يوروساتوري 2012 يدق ناقوس التحذير أوروبيا: لضرورة إنجاز عمليات الدمج الاقتصادية

عدد المشاهدات: 353

رافاييل دو سوبركاز*
تخفيض ميزانيات الدفاع في أوروبا، الاتحادات الصناعية المستقبلية، وإعادة إطلاق برامج التعاون الأوروبية، مواضيع تشكّل محور المحادثات في أروقة وغرف معرض الأمن والدفاع البريّ "يوروساتوري "2012"، المنعقد هذا الأسبوع بالقرب من باريس، بحضور 1400 عارض و55 ألف زائر.

في هذا السياق، أشار رئيس مجموعة صناعات الدفاع البرية الفرنسية GICAT، كريستيان مون، خلال افتتاح المعرض، إلى أن "الاستثمارات في مجال الدفاع في فرنسا لا تتعدى نسبة 1,9% من الناتج المحلّي، مقابل 10% في روسيا والصين والهند، وحوالي 5% في الولايات المتحدة الأميركية والدول النامية."

مع الأزمة والقيود على مستوى الميزانيات، تنمو المخاوف بشأن اتساع هذه الفجوة[*]، ما سيدفع الصناعيين الأوروبيين والأميركيين إلى التوجّه أكثر فأكثر نحو معركة أسواق التصدير، حيث سيضطرون للدخول في منافسة أكثر شراسة مع لاعبين جدد، لاسيما الصينيين أو الكوريين أو الأتراك أو الإسرائيليين.

في هذا الحين، أكّدت فرنسا على أنّها رابع قوّة مصدّرة للمواد العسكرية للعام 2011، إذ سجّلت 6.5 مليارات يورو من عائدات التصدير.

وستحسّن هذه المنافسة مع اللاعبين الجدد وتقليص الميزانيات الوطنية، فرص عملية الدمج بين الصناعيين، كما من الممكن أن تعيد إطلاق تعاون أوروبي والذي -ما عدا حالتي شركتي إيدس (EADS) وأم بي دي ايه MBDA الاستثنائيتين- لم يؤدي إلى برامج كبيرة مشتركة.

وفي موقف فرنسي، لم يتوقف وزير الدفاع الفرنسي الجديد، جان إيف لو دريان، منذ انتخابه، عن التأكيد على التزامه بتعزيز التعاون الأوروبي وتطوير صناعة الدفاع المشتركة.

وفيما أدّى دمج المجموعات الأميركية والبريطانية إلى تحقيق أهدافه بشكل واسع، يبقى التسلّح البري الأوروبي مفتّتاً، نظراً لوجود عشرات اللاعبين، ثلاثة منهم فرنسيون: نكستر Nexter، بانهارد Panhard وفرع الدفاع في شركة رينو تراكس Renault Trucks Defense RTD.

  يوروساتوي 2016: الملتقى العالمي لصناع الدّفاعات البرية- الجوية والأمن

ورغم إثارة الموضوع منذ أشهر، فإن الدمج بين شركة Panhard و RTDالتي تمثّل فرعاً من شركة فولفو Volvo، قد ينجح بحلول "نهاية الشهر…أو يفشل تماما"، بحسب مصدر مقرّب من الملف.

وهذه هي المحاولة الثالثة، منذ العام 2009، التي تقوم بها RTD لتملّك شركة Panhard. لكنّ المفاوضات فشلت حتى اليوم، ويبقى كلّ اتفاق رهنا بموافقة شركة Volvo.

في الواقع، ستولّد عملية الدمج هذه مجموعة تحقّق مبيعات بقيمة 400 مليون يورو، وسيشكّل خطوة أساسية في خطط النمو لدى فرع الدفاع في شركة رينو، والتي تأمل تحقيق مبيعات بقيمة 700 مليون يورو (876,8 مليون دولار أميركي)، في الفترة الممتدة حتى العام 2015، مقابل 250 مليون في العام 2011.

من ناحية أخرى، يبقى مشروع دخول تالس Thales في رأسمال نكستر التي حقّقت مبيعات بقيمة 851 مليون يورو عام 2011، رهناً بتصديق الدولة الفرنسية -التي تملك 100% من رأسمال نكستر، على المخطط الصناعي الخاص بالحكومة السابقة.

