القرصنة البحرية في البحر المتوسط – الجزء الأول

عدد المشاهدات: 31

 عرفت القرصنة البحرية في البحر المتوسط منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، مع نمو حركة التجارة بين البلدان والشعوب المنتشرة على شواطئه لاسيما تلك التي كانت قائمة[*] بين الفينيقيين والمصريين وأهل كريت. وكان معظم القراصنة يعيشون على سواحل جزيرة صقلية بشكل مجموعات ويهاجمون السفن المنفردة والموانئ ذات الدفاعات الضعيفة وينهبون الثروات ويأسرون الرجال والنساء والأطفال ثم يبيعونهم كعبيد. وقد عمدت الدول منذ القدم على محاربة هذه الظاهرة لا سيما فراعنة مصر الذين جهزوا لأول مرة في التاريخ أسطولا حربيا لمحاربة القراصنة والقضاء عليهم.

وقد بلغت القرصنة ذروتها مجددا في القرنين السابع والثامن عشر مع نمو حركة التجارة بين أوروبا وجنوب شرق آسيا عبر رأس الرجاء الصالح وازدهار تجارة التوابل، وهنا أيضا عمدت كل من الصين واليابان إلى مكافحتها بقوة للحد من تأثيرها السلبي على التجارة الدولية.

أما تعريف القرصان فهو "المغامر الذي يجوب البحار لنهب السفن". استخدمت كلمة قرصان لأول مرة في عام 140 ق.م. من قبل المؤرخ الروماني بوليبوس وأشار إليها المؤرخ اليوناني بلوتارك عام 100 ب.م. في وصفه للقراصنة أنهم أولئك الأشخاص الذين يهاجمون بدون سلطة قانونية ليس فقط السفن ولكن المدن الساحلية أيضا. كما أطلق في بريطانيا في العصور الوسطى على القراصنة اسم" لصوص البحر". وفي القرن 18 وصف القراصنة أنهم أشخاص خارجون على القانون. "

وفي السنوات الـ15 الأخيرة عادت القرصنة تطل برأ سها مستهدفة خطوط المواصلات البحرية للتجارة العالمية في الممرات والمضائق البحرية كمضيق" ملقا " في جنوب شرق آسيا وباب المندب جنوب البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي وخليج عدن والتي سنسلط عليها الأضواء لاحقا، مما دفع الدول إلى مطالبة الأمم المتحدة بسن قوانين وتشريعات تجرم اعمال القرصنة وتجيز للدول تشكيل قوى بحرية مشتركة لحماية التجارة الدولية.

2-القرارات الدولية التي تتناول موضوع القرصنة :

تناولت الاتفاقية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة – "قانون البحار" أو "اتفاقية مونتيغوبي-جامايكا" الصادرة عام 1982 (أصبحت سارية المفعول في العام 1992) والتي انضم إليها لبنان ونشرت في الجريدة الرسمية بموجب القانون 295 تاريخ 22/2/1994 في المواد 100 الى107 منها موضوع القرصنة البحرية وتم تعريفه كما يلي:

"أي عمل غير قانوني من أعمال العنف أو الاحتجاز أو أي عمل سلب يرتكب لأغراض خاصة من قبل طاقم أو ركاب سفينة أو طائرة خاصة ضد سفينة أو أخرى أو أشخاص أو ممتلكات على متن تلك السفينة أو في أي مكان يقع خارج ولاية أي دولة.."

– كما أجاز قانون البحار لأي دولة أن تضبط في أعالي البحار بواسطة سفنها أو طائراتها الحربية، أي سفينة أو طائرة تحت سيطرة القراصنة وان تقوم بتوقيف الأشخاص على متنها وإحالتهم مع المضبوطات إلى القضاء لإجراء المقتضى .

– كما شجع القانون المذكور الدول على التعاون والتضامن فيما بينها لاتخاذ تدابير ميدانية في البحر لمكافحة القرصنة .

كما ألزمت الاتفاقية البحرية الدولية المتعلقة بسلامة الأرواح في البحر "سولاس 74" المعدلة والمدونة الدولية لأمن المرافئ والسفن، بعد أحداث 11 أيلول 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأميركية، جميع الدول الموقعة عليها بما فيها لبنان على اتخاذ تدابير أمنية على السفن والمرافئ التجارية التابعة لها اعتبارا من 1/7/2004 لمكافحة الأعمال الإرهابية أو التعدي على السفن والمرافئ لتلك الدول بما فيها أعمال التهريب والقرصنة وتبييض الأموال والهجرة غير الشرعية.

إعداد العميد الركن البحري (م) علي المعلم

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.