متحف القوات الجوية المصرية شاهد على ماضي الصناعة الحربية المصرية وآفاق المستقبل

رياض قهوجي – مدير عام موقع الأمن والدفاع العربي

متحف القوات الجوية المصرية شاهد على ماضي الصناعة الحربية المصرية وآفاق المستقبل


كانت مصر ولا تزال مركز الثقل الاستراتيجي للعالم العربي رغم جميع الحروب والمشاكل التي مرت بها عبر العقود الماضية، ومن أهم مميزاتها امتلاك قوات مسلحة محترفة مدعومة بصناعة دفاعية تملك انجازات مهمة بعضها لم يكتمل بسبب الضغوطات السياسية الدولية وبعضها اختفى بطي النسيان وطغيان الأحداث المتعاقبة التي شهدتها مصر ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها، وهي مستمرة حتى يومنا هذا. وخير شاهد على انجازات الصناعة الدفاعية المصرية هو ما يمكن أن يشاهده المرء في زيارة لمتحف القوات الجوية المصرية في القاهرة.

يوجد في المتحف كم من الطائرات الحربية المتنوعة ومن المعلومات الموثقة تشهد على تاريخ حافل من الانجازات والتضحيات للقوات الجوية المصرية. وفي خضم كل هذا تقبع في المتحف أربع طائرات تعتبر شاهدا مهما وملموسا على انجازات مصانع الدفاع المصرية والتي يجهلها الملايين من شباب العالم العربي.

أول طائرة تشد الانتباه هي “القاهرة 200” والتي تم تطويرها بمشروع مشترك بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة هيسبانو للطيران الاسبانية في مطلع ستينيات القرن الماضي لتدخل الخدمة عام 1964 حتى عام 1975. ولقد صنعت 90 طائرة منها لصالح سلاح الجو المصري حيث استخدمت في مهام التدريب المتقدم والاسناد الجوي القريب. وهي من تصميم مهندس الطيران الألماني الشهير ويلي ميسرشميت.

طائرة “القاهرة 200” تم تطويرها بمشروع مشترك بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة هيسبانو للطيران الاسبانية في مطلع الستينيات لتدخل الخدمة عام 1964 حتى عام 1975

طائرة "الجمهورية"
طائرة “الجمهورية”

ثاني طائرة قد لا تعني الكثير للزائر العادي انما هي مهمة جدا للعديد من قداما طياري سلاح الجو المصري وطياري دول عربية وافريقية أخرى كونها معدة لمهام التدريب الأولي على الطيران. طائرة “الجمهورية” طورت من تصميم ألماني ومن ثم أنتجتها الهيئة العربية للتصنيع بترخيص من تشيكسلوفاكيا التي كانت تصنعها تحت اسم زلين. لكن مصر تابعت في تحديث وتطوير الطائرة حيث أن أول مجموعة دخلت الخدمة عام 1957 واستمرت عمليات التطوير والتصنيع التي أنتجت بضعة مئات منها الى أن خرجت من الخدمة عام 2004.

طائرة "الجمهورية"
طائرة طراز ك-8

ثالث طائرة هي طراز ك-8 وهي من تصميم صيني وعدلت النسخة المصرية منها لتنجز مهام الهجوم والاسناد الجوي القريب وأيضا للتدريب المتقدم. ولقد جرى تجميع 80 طائرة منها في مصر في حين تم تصنيع 40 طائرة اضافية بنسبة 85 في المئة في مصر باستثناء المحرك الذي صنع في الصين. ولقد دخلت الخدمة عام 1999 ولا تزال حتى هذا اليوم.

 طائرة "القاهرة 300"
طائرة “القاهرة 300”

أكثر طائرة تشد الانتباه هي “القاهرة 300” أو AH-300، وهي صممت من قبل المهندس الألماني ميسرشميت لتكون مقاتلة اعتراضية. ولقد بدأ تصميمها بجهد اسباني-مصري-هندي مشترك قادته شركة هيسبانو للطيران قبل أن تنسحب من المشروع لتكمله هيئة التصنيع العربية في مصر بين أعوام 1964 و 1967بحيث تم انتاج ثلاث طائرات في مصر بتلك الفترة وتمكنت أخرها من اختراق جدار الصوت والوصول الى سرعة 2 ماخ. لكن ضغوطا سياسية من القوى العظمى ومنها موسكو دفعت مصر حينها للانسحاب من المشروع خشية توقف امدادها بالطائرات الحربية من الاتحاد السوفياتي بوقت كانت تخوض حربا شرسة ضد اسرائيل. فانتقل تصميم الطائرة الى شركة هندوستان للطيران التي حولتها الى طائرة هجومية تحت مسمى “ماروت” وانتجت 147 منها وبقيت بالخدمة حتى عام 1990.

ضغوطا سياسية دفعت مصر للانسحاب من المشروع خشية توقف امدادها بالطائرات الحربية من الاتحاد السوفياتي

من الواضح أن الضغوط السياسية والمالية والاقتصادية أثرت بشكل كبير على قطاع الانتاج الحربي الجوي في مصر. لكن هذا لم يثني القوات المسلحة المصرية عن الاستمرار بدعم الصناعات الدفاعية المحلية بما تملكه من امكانيات. ولكن الظروف اليوم تتغير مع عصر المعلومات واشتداد حدة المنافسة بين القوى العظمى وظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب سيسهل نقل التكنولوجيا للقوى الاقليمية الصاعدة والمحورية مثل مصر.

مصر أول دولة عربية تمتلك حاملات للطائرات الهليكوبتر. وعليه فانه من المتوقع أن تشهد القوات المسلحة المصرية نقلات نوعية مهمة خلال العقد القادم

لذلك، تشهد مصر اليوم حركة كبيرة وقوية في قطاع الانتاج الحربي في جميع مجالاته الى توفر خدمات لقوات جوية تملك طائرات حربية متقدمة من انتاج أميركي وروسي وفرنسي. أضف الى ذلك أن مصر أول دولة عربية تمتلك حاملات للطائرات الهليكوبتر وهما حاملتي ميسترال الفرنسية الصنع. وعليه فانه من المتوقع أن تشهد القوات المسلحة المصرية بشكل عام وقواتها الجوية بشكل خاص نقلات نوعية مهمة خلال العقد القادم مع نمو قدراتها الانتاجية المحلية نتيجة شراكات مع كبرى شركات الدفاع العالمية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate