تغيير الاستراتيجية المعتمدة لمكافحة العبوات الناسفة

عدد المشاهدات: 327

 مارتي كوتشاك*
لا تزال العبوات الناسفة تشكّل تهديداً خطيراً على الجنود في ساحة المعركة. فقد اعتمد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية مؤخراً وبشكل كبير على هذه العبوات، في المعارك التي اعتمد خلالها اسلوب تأخير تقدّم الوحدات العسكرية التابعة للحكومة العراقية بهدف إعادة السيطرة على تكريت ومدن عراقية أخرى.

تعمل فرق الصناعة العسكرية على إيجاد حلول لاحتواء تهديدات العبوات الناسفة والتصدي لها، مما يرفع كلفة إنتاج الأسلحة اللاتماثلية ومستوى خطورتها. إنّ الجهود التي يتم بذلها في هذا المجال حثيثة، وهي تشمل تعديلات على مستوى التصاميم بالإضافة إلى تحديثات أخرى يتم إجراؤها على المركبات البرية وأنظمة الحروب الإلكترونية.

يظهر اعتماد استراتيجية مكافحة العبوات الناسفة بشكل واضح ضمن برامج المركبات البرية [*] الخاصة بالولايات المتحدة الأميركية. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2012، أنهت وزارة الدفاع الأميركية إنتاج أسطول المركبات المقاومة للألغام والمضادة للكمائن MRAP. فقد تم إنتاج حوالي 7 نماذج من هذه المركبات، وبناء ونشر 25059 مركبة منها لدعم الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وأفغانستان. تتميز المركبات البالغ وزنها حوالي 25401 كلغ، ببدن على شكل V مقاوم للألغام، وتنحصر مهامها بتنفيذ العمليات على شبكات الطرق الحديثة. أما في ما بعد فقد كان التحول الدراماتيكي نحو المركبات الأخف وزناً، القادرة على دعم المهام على الطرقات الوعرة بالإضافة إلى تأمين الحماية لطاقم الركاب ضد العبوات الناسفة.

لقد تم تصميم المركبة المدرعة المضادة للألغام M-ATV من إنتاج شركة أوشكوش للدفاع، لتكون الأفضل في مجال توفير أعلى مستوى حركية على الطرقات الوعرة، وفي مقاومة العبوات الناسفة وتهديدات أخرى يمكن أن يواجهها الجنود في ساحات المعارك. وفي هذا الإطار، قال بيل موني، نائب رئيس قسم تطوير الأعمال الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى الشركة: "تتميز مركبة M-ATV بنظام حماية الطاقم ™Core1080، المدمج في المركبة، والذي يوفر الحماية للركاب، من ناحية الدروع والمقاعد التي تخفف من حدة الإنفجارات والأرضيات المحمية.

وتعمل شركة أوشكوش على تحسين تقنياتها الأساسية للحد من عدد مشغلي الأنظمة البرية في سيناريوهات مكافحة العبوات الناسفة. وعلى وجه الخصوص، تمتلك الشركة مركبة تيراماكس (®TerraMax) غير المأهولة والتي تم استخدام تقنياتها على مركبة M-ATV لتنفيذ مهام إزالة العبوات الناسفة. وأكمل موني: "تسمح المركبة لمشغّل واحد أن يشرف على مركبات غير مأهولة عدّة تعمل بشكل مستقلّ، مما يؤدي إلى وجود عدد أقل من القوات المعرّضة للتهديدات. وتسمح مركبة ®TerraMax أيضاً بمضاعفة القوة، خاصة وأن مشغّل واحد يمكن أن يسيطر على خمس مركبات في آن واحد، مما يقلّل من عدد القوات اللازمة لتنفيذ مهام إزالة العبوات الناسفة".

وفي ها الإطار، قدّم جون بك، المهندس الرئيسي في قسم الأنظمة غير المأهولة لدى شركة أوشكوش، عرضاً للقدرات الأساسية والمميّزة لنظام TerraMax البري غير المأهول خلال معرض الأنظمة غير المأهولة (UMEX) الذي جرى تنظيمه خلال معرض الدفاع الدولي آيدكس، حيث شدّد على أنه "مع ازدياد استخدام الأنظمة غير المأهولة، يقل عدد الجنود المعرضة حياتهم للخطر".

إنّ نظام TerraMax مصمم على شكل مجموعة من التقنيات التي تستطيع تحويل أي مركبة مدولبة، خفيفة الوزن، متوسطة، أو ثقيلة الوزن إلى نظام غير مأهول.

تجدر الإشارة إلى أن شركة أوشكوش كانت قد سلمت أكثر من 8700 مركبة M-ATV للجيش الأميركي، والإمارات المتحدة العربية والمملكة العربية السعودية، في إطار التزامها التام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن جهته قال موني: "لقد افتتحنا مكاتب في كل من الرياض وأبو ظبي ونحن نسعى لتوسيع التعاون الصناعي مع الدول الإقليمية".

وفي ما يخصّ قطاع مكافحة العبوات الناسفة، فإن الجيش الأميركي يطوّر قدراته للتصدّي للعبوات الناسفة الراديوية.

إنّ نظام AN/ULQ-35 الملقّب بـ "Duke" والمضاد للألغام الراديوية من إنتاج شركة SRC هو الأكثر استخداما من قبل القوات البرية الأميركية في مجال الحماية ضد القنابل المزروعة على جانب الطرقات.

يسعى الجيش الأميركي إلى تطوير قدراته في التصدي للألغام السريعة الإنفجار عبر الاستثمار في 4 مليون دولار تم تخصيصها للعام 2015، وذلك لضمان أن النظام لا يزال "يلبي كلّ المتطلبات" وفقاً لما جاء في وثائق ميزانية الجيش.

وأضاف براندون بولاشيك، وهو مقاول يقدّم خدمات دعم لموظفي الشؤون العامة في البرنامج التنفيذي الخاص بالاستخبارات والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، أن الجيش يخطط لبرنامج تحسين التكنولوجيا لنظام Duke لتطوير وهندسة واختبار تحسينات النظام، بهدف الحفاظ على الصلة التشغيلية ومعالجة مهمة الاستجابة العالمية، من خلال توفير مستوى أداء أعلى وتغطية التهديدات وشبكات الأنظمة، بالإضافة إلى تحسينات في التشغيل البيني ومستوى توافق النظام مع الأجهزة المضادة للحرب الإلكترونية الموجهة عن بعد والأنظمة ذات النطاق المعتمد".

من الناحية النظرية، فإن هذه التحسينات ستسمح للأنظمة الفردية بالتشويش بطريقة أكثر فعالية والقيام بعمليات أخرى في نطاق الترددات الراديوية للعبوات الناسفة.

مراسل الأمن والدفاع العربي في الولايات المتحدة الأميركية

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.