التعامل الحازم في ملفات الرهائن وعدم التفاوض مع الخاطفين جزء من عقيدة الجيش الجزائري

عدد المشاهدات: 321

عادل محمد بلعربي*
تبنت جماعة مسلحة تدعى "جند الخلافة" في الجزائر كانت قد أعلنت ولاءها في وقت سابق لتنظيم "الدولة الإسلامية" عملية اختطاف رعية فرنسي في [*] غابات منطقة "أقبيل" جنوب ولاية "تيزي وزو" شرق العاصمة الجزائرية مساء الأحد قبل أن تعلن إعدامه بعد يوم من بثها لشريط على الانترنيت يظهره كرهينة.

الرعية الفرنسي المُعدم يدعى "هارفي غوردال"، ذو 55 عاما ينحدر من مدينة "نيس" الفرنسية وهو محترف تسلق جبال منذ 27 سنة، سافر للجزائر قبل يوم واحد من اختطافه بتأشيرة سياحية بدعوة من جمعية مهتمة بالسياحة الجبلية للإشراف على دورة في تسلق الجبال.

الجماعة الخاطفة بثت شريطا على الانترنيت يوضح الرعية المختطف يدعو "هولاند" ان يوقف قصف مواقع "داعش" في العراق، وهددت بتصفيته في ظرف 24 ساعة ان لم تستجب فرنسا وهو ما أقدمت عليه بالفعل.

جماعة "جند الخلافة" هي فصيل صغير من أقل من عشرين فردا انشق عن تنظيم "القاعدة في المغرب الاسلامي" وبايع "أبا بكر البغدادي" كخليفة عام، زعيم هذه الجماعة والذي حددت هويته مصالح الامن الجزائرية هو أحد المستشارين السابقين لـ "عبد المالك درودكال" أمير "تنظيم القاعدة" في الجزائر والذي تراجع دوره كثيرا عقب ضربات الشديدة وغير المنقطعة للجيش الجزائري إضافة الى الطوق المفروض على تحركات أفراده ما حدا بهم إلى تغيير ساحة النشاط من جبال الشمال الجزائري إلى دول الساحل الإفريقي.

جذور "تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي" تعود إلى مطلع التسعينيات – تقريبا نفس فترة انشاء تنظيم القاعدة" العالمي- حينما أفرز الصراع السياسي في الجزائر عن صراع مسلح دموي، قادت شقه المعارض للنظام العديد من الفصائل المسلحة منها من اتخذ "التكفير" و "التقتيل الجماعي" وسيلة لإخضاع النظام، كان أبرز هذه الفصائل "الجماعة الإسلامية المسلحة" أو المعروفة اختصارا بـ "الجيا " "GIA" و التي تنسب إليها جرائم بشعة على غرار "مجزرة بن طلحة" و" الرايس" اللتان راح ضحيتهما قرابة الـ 300 ضحية. هذا قبل أن تتوالى الانشقاقات عن التنظيم المدفوعة بالصراع المنهجي والقيادي لتتولد تنظيمات جديدة، كان أعنفها "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" التي استخدمت العمليات الانتحارية والاختطاف كوسيلة لقتال النظام.

أمام الحصار المطبق ونزيف الأفراد الذي خلفته تدابير "المصالحة الوطنية" في الجزائر التي أفضت لوضع عشرات المسلحين لسلاحهم وانخراطهم في المجتمع مجددا وسط قبول الشعب الذي أراد تناسي الحقبة الفائتة رغم مرارة التنازلات المقدمة، قرر التنظيم نقل أعماله للصحراء الكبرى ثم إلى شمال مالي والنيجر، مستفيدا فيما بعد من فوضى السلاح الليبي.

عملية الاختطاف هذه اعتبرت عربون ولاء من التنظيم الجديد " جند الخلافة" للتنظيم " الدولة الإسلامية" و كانت استعراضية أكثر من كونها ذات مطالب واضحة تسعى لنيلها، مقارنة بعمليات الخطف التي قامت بها الجماعة "الأم" في ما مضى والتي استمر أمد إحداها إلى أزيد من ستة أشهر لحين تلبية مطالبها.

الجيش الجزائري تعامل مع القضية الجديدة و فق مبدأ عدم التفاوض مع الخاطفين الذي لطالما دعت إليه الخارجية الجزائرية، إذ حرك فصيلا أمنيا كاملا إلى نقطة قريبة من منطقة الاحتجاز المفترضة والتي حددها بـ 100 كلم مربع من المرتفعات الشديدة الوعورة. كما كثف من عمليات البحث والتحري والمراقبة الجوية. الأمر أفضى إلى تصفية مسلح في المنطقة واسترجاع سلاحه. قبل أن يفاجئ الخاطفون الرأي العام بفيديو ذبح الرهينة على طريقة التنظيم في العراق والشام.

الجيش الجزائري تعامل مع العديد من حوادث الاختطاف و الارتهان في الماضي أخطرها حادثة احتجاز أكثرمن 800 عامل في مصنع الغاز الطبيعي في "تيقنتورين" جنوب شرق الجزائر منهم 132 أجانيا، مطلع 2013، طالب الخاطفون بوقف التدخل الفرنسي شمال مالي وإطلاق سراح 100 معتقل ذي ماض ارهابي من سجون الجزائر. الجيش قاد عملية تحرير عنيفة أفضت إلى تحرير أغلب الرهائن وإنقاذ المصنع من التفجير، فيما قتل 32 مختطِفا وتم أسر 5 ، كما قُـتِـل 38 رهينة أغلبهم يابانيون وفيليبينيون. عملية التحرير التي قادها الجيش شجبتها دول مثل اليابان.

عملية أخرى قادها الجيش لتحرير 16 رهينة من أصل 32 اختطفتهم جماعة إرهابية في الصحراء الكبرى عام 2003، الرهائن كانوا ألمانيين ونمساويون في أغلبهم. عملية تحرير الدفعة الأولى من الرهائن تمت بتدخل أفراد من القوات الخاصة المحمولة جوا وأفضى إلى قتل 9 آسرين، فيما تجاوز الخاطفون بالجزء الثاني من الرهائن الحدود باتجاه مالي أين تفاوضت معهم دول الرهائن بوساطة قبلية، وتم اطلاق سراحهم بفدية ألمانية قدرت بـ 5 ملايين يورو في حين شجبت كل من ألمانيا والسويد العملية العسكرية التي قادها الجيش لتحرير الدفعة الأولى.

طريقة التعامل الحازمة في ملفات الرهائن وعدم التفاوض مع الخاطفين ودفع الفدية جزء من العقيدة القتالية لجيش الجزائري وهو الأمر الذي تسعى الخارجية الجزائرية لتعميمه دوليا، إذ أنه وقبل أسبوع فقط من عملية خطف الفرنسي تبنى وزراء الخارجية العرب في دورتهم العادية الأخيرة بالقاهرة ضمن بند الإرهاب الدولي وسبل مكافحته اقتراح الجزائر القاضي برفض كل أشكال الابتزاز من قبل الجماعات الإرهابية بالتهديد أو قتل الرهائن أو طلب فدية لتمويل جرائمها الإرهابية.

كما وافق منذ عام اجتماع مجلس وزراء العدل العرب الذي انعقد في اليمن، على المقترح الجزائري بتجريم دفع الفدية لخاطفي الرهائن. كما أن دولا كبريطانيا والولايات المتحدة باتت تؤيد هذا الطرح القاضي بتجفيف موارد الإرهابيين.

*مراسل الأمن والدفاع العربي في الجزائر
 

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.