الارهاب لتكريس الفراغ

عدد المشاهدات: 186

بقلم عبدالله الجنيد

اولا يستوجبنا الحال العربي ان لا ننغمس في جدل لغوي او فقهي في تناولنا للإهارب من حيث الفكر او الفعل لأن الدم اول عناوينه ، ليفظي للقهر و الخراب كثقافة و إرث . فالعنف هو المنهجية الوحيدة للتنظيمات الارهابية حتى المتبناة منها من قبل “دول” و لو بشكلاً مستتر مثل طالبان بشقيها الباكستاني و الافغاني . فتحديداً و بإعادة قراءة تاريخ ذلك التنظيم بعد الغزو الامريكي لافغانستان لا قبله ، سيجد ان هذا التنظيم بشقيه مثل حقل التجارب الاول القابل للاستنساخ في اكثر من مكان لاحقا عبر برامج غربلة في اكثر من ظرف مكاني يملك خاصية استدامتها . فطالبان افغانستان احتضنت من قبل دول “سياسيا” لانها تمتلك خاصية لم تمتلكها القاعدة مثلا لكون الاولى ” نتاج ثقافة المكان او البيئة ” بخلاف القاعدة .

نجاحات طالبان بتفريعاتها هناك قاد لتخليق داعش معتمدة على نفس منهجية ” ثقافة المكان او البيئة ” في اماكن جديد ، فداعش تم تخليقها في العراق بعد وقت لاحق للغزو الامريكي في ٢٠٠٣ ، و الذي عكف اولا على تدمير كل هياكل الدولة القائمة مما مثل تهيئة المناخ و البيئة الطبيعية القابلة لاستدامة تنظيم مثل داعش . فداعش في نسختها القائمة جاءت بعد عدة تجارب ميدانية فاشلة في التخليق نتيجة عدم تهيأوا الظرف المناسب لاستدامتها ، لكن انتفاضة الانبار العراقي و الثورة السورية أوجدت نقاط التقاء مصالح بين نظامي المالكي و بشار الاسد في التوظيف الأمثل لها عبر حدود بلديهما الى حين وقت دخول أطرافا اخرى على خط تقاطع المصالح الإقليمية معهما ، و لاضفاء ابعاداً اخرى في التوظيف الميداني و السياسي و الإعلامي لذلك التنظيم .

  غوغل ينضم للحرب على الإرهاب!

ما سبق يقودنا لطرح سوْال اخر : هل الموقف العربي سياسيا من داعش هو الأمثل ! فبقراءة النتائج تتضح ان احد اكبر الأخطاء التى وقع فيها الموقف السياسي العربي من داعش هو التسليم الاولي او الاقرار بالتصور الامريكي لذلك التنظيم ، مما خدم قدرة التوظيف الإعلامي و السياسي لداعش . و اكبر اشكال ذلك التوظيف هو التواصل العسكري ميدانيا بين الولايات المتحدة و إيران في العراق الى حد اعتبارها شريكا اصيل في الحرب على داعش ، بل حد السماح لإيران بتنفيذ غارات محدودة ضد أهداف لداعش في الشمال العراقي لاسترضاء إيران في ملفات اخرى على رأسها ملفها النووي ، و ثانيا تاخر حسم الملف السوري و وصول الوضع الانساني فيها الى ما تجاوز الكارثة الانسانية .

داعش ستستمر في التدحرج جغرافيا حسبما تقتضية تقاطع المصالح و ما مبايعة انصار الشريعة و القاعدة في ليبيا للبغدادي أميراً عليها الا محاولة لتحقيق اكثر من هدف :

اولا : اعادة هيكلة تواجد الفصيل الام ” القاعدة ” في الشمال العربي الأفريقي بالاستحواذ على تنظيمات تفتقد لهيكلية تنظيمية و عملياتية واضحة ، لذلك جاء اول تصريح لتركي البنعلي ممثل البغدادي في شمال افريقيا بضرورة مسارعة الجميع الى مبايعة البغدادي او تحمل عواقب ذلك .

ثانيا : توافر البيئة السياسية و الاجتماعية بشكل امثل في ليبيا (( حينها )) مما هو علية الحال في العراق او سوريا نتيجة الاستهداف العسكري للتنظيم و تغير الموقف السياسي ، و لكونها الحاضن الأمثل مؤقتا لتكريس حالة الدولة الفاشلة . ليبيا مثلت مدخلا من ناحية الجغرافيا و الديمغرافيا قابلتين للتوظيف بشكلاً سريع لتقاطع المصالح .

ثالثا : حاجة الطرف السياسي الأضعف حاليا ” تيارات الاسلام السياسي عبر البرلمان المنحل ” لزخم سياسي ميداني يعطي محادثات الشراكة السياسة المهددة بالتعطل حينها و الانهيار كلياً الان لبعداً جديد ، لذلك جاءت تلك الجريمة في حق ٢١ مواطنا “مسيحي” مصري حينها فقط لأحداث الصدمة النفسية القابلة للتوظيف المعنوي .

  فرنسا: يجب مساعدة ليبيا عسكرياً

لكن ما يجب ان يشغلنا حقيقةً هو توافر ظروف مماثلة لليبيا في اكثر من موقع يمتد الى عمق افريقيا الوسطى غربا ( بوكوحرام ) و هذا شان يجب ان يجابة بجهد دولي حقيقي ، لكن الهدف الحقيقي لهذا الدفق المتدحرج لداعش سوف يكون الشرق الأفريقي و القرن الأفريقي تحديدا . فالصومال تمثل اكبر أمثلة الدولة الفاشلة و تمتد جغرافيا في شكل خنجر الى خاصرة الجزيرة العربية . فداعش ليست تنظيما ارهابيا بل آلية خُلقت لتثبيت حالة الفراغ السياسي عربيا لا لخلق دولة الخلافة ، فهي اداة تكتيكية لمشروع سياسي و علينا التعامل معها من ذلك المنطلق لا باي شكل اخر . و لندرك سريعا ان الاستمرار بقبول حالة الفراغ السياسي في الخواصر العربية يجب ان يتم التعامل معه من باب التهديد المباشر للامن القومي اولا و ليس السياسي القابل للتعاطي عبر اليات الدبلوماسية التقليدية .

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.