الأبرز

يوروساتوري 2012، يضبط إيقاع الاقتصاد الدفاعي والأمني كمساحة لحلول دولية جامعة

sda-forum

عدد المشاهدات: 533

جورج نصرالله – باريس
ما الذي يجتذب هذا العدد الضخم من الاختصاصيين في مجال الدفاع والأمن البري والجوي _ البري والاستراتيجيا إلى معرض يوروساتوري في فرنسا[*]، والذي ينعقد بقوة وتنوع كبيرين في مركز المعارض في باري نور فيلبانت، باريس بين 10 و 15 حزيران/ يونيو الجاري.

وهذا الإقبال ليس بجديد على المعرض، حيث ان 70 بالمائة من العارضين الألف والثلاثماية في العام 2010 كانوا من المؤسسات والشركات الأجنبية، كما أن عدد الزائرين المتخصصين قد بلغ 54 الفاً.

لم يأتِ هؤلاء الناس لمشاهدة الفنون الفرنسية الجميلة التي يتهافت العالم كله إلى العاصمة باريس للوقوف على آخر ما وصلت إليه وركوب ترددات موجاتها في بلدانهم. فحيث أن باريس هي فعلاً ملتقى للحضارات العالمية التي تتحادث فيما بينها يجد معرض يوروساتوري دوره كصورة أمنية وعسكرية لدور هذا البلد.

يوروساتوري 2012 افتُتح يوم الإثنين 11 آذار/ مارس بمقص وزير المحاربين القدامى الفرنسي السيد قادر عارف، منتدباً من قبل وزير الدفاع جان إيف لودريان، والذي تغيب عن الافتتاح بسبب توجهه إلى افغانستان بعد تعرض أربعة جنود فرنسيين الفرنسيين للقتل في عملية انتحارية بالقرب من قاعدتهم العسكرية وجرح خمسة في ذلك البلد، حيث تشارك فرنسا مع قوات حلف ناتو ضمن قوة المساعدة الأمنية – ايساف.

وقد يمثل هذا الحادث الافتتاحية الحدث لمعرض يوروساتوري، ويسطر أهمية إضافية له ولدوره إذ يتهافت إليه العسكريون والأمنيون والاختصاصيون والصناعيون والاستراتيجيون واصحاب القرار ليس لاستعراض القوة، أو التمتع بأحدث التكنولوجيات، أو هذا السبب أو غيره، بل لإيجاد الحلول للمشاكل الأمنية والتحديات الاستراتيجية التي تتراكم وتتوسع وتضيق طوقها على الدول والحكومات بشكل أو بآخر.

نعم، معرض يوروساتوري يمكن أن يحمل عناوين عدة خلال دورته الحالية، فهو قد اولى اهتماماً خاصاً للجانب الأمني، وللقرصنة البحرية، وللجانب الاستراتيجي، حيث تمت دعوة وفود أمنية من مختلف الدول على خلاف تخصص المعرض بالجانب العسكري سابقاً، عدا عن مشاركة القوى الأمنية والشركات المتخصصة بالأمن. أما من الجانب الاستراتيجي فقد انفرد معرض يوروساتوري بتخصيص قسم لمراكز الأبحاث، أو المجامع الفكرية العسكرية والاستراتيجية.

  عربة دعم الدبابات تيرميناتور – 2 تحظى باهتمام زوار معرض يوروساتوري – 2014

ورغم الضائقة الاقتصادية التي يتعرض لها العالم، فإن البعض من أصحاب المؤسسات والشركات الصناعية يظهرون توقعات بنسب مختلفة لتوقيع عقود، أو تحقيق مكاسب، والسبب في ذلك هو أن الأمن يتراجع، والمشاكل الأمنية تتزايد، والسلم العالمي يغدو أكثر هشاشة.

