السعوديون لن يخشوا صواريخ سكود بحسابات الباتريوت

عدد المشاهدات: 366

 وليد مرعي
لا يجب على المجتمع السعودي ان يشعر بالقلق من مفاجآت حادة بخصوص عدد أو كميات أو قدرات صواريخ سكود بعيدة المدى التي [*] قد تطلق باتجاهه. ففي حين يعجز المتمردون الحوثيون، والمتعاونين معهم، عن تشكيل خطر جدي ومباشر على مناطق التماس الحدودية السعودية-اليمنية، بسبب التصدي الناجع للقوى المسلحة من جيش وحرس وطني، فإن الصواريخ البعيدة المدى (سكود) التي قد يطلقونها – من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه الأراضي السعودية – قد تشكل التهديد الأبرز الذي يلجأون اليه، بسبب تجنبهم بذلك للإلتحام المباشر مع القوات السعودية.

لا احد يضمن الكمال طبعاً، إلا ان عملية حسابية بسيطة ستبين انه، وحتى مع احتمال حدوث خروقات غير رئيسية، فإن نتيجة أية محاولة لاستهداف المملكة – بحجم يخلّف اضرارا مادية هائلة أو خسائر بشرية جسيمة – هو احتمال صعب الحدوث، حتى لا نقول مستبعداً. كيف ذلك؟

لنفترض ان الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق المخلوع علي عبدالله صالح كانت تملك مخزونا قدره 300 صاروخ سكود، وأن التحالف العربي بقيادة الرياض قد استطاع تدمير 80% منها – بعد ان أُعلن تحقيق الأهداف المتوخاة من عملية عاصفة الحزم – (علماً بأنها النسبة الأقرب الى المنطق في هكذا عمليات عادة) فإن الباقي يكون حوالي 60 صاروخاً بعيد المدى، كإحتمال تقديري.

ولنفترض ان الإعتراض الناجح لكل صاروخ سكود يتطلب من ثلاثة الى خمسة صواريخ باتريوت، أي ان إجمالي عدد الصواريخ المطلوبة هو من 180 الى 300 صاروخ باتريوت. فهل لدى اي كان شك في ان السعودية بخلت او ستبخل بالحصول على كل ما من شأنه تحقيق السلامة وصون الامن الوطني والقومي للمملكة ومواطنيها؟ بالطبع لا، وهذا امر لا يعتبر امراً جسيماً امام قدرات المملكة وحس المسؤولية العالي لدى القيمين على أمنها.

وكمثال على ذلك، فقد اطلق الحوثيون وحلفاؤهم فجر السبت في 6 حزيران/يونيو صاروخ سكود على جنوب السعودية، المنطقة التي سبق ان تعرضت يوم الجمعة لهجوم على جبهات عدة، إلا ان القوات السعودية اعترضت الصاروخ بنجاح.

هذا وكانت المليشيات الحوثية، في 30 آذار/مارس الماضي، قد قامت بمحاولة فاشلة لإطلاق صاروخ بالستي من ضواحي العاصمة صنعاء، إلا انه سقط بعد ان قطع مسافة 65 كيلومترا من موقع إطلاقه، وتم على الفور توجيه المقاتلات وتدمير الموقع.

بعد 70 عاماً على توقيع اتفاق كوينسي للعام 1945، بين الرئيس الأميركي روزفلت والملك عبدالعزيز: "المظلة الأمنية والحماية مقابل استمرار تدفق النفط"، تستمر إيران بمحاولاتها لإنتاج قنابل أو رؤوس نووية صغيرة يمكن تحميلها على صواريخ، وبجهودها لتطوير صواريخ بعيدة المدى.

