مواجهة التهديدات الساحلية والبحرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

عدد المشاهدات: 499

 مارتي كوتشاك*
تتمثل بيئة التهديدات البحرية والساحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام 2015، بمجموعة من التهديدات ذات مستويات التأثير المختلفة، إذ تواجه القوات البحرية وقوات خفر السواحل وقوات الأمن الخاصة شبح التهديدات الإرهابية، التي يتم شنها ضدّ البنى التحتية أو منصات استخراج النفط المتواجدة في عرض البحر. وتنفّذ هذه القوات أيضاً مهام محاربة القرصنة ومنع الصيد البحري غير القانوني، بالإضافة إلى دوريات منع الهجرة غير المشروعة ومهام البحث والإنقاذ البعيدة المدى، والمهام والعمليات العادية الأخرى. يشار إلى أنّ منصات من الأسلحة والأنظمة المختلفة هي التي تؤمّن الدعم لهذه المهام وتوفّر قدرات دفاع على مستويات مختلفة للقوات البحرية.

ويعتبر نظام الاتصالات الفعّال، أحد ركائز استراتيجية الدفاع الشاملة في البحار وعلى السواحل. يشار إلى أنّ شركة كيونكتيڤ" (Qnective) التي تتخذ من سويسرا قاعدة لها،[*] تنفّذ حالياً في الشرق الأوسط أحد المشاريع الهامة والمتطورة من هذه الفئة، حيث يعتبر فرع الشركة في منطقة الشرق الأوسط، بالتعاون مع شريك آخر هو شركة "فريكوينت" (Frequent) التي تتخذ من مدينة ڤيينا في النمسا مقرّاً لها، المصدر المثالي للحصول على أحدث شبكات الاتصالات البحرية الثورية والمتطورة، والتي تلبي احتياجات سلطنة عُمان – على طول سواحلها – مما يسمح للسلطات العُمانية بالحصول على البيانات الإضافية الهامة التي تتعلق بماهية المواد المشحونة، وخطوط سير كافة سفن الشحن التي تعبر مياهها.

تجدر الإشارة إلى أنّ شركة المداخل للاستثمار ش.م.م. العمانية تعدّ من قبل شريكاً فاعلاً ضمن هذا المشروع.

من ناحية أخرى، يعدّ مركز عمليات الاتصالات البحرية اللاسلكية (MROC) في مسقط، نقطة محورية بالنسبة لاتصالات الشبكة، إذ يوفر هذا المرفق خدمات المراقبة الساحلية لدعم أمن وسلامة جميع السفن المتواجدة في المياه العُمانية. في هذا الإطار، تقول مارلين فراي رئيسة العلاقات العامة والتسويق والاتصالات لدى شركة Qinective: "إننا نوفّر خدمات التلكس الملاحي (NAVTEX) وهي خدمة دولية توفر الاتصالات اللاسلكية على موجات التردد المتوسطة والعالية والاتصالات الرقمية الانتقائية في كافة البحار المحيطة بعمان، ضمن نطاق خدمات نظام الاستغاثة والسلامة البحرية. يضاف إلى مجموعة الخدمات هذه نظام أوتوماتيكي للتعرف على السفن، يحدد السفن ويتعقبها، ويوفر لها الأمن والسلامة في عرض البحر".

وتشمل القائمة الجزئية للمشاركين العمانيين في هذا المشروع، وزارة النقل العمانية بالإضافة إلى وزارة الاتصالات، وقوات خفر السواحل، والقوات البحرية السلطانية، وسلاح الجو السلطاني وغيرها من شركات السفن والشركات ذات الصلة بالموانئ، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الحكومية الأخرى.

فقد أعلن أحد الناطقين باسم الشركة، من مدينة زوريخ السويسرية، أنّه ومع نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر، سيقوم إتحاد الشركات هذا بإنجاز المرحلة التالية من المشروع. وقال المتحدّث: "سيتمكّن مركز عمليات الاتصالات البحرية اللاسلكية (MROC) في مسقط، من توفير تغطية تامّة 100 بالمائة عبر الموجات ذات التردد العالي جداً والاتصالات الانتقائية الرقمية انطلاقاً من حوالى 20 موقعاً على طول المناطق الساحلية العمانية، بالإضافة إلى 100 بالمائة من خدمات التعرف على السّفن العاملة على التردد العالي والمتوسط. لقد أضفنا خدمات الأقمار الاصطناعية مثل خدمات القمر الاصطناعي إنمارسات- سي (Inmarsat-C) وكوسباس- سارسات (COSPAS-SARSAT) وخدمات الاتصال الملاحي (NAVTEX) التي تبث رسائل مثل الإنذارات المتعلقة بالطقس وغيرها".

وفي قطاع آخر، تشجّع مهام أخرى في المناطق الساحلية بشكل خاص الخدمات البحرية على مواصلة الابتكار في مجال تصميم السفن، مع الإبقاء في الوقت عينه على الأنظمة التي أثبتت جدارتها وفعاليتها على متن السفن.

وتتضمّن أحد العقود التي تقوم مجلة الأمن والدفاع العربي بمتابعة مراقبته عن كثب، بناء سفينتي دورية بحرية تعمل في عرض البحر من قبل مجموعة دامن DAMEN لبناء السفن، وشريكها المحلي "شركة أبو ظبي لبناء السفن" وذلك لصالح هيئة حماية السواحل والبنية التحتية الحساسة في الإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا الإطار، أشار الناطق باسم شركة دامن، جان – هاين ريرنغ، إلى أنّ هاتين السفينتين ستعتمدان على تصميم البدن المستعمل على سفن سي أكس Sea Axe. لقد تمت برهنة جدارة هذا التصميم عبر استعماله في سفن التموين السريعة وسفن دعم اليخوت، كما يوفر تصميم البدن هذا قدرات إضافية عالية لمواجهة أمواج البحر العاتية، بالإضافة إلى القدرة على المناورة في الأماكن الضيقة والقيام بالكثير من العمليات الأخرى.

وتتضمن التفاصيل الدقيقة لهذه السفينة مهبط للمروحيات في الجزء الخلفي منها، يسمح بتحميل مروحية لدعم مهامها، وزيادة قدراتها على المراقبة لتصل إلى ما وراء الأفق.

أما في مجال الجو، فإنّ بيئة التهديدات الحالية، أو المتوقعة في مياه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا تتطلب تواجد طائرات، مأهولة او غير مأهولة، مع قدرات حرب ضد الغواصات أو سفن السطح. في الواقع، تحتاج هذه البيئة إلى طائرات خفيفة أصغر حجماً وأكثر قدرة من الطائرات المذكورة، كطائرة المراقبة البحرية (MSA) الجديدة من بوينغ. يشار إلى أنّه قد تمت تجربة هذه الطائرة للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال معرض دبي للطيران في العام 2013. وتشير شركة بوينغ إلى أن طائرة المراقبة البحرية هذه، تعتبر من الطائرات ذات التصميم المفتوح، النموذجية والمدمجة تماماً، بالإضافة إلى تجهيزها بأحدث ما تم ابتكاره من التقنيات العسكرية والمدنية الجاهزة.

يشار إلى أنّ طائرة الدورية البحرية من بوينغ بالتعاون مع طائرة بومباردييه تشالنجر 605 (Bombardier Challenger 605) الخاصة برجال الأعمال، تتشابه بشكل كبير مع برمجية طائرة P-8 بحسب ما أعلنته إيلين برابانت، الناطقة باسم البرنامج لدى شركة بوينغ.

* مراسل مجلة الأمن والدفاع في الولايات المتحدة الأميركية

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.