الصواري في بحر العرب

عدد المشاهدات: 400

عبدالله الجنيد

لقد اثبتت عاصفة الحزم و ما تلاها من جهد سياسي وعسكري للتحالف العربي بضرورة صياغة تعريف جديد بماهية الأمن الاستراتيجي  ” بأن لا أمن او استقرار قابلين للإدراك او الاستدامة لغالبية دول الحلف في حال  تراجع دورنا في تأمين سلامة الملاحة في بحر العرب بشكل فعلي و مباشر ، ويكون قادرا على فرض الاستقرار فيه  من باب المندب مروراً بعدن ، و من جزيرة سقطرى حتى جزيرة مصيرة العُمانية . فتكاملية النظرة و الجهد هما الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن و حماية مصالحنا القومية ، و بعقيدة عسكرية قادرة على إنفاذ الارادة السياسية في حالتي الحرب و السلم ” . 

 لذلك يُفترض بنا الان و عاجلا الاعلان عن قُطر اشعاع تلك المنطققة التي لن نقبل بالتجاوز عليها من الحلفاء قبل الخصوم الا في حالة عدم تضاربها و مصالحنا القومية جغرافيا و تاريخيا . ثانيا ،  بتطوير المنظومات القائمة لمواجهة التهديدات المفترضة لأمن و سلامة المنطقة لثلاثة عقود قادمة في اقل تقدير انطلاقا من تنامي الكتل الحرجة اقتصاديا و سياسيا من جهة الشرق باتجاة بحر العرب . و مما يقرأ في الرؤى الاستراتيجية لدول الخليج العربي حتى الان ، و منذ حرب تحرير الكويت تحديدا . فالبرامج الدفاعية المبرمة مثل الصواري 1 و 2  لصالح البحرية الملكية السعودية ، مع احد شركائها الاستراتيجيين  ممثلا  بشركة  دي سي ان اس DCNS الفرنسية ، حيث تمثل تفاصيلها الفنية و اللوجستية نقل المعرفة لا الاستحواذ فقط . كما هو الحال في مشروع بينونة الاماراتي لبناء 6 سفن من فئة كورفيت متعددة المهام  للعمل في “المياة الإقليمية و الخالصة ” لصالح سلاح البحرية لدولة الامارات العربية المتحدة . 

 فسفن الكورفيت الاماراتية مثلا ، تبنى في احواض “شركة ابوظبي لبناء السفن ”  ضمن برنامج مبادلة الاستراتيجي الاماراتي بمشاركة القطاع الخاص ، و يبلغ طول تلك الفئة من سفن السطح القتالية من تصميم شركة سي ام ان CMN الفرنسية  72 مترا . أضف الى ذلك قرار دول مجلس التعاون الخليجي بانشاء مقر دائم للقيادة البحرية لقوات درع الجزيرة في مملكة البحرين بالاضافة لانشاء قوة خاصة تحت مسمى ( مجموعة الأمن البحري 81 )  . و مثل توقيع مملكة البحرين لاتفاقية خاصة مع المملكة المتحدة ، تسمح الاولى بموجبها بتواجد دائم لقوة بحرية بريطانية ضمن رؤية التعاون الاستراتيجي الخليجي الاوروبي المشترك . فالمملكة العربية السعودية و الامارات العربية المتحدة تمثلان الان راس الحربة في بناء قاعدة صناعة دفاعية متقدمة ، بما في ذلك تكنلوجيا الاستشعار عن بُعد . و ان كل ذلك يجري بشكل متسق و برامج تطوير الإمكانيات  الأمنية و الدفاعية لكل أفرع دول المنظومة الخليجية ، و ليس بمستبعد ان نشهد في المستقبل غير البعيد الاعلان عن برنامج دفاع سعودي  لصالح سلاح البحرية الملكي السعودي . فالمملكة مهتمة جدا بمنظومة دفاع بحرية تمتلك خاصية إيصال التهديد للخصم  و بأكثر من وسيلة في آن واحد ، و قد تمثل الفرقاطة الفرنسية ” فررم FREMM ” و الغواصة الألمانية ” دولفين 2-209 DOLPIN-II” عماد تلك المنظومة المستقبلية .

 أفرع أسلحة الجو الخليجية اثبت بما لا يقبل الجدل تفوقها النوعي و التكتيكي بعيد المدى لتمثل ” ذراع طولى Long Arm ” لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي في اكثر من مكان ، و بقدرات تمكنها من نقل التهديد للخصوم في إطار قُطر إشعاعها الدفاعي المباشر او بما يتجاوز ذلك المجال ان لزم ذلك ، و بما يتناسب و حجم التهديد المباشر لامنها القومي حتى و ان تجاوز ذلك الحدود السياسية القائمة الان . ثانيا لإدراك واضعي السياسات الأمنية و الدفاعية ان كل اشكال المواجهات المستقبلية ان هي فرضت علينا ، فإنها ستكون ذات طابع غير تقليدي خاطف بغرض تحقيق الحسم العسكري و السياسي ، على عكس ما هو قائم الان و المعتمد على أساس الاستنزاف السياسي قبل العسكري الكلي للخصم في اكثر من ساحة .

 عاصفة الحزم بكل مكوناتها ،  بما في ذلك عمليتي الانتشار التكتيكي عبر مناورات مرجان 15 في البحر الاحمر  و مناورات الاتحاد 17 في مياة الخليج العربي اثبتت  كفاءتها في الانتشار ، و من ثم الاضطلاع بدور مباشر في تنفيذ  قرار مجلس الامن  رقم  2216 بفرض طوق بحري في المياة الإقليمية اليمنية . و لن يكون بمستبعد افتراض ان يكون لتلك القوة مساهمة ميدانية اكبر بما فيها المحمولة بَحرا ” المارينز ” في تنفيذ عمليات دعم ميداني و عملياتي بهدف  تحقيق مناطق آمنه للسلطات الشرعية اليمنية على الارضي اليمنية .

 اخر السطر : التكامل مع التحالف الهندي الياباني قد بات في حكم الواجب لا الافتراض بعد الان ، فحاملة طائرات الهليكوتر اليابانية  ” ايزومو ” ستكون قادرة على استيعاب و اطلاق طائرة المهام المتعددة F-35C 

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.