ولم تتناول المفاوضات الجارية بين إيران والدول الكبرى لهذا الموضوع الكاسر للتوازن، ويبدو ان الولايات المتحدة الأميركية – التي لا توجد لديها بعد معاهدة دفاعية مشتركة مع مجلس التعاون – تطرح تزويد دول الخليج بمنظومة درع صاروخي قادر على التصدي للصواريخ البالستية. فما هو الخيار الأفضل في حال اعتمد هذا الإجراء؟

صواريخ باتريوت

ويعتبر نظام باتريوت الخيار الأفضل والأقل مخاطراً والأكثر فعالية في مجال الدفاع الجوي والصاروخي لدى العديد من دول العالم – ويعدّ "باك 3" أحدث نسخة منه شهدت تغييرات من جميع الجوانب عن النسختين اللتين سبقتاه وخاصة في مجال البحث والمطاردة – كما أنه يستطيع التعرف على الصواريخ التي تحمل شحنات كيميائية أو رؤوس غير تقليدية، وتدميرها في ارتفاع آمن. يبلغ طول صاروخ باتريوت الحديث PAC-3 حوالي 5 أمتار ووزنه يصل إلى 312 كيلوجرام منها 73 كغم من المواد المتفجرة، ويمكن تحميل منصة الإطلاق 16 صاروخاً دفعة واحدة.

تجدر الإشارة إلى أنّه تم بيع أنظمة باتريوت لعدد كبير من البلدان بما في ذلك مصر، وألمانيا، واليونان، وإسرائيل، واليابان، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وإسبانيا، والإمارات العربية المتحدة. وتدخل هذه الصواريخ في خطة الدرع الصاروخي، إذ إنّها استخدمت أيضاً لإنتاج الدرع في بولندا، بالإضافة إلى دول عربية مختلفة.

مواصفات صواريخ سكود

أما "سكود" فهو الصاروخ البالستي التكتيكي الذي طور من قبل الاتحاد السوفيتي السابق خلال الحرب الباردة، وصدر بشكل واسع إلى دول أخرى. وأطلق عليه حلف الناتو إسم إس إس 1 سكود. أما الاسم الروسي للصاروخ في نسخته الأولى فهو آر-11، أما النسخ المتطورة فقد سميت آر-300 إلبرس. ويستخدم مصطلح سكود في الإعلام للإشارة إلى الصواريخ التي طورت بناءً على التصميم السوفياتي للصاروخ. وفي بعض الأحيان، في وسائل إعلام الولايات المتحدة فإن هذه التسمية تطلق على أي صاروخ لا يكون أصله غربياً.

أول من استخدم مصطلح سكود هو الناتو حين أطلق على صواريخ آر-11 تسمية إس إس-1بي سكود-أي، أول صاروخ من هذه السلسلة وهو آر-1 كان يسمى في الناتو إس إس-1 اسكندر، ولكنه كان مختلف جداً، ولعله كان تقريباً نسخة عن الصاروخ الألماني في-2، صاروخ الـ آر-11 كانت تقنيته مكتسبة من الـ في-2 أيضاً ولكنه كان ذو تصميم مختلف وكان أصغر وشكله يختلف عن الـ في-2 والـ آر-1. وأكثر التطورات التي حدثت في آر-11 هو المحرك الذي صمم من قبل أي.ام.آيسيف (A.M. Isaev)، وكان مبسطاً جداً مقارنة بصاروخ في-2 الذي يحتوي على نظام الغرف المتعددة. وقد زود أيضاً بمضاد للذبذبات، وقد كان ذلك بوابة للماكينات الأكبر التي استخدمت في صواريخ الفضاء الروسية.

كانت هناك تطويرات أخرى لهذه السلسلة من الصواريخ وهي آر-300 إلبرس/ إس إس-1سي سكود-بي في سنة 1961، وإس إس-1دي سكود-سي في 1965، ويمكن لكليهما أن يحمل متفجرات تقليدية عالية القوة، ويمكنه أن يحمل ما بين 5 إلى 80 طن من الرؤوس النووية، كما يمكنه أن يحمل رأس كيماوي (مثل في اكس). أما النوع الذي طور في الثمانينات وهو إس إس-1اي سكود-دي فيمكنه أن يحمل رؤوس تقليدية ذات قوة تفجيرية عالية، ويمكنه أن يحمل رؤوس من نوع (FAE)، وأربعين من القنابل العنقودية محطمة المدرجات كما يمكنه أن يحمل 100 × 5 كيلوجرام من المتفجرات المضادة للأفراد.

كل الصواريخ من نوع سكود التي طورها الإتحاد السوفياتي طولها 11.25 متر (فيما عدا سكود-أي الذي هو أقصر من البقية بمتر واحد) وقطرها 0.88 متر. وهي تدفع بواسطة محرك واحد.

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.