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate