تعاون أمني وعسكري جزائري- تونسي لمحاصرة الإرهاب على الحدود

عدد المشاهدات: 323

عادل محمد بلعربي*
حصلت قيادة أركان الجيش الجزائري على موافقة القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس الجمهورية، لشن عمليتين عسكريتين على أهداف تقع [*] ضمن الحدود المشتركة الجزائرية التونسية، بمشاركة ما لا يقل عن 8 آلاف عسكري جزائري و6 آلاف عسكري تونسي.

وصادق رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة حسب المصدر، على اتفاق أمني توصل إليه عسكريون جزائريون مع نظرائهم من تونس في شهر حزيران/يونيو الماضي، وتضمن الاتفاق 7 بنود للحد من نشاط الجماعات الإرهابية تمهيدا لتحييد نشاطها في معقلها الجديد، على الحدود بين الجزائر وتونس في جبال الشعانبي.

عمليات الجيش التونسي في جبل الشعانبي
يتضمن المخطط الأمني سلسلة من التدابير الوقائية والإجرائية وتلك المتعلقة بالاستعلام. في الشق الوقائي تقرر تضييق الخناق على موارد الإرهابيين عن طريق حرمان الجماعات الإرهابية قدر الإمكان من مصادر التمويل ووسائل العيش، حيث تقرر في الجانب التونسي إنشاء خلايا أمنية لمنع عمليات جمع الأموال لصالح الجماعات المسلحة وحرمانها من مصادر التمويل مع مراقبة تدفق الأموال والجهاديين من ليبيا إلى تونس. كما سيعمد الجانب الجزائري تشديد الرقابة على حركة الأموال وعمليات التهريب بين البلدين لمنع استغلالها كمصدر لتمويل النشاط الإرهابي مع تشديد الرقابة على عدد كبير من المسالك البرية المؤدية إلى مرتفعات جبل الشعانبي.

في الجانب الاستعلامي، تقرر تنشيط عمليات جمع المعلومات حول بنية الجماعات المسلحة في الحدود، وتشمل عمليات جمع المعلومات التنصت على الاتصالات التي يجريها الإرهابيون، ومراقبة مختلف شبكات الاتصال والتواصل الافتراضي من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من المعطيات، وتشمل عملية جمع المعلومات تعزيز نقاط مراقبة برية تنجز فوق مواقع عالية، وتتبادل المعلومات فيما بينها وبين القيادة بسرعة، وتنشيط عمليات المراقبة والمسح الجوي في كل الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس.

ويشمل الجانب الإجرائي والعملياتي استغلال المعلومات في سبيل تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية المحدودة وواسعة النطاق في خمس مناطق رئيسية في تونس، وفي الشريط الحدودي مع الجزائر. على أن تشمل المناطق التي ستنفذ فيها العمليات ولاية القصرين التونسية المتاخمة للحدود الجزائرية، مناطق الشريط الحدودي الذي يربط الجنوب الغربي لليبيا بجنوب تونس، إضافة إلى مناطق بولايات الوادي وتبسة وبسكرة وسوق أهراس وخنشلة بالجزائر.

تتضمن العمليات التي تم الاتفاق بشأنها خططا أمنية دقيقة ضد أهداف محددة وأخرى عسكرية، يتم خلالها تمشيط بعض المواقع وإحكام السيطرة على ممرات وطرق ومسالك في مختلف محاور الحدود. ويتوقف توقيت إطلاق عمليات التفتيش والتمشيط التي سيشارك فيها ما لا يقل عن 8 آلاف من قوات النخبة في الجيش الجزائري، 6 آلاف عسكري تونسي، على تقدم عمليات المسح الجوي وجمع المعلومات.

هذا وقد قام رئيس الحكومة التونسية مهدى جمعة بزيارة عمل إلى ولاية تبسة الحدودية الجزائرية بدعوة من الوزير الاول الجزائري عبد المالك سلال لتنسيق العمل الأمني والعسكري على الحدود. كما تناول اللقاء العلاقات الثنائية سواء على مستوى التنسيق السياسي والأمني أو تلك الخاصة بالتنمية الحدودية".

العمليات الجارية على الحدود تأتي تتويجا لحبل طويل من التعاون الأمني على الحدود بين الجيشين خصوصا عقب نجاح الثورة والأحداث الأمنية العصيبة التي عصفت بالناحية الغربية لتونس بعد تفشى الإرهاب الذي جاء نتاجا للتطرف الفكري ووليد المخاض السياسي الطبيعي الذي تعيشه البلاد، كما غذته فوضى السلاح الليبي، ما دفع بالقوات التونسية للاستنجاد بالجيش الجزائري المهيأ لمثل هذا النوع من النزال بحكم التجربة والتفوق التجهيزي الذي وضعه الآن تحت تصرف غرفة العمليات المشتركة.

يشار إلى الجيش الجزائري يعتمد كثيرا على القوة الجوية في إدارة عمليات مكافحة الإرهاب عن طريق الاستطلاع والإسناد الأرضي بتوظيف السرب الخامس للاستطلاع المجهز بطائرات ميغ-25 أربي MiG-25 RB وسو-24 (Su-24) بنسختيها أم آر MR وأم بي MP والسرب الرابع للدعم وللاختراق المجهز بطائرات سوخوي-24 أم كا Su-24MK وسوخوي-30 أم كا آي Su-30MKA إضافة إلى أسراب الحوامات المقاتلة مي-24 أم كاي3 Mi-24 MKIII ومي-171 أس أتشMi-171 Sh زيادة على معدات الحرب الالكترونية والاستشعار عن بعد.

يأتي هذا لدعم الجيش التونسي الذي تشمل معداته الجوية المختصة في الإسناد الأرضي على طائرات أيرماكي أم-بي326 MB-326 بنسختيها كاي تيKT وأل تي LT إضافة إلى مروحيات سود أفييايشن أي آي-341غازيل Gazelle Sud-Aviation SA341. وهذا لإسناد العملية البرية التي تقودها أفواج النخبة من الجيشين.

جبل الشعانبي الذي أضحى بؤرة للإرهاب في المنطقة يقع وسط حظيرة غابية كثيفة تغطي أكثر من 6720 هكتار وفيه أعلى قبل جبلية في تونس بارتفاع 1544 متراً، ويقع غرب مدينة القصرين التونسية على بعد حوالي 18 كلم من الحدود الجزائرية، وحوالي 52 كلم من أقرب مدينة جزائرية، مدينة تبسة.

*مراسل الأمن والدفاع العربي في الجزائر
 

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.