وفي حال الموافقة، ستشارك شركة Thales بنسبة 10 إلى 20% في هذه المجموعة العامة، مقابل بيع فرعها TDA المختصّ بالقذائف.

وفي حال اُشير لإدارة "تالس" بأنّه من الضروري تحقيق "مشاركة مهمّة" في رأسمال Nexter لتأمين الثقة بين الشركتَين، وفق بعض المصادر، فإنّ تردّد "تالس" سيرتبط بالدور الذي ستلعبه المجموعة العامة -أو لا- في البرامج المستقبليّة الخاصة بالمدرعات الفرنسيّة.

وفي هذا السياق، سيتعيّن قريباً على فرنسا تعيين الجهة الصناعية التي ستكون مسؤولة عن تنفيذ مشروع تتراوح قيمته بين 1,3 و1,8 مليار يورو، لإنتاج مركبة الاستطلاع والقتال المدرّعة EBRC المنتظر دخولها الخدمة في 2018-2019.

ومن أجل هذا البرنامج تحديدا، تجري حاليا مناقشة إقامة مشروع تعاون أوروبي محتمل لإنجازه.

بالإضافة إلى ذلك، يتوجّب على باريس أيضاً اتخاذ قرار حازم في مسألة اختيار المركبة المدرعة المتعددة المهام (VBMR) المستقبلية، والتي من المفترض أن تخلف المركبة القتالية المدرّعة (VAB) في طلب أولي يبلغ 2200 نموذج، ليدخل الخدمة ما بين عامي 2015-2016. وقُـدّرت قيمة البرنامج بين 3 و3,5 مليار.

  "مجلس التوازن الاقتصادي" يستعرض نجاحات برنامج التوازن الاقتصادي للإمارات في يوروساتوري

تجدر الإشارة إلى أنّ شركتَيNexter وRTD اتفقتا رسميا لتطوير عرض مشترك للحصول على عقد برنامج VBMR.

أمّا في ما يتعلّق بآمال المسؤولين السياسيين الفرنسيين لإعادة إطلاق التعاون الأوروبي، فإنّ بعض المصادر تطرح فرضيات دمج أكثر طموحاً مع شركتَي الدفاع الألمانيّتَين راينميتال Rheinmetall و كروس-مافي ويغمن Krauss-Maffei Weigmann (KMW).

وقد عزّز هذه الفرضيّة واقع أنّ المجموعات الألمانية تريد هي أيضاً مواجهة التخفيضات الجذرية من قبل قيادات برلين.

في المقابل، تتطلّع نكستر نحو شركة أوتو ميلارا Oto Melar الإيطالية التابعة لشركة فينميكانيكا Finmeccanica، والتي تحقّق أكثر بقليل من 50% من نسبة مبيعاتها في مجال التسليح البري (حوالي 400 مليون يورو).

وقد تؤدي الصعوبات المالية التي تواجهها شركة فينميكانيكا إلى التخلي عن أوتو ميلارا أو القبول بالدمج.

من المفترض أن يقدّم "الكتاب الأبيض للدفاع" القادم، المحكوم بالقيود المالية، والذي سيحدد استراتيجية الدفاع إزاء التهديدات الجديدة ومهام القوات المسلّحة وعتادها، للفترة الممتدة بين عامي 2014 و2019، لمحة عن البرامج الفرنسية المستقبلية.

ومع تأكيد الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، أنه لن يقرب عملية الردع النووي التي تمثّل حوالي 3 مليار يورو من أصل 10 مليارات على شكل قروض سنويّة مخصصة للتجهيزات العسكرية، وتشديده على التزام فرنسا ببرنامج الدفاع الجوي المضاد للصواريخ الخاص بحلف شمال الأطلسي-الناتو؛ يرى العديد من المراقبين أنّ هولاند بات خالي الوفاض من أية هامش للمناورات التمويلية في خياراته المستقبلية في ما يتعلّق بالتجهيزات، خصوصا البرية منها.

من جهة أخرى، يستمرّ البعض بالتذكير بأنّ سلاح البر الذي يشكّل 80% من القوات الفرنسية المشاركة في العمليات، لا يستفيد سوى من 20% من قروض التجهيزات.

*مراسل موقع الأمن والدفاع العربي في أوروبا
 

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.