فقد اعتبر نائب مدير مؤسسة دي سي آي (DCI) التي تتعاطى شؤون التدريب والدعم مع الجيش الفرنسي والجيوش الأجنبية وشركات صناعة الدفاع الفرنسية، اعتبر في إجابة على سؤال من موقع الأمن والدفاع العربي – SDA ضمن مقابلة يتم نشرها لاحقاً "أنه رغم الركود الاقتصادي الذي تتعرض له دول عدة حول العالم، فإن الأزمات الأمنية التي تتسع في كل مكان تبقي الطلب مرتفعاً" على الحلول الدفاعية والأمنية المختلفة.

أما فعاليات معرض يوروساتوري، فبالطبع لا يمكن لأي صحافي حصرها في ذاكرة قلمه، لأن هذا المعرض يمكن أن يسمى مدينة الدفاع، ولا يمكن زيارة كل أحياء المدينة وبيوتها خلال أيام بعدد أصابع اليد الواحدة، إنما يمكن وضع صورة عامة عن المعرض تبين للمهتمين بعضاً مما يحدث، وبعضاً مما يعلن، وبعضاً أيضاً مما لا يُعلن.

وقد ذكرت ماري أستريد ستيف من قسم العلاقات العامة في شركة أم بي دي إيه MBDA الأوروبية أن الحكومات المختلفة لعدة دول "تطلب بشكل خاص عدم الإفصاح عن العقود التي تنفذها الشركة، لأن ذلك أمر سري لا يُسمح بنشره".

طبعاً ليس الحال هذا هو نفسه مع كل الدول، كما أن المعلومات يمكن أن تبرز إلى العلن من خلال قنوات عدة. لكن لا شك أن شركات عدة ترغب في بروز عقودها إلى العلن لتعريف العالم بمدى حضورها في السوق العالمية وبنجاحها.

ويبرز معرض يوروساتوري خلال السنة الحالية من خلال ازدياد عدد العارضين الدوليين بنسبة 69 بالمائة، مما يضع المعرض في موقع الأفضلية في مجالي الدفاع والأمن. مع العلم أن عدد الدول المشاركة في المعرض هو53 دولة، وقد انضمت إليه 3 دول أخرى هذه السنة من بينها ليبيا.

  "مجلس التوازن الاقتصادي" يستعرض نجاحات برنامج التوازن الاقتصادي للإمارات في يوروساتوري

ولا بد من التنويه إلى الازدياد الكبير في عدد العارضين من الإمارات العربية المتحدة وروسيا والهند وكوريا واندونيسيا، وهذه الدول تعتبر اليوم من اللاعبين الدوليين الكبار في عالم الدفاع والأمن.

ويتوقع مسؤولو المعرض ازدياداً كبيراً في عدد الزوار يصل إلى 55 الف زائراً من 130 بلداً. كل ذلك عدا عن التغطية الإعلامية من قبل أكثر من 650 صحافياً من 330 وسيلة إعلامية.

ويتضمن المعرض في ايامه الخمسة العديد من مؤتمرات البحث في مفاهيم الدفاع والأمن المستقبلية، تشارك فيها جهات عديدة من ضمنها مراكز الأبحاث مثل إينجما من الإمارات العربية المتحدة، والمعهد للخدمات المتحدة الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية، والمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

ويمتلئ المعرض في مساحاته الداخلية والخارجية بالعديد من نظم السلاح والمنصات والآليات والحلول الأمنية والنظم والطائرات دون طيار والطوافات المثيرة للاهتمام، بالاضافة الى التكنولوجيات الجديدة التي تعرض، أو حتى نظم موجودة اصلاً ما زالت تحقق طلبات عقود لنجاحها في الأدوار العملياتية أو الأمنية، أو أخرى يتم تحديثها لتعزيز قدراتها.

وكل هذه الحلول تطلق توجهات جديدة في عالمي الدفاع والأمن، وتعرف الزائرين والمنخرطين في تفاصيل الفعاليات اليومية أن مواجهة التحديات الأمنية أمر لا مفر من تحقيقه، وذلك بكل احترافية، وبالقدر المستطاع من الإنفاق المجزي.

 

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.