الكويت وتونس وفرنسا.. اهتزاز الأمن في قلب العالم!

segma

عدد المشاهدات: 500

وليد مرعي
اهتز الأمن بوجهيه الوطني والإقتصادي في 26 حزيران/يونيو في"قلب العالم القديم"، بعد الضربات الإرهابية التي نفذت في المثلث القاري (آسيا، أوروبا وأفريقيا) واستهدفت كل من الكويت، تونس وفرنسا، في حين تمر المنطقة باختبارات أمنية وجيوبوليتيكية لا سابق لها. فقد تزامن الاعتداء الذي تبناه تنظيم داعش واستهدف مسجداً في الكويت (وأوقع 27 قتيلاً و227 جريحاً) مع الإعتداء في تونس (الذي أوقع 37 قتيلاً و36 جريحاً) ومع هجوم آخر تخلله قطع راس رجل في فرنسا، قبل ثلاثة ايام من الذكرى الأولى لإعلان التنظيم الإرهابي إقامة "دولة الخلافة" في الاراضي التي يسيطر عليها.

 

الكويت: تعزيز الامن حول المنشآت النفطية غداة الهجوم

اعلنت السلطات الكويتية في 27 حزيران/يونيو تعزيز اجراءاتها الامنية حول المنشآت النفطية في الامارة، غداة الهجوم الانتحاري قبل يوم على مسجد الامام الصادق في منطقة الصوابر بالعاصمة – وهو الاسوأ في تاريخ البلاد- والذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية وأسفر عن مقتل 27 شخصا واصابة 227 بجروح. وأدان مجلس التعاون لدول الخليج العربي الاعتداء الإرهابي – الذي أبلغ به البيت الأبيض والرئيس باراك أوباما فور حدوثه – بسبب وجود قاعدة أميركية رئيسية في الكويت.

واعلن المتحدث باسم شركة النفط الحكومية الكويتية، الشيخ طلال الخالد الصباح، ان "مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة قامت برفع الاجراءات الامنية الى الحالة القصوى على خلفية التفجير الارهابي" الجمعة. وتابع المتحدث ان "جميع المصافي والحقول وكافة مواقع العمليات الخاصة بالقطاع النفطي قد فرضت عليها اجراءات مشددة، للحفاظ على سير العمليات كما هو معتاد، دون ان تتاثر بالعمليات الارهابية التي تهدد البلاد".

واعلنت وزارة الداخلية الكويتية ان "الاجهزة الامنية قامت بالتحقيق مع عدد غير محدد من المشتبه بهم" في الهجوم، حسبما نقلت عنها وكالة انباء الكويت دون اعطاء تفاصيل. ودعت الوزارة في بيان الى "عدم الانسياق وراء ما يتردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شائعات مغرضة" حول الهجوم. وتابع البيان ان الاجهزة الامنية "ستتعقب المشتبه بهم وتقدمهم للعدالة باسرع وقت ممكن، وستقف بالمرصاد لكل من يحاول زعزعة امن البلاد واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين".

وكانت السلطات قد قامت بتعزيز الامن في المنشات النفطية بعد بدء حملة الغارات الجوية للتحالف العربي، بقيادة السعودية، ضد المتمردين الحوثيين في اليمن والتي تشارك فيها الكويت. وهذا الهجوم، الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية، هو الاول فيها منذ كانون الثاني/يناير 2006. ويشكل الشيعة نحو ثلث الشعب الكويتي البالغ 1,3 مليون نسمة.

هذا وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد أعرب تأثره وإدانته واستنكاره "لهذا العمل الإجرامي على أحد بيوت الله – الذي لم يراعي منفذوه حرمة الشهر الفضيل – وللخروج عن شريعة الدين بسفك دماء الأبرياء الآمنين وقتل النفس، التي حرم الله، واثارة الفتنة والنعرات الطائفية البغيضة".

 

تونس: اجلاء آلاف السياح اثر الهجوم على المنتجع

يغادر الاف السياح الاجانب تونس في 27 حزيران/يونيو في عمليات إجلاء غداة هجوم دام على فندق في ولاية سوسة السياحية، تبناه تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف، واسفر عن مقتل 38 – شخصا غالبتهم من البريطانيين – وإصابة 39 آخرين، حسب آخر حصيلة رسمية اعلنتها وزارة الصحة مساء الجمعة. ويعتبر الهجوم، الذي نفذه طالب مسلح برشاش كلاشنكوف، الاكثر دموية في تاريخ تونس المعاصر. وأعلنت سكوتلانديارد انها ارسلت "عددا كبيرا من أفراد الشرطة الى تونس لمساعدة السلطات التونسية واجراء تحقيق الخاص".

ووصف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الهجوم بأنه "ضربة موجعة" لاقتصاد بلاده، فيما اعتبرته وزيرة السياحة سلوى الرقيق "كارثة" على السياحة. وفي بريطانيا، اعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إثر اجتماع ازمة في 27 حزيران/يونيو ان بلاده "يجب ان تستعد لاحتمال سقوط عدد كبير من البريطانيين بين ضحايا الهجوم الوحشي في تونس".

وفي يوم الهجوم نفسه في 26 حزيران/يونيو شرعت شركات سياحية في اجلاء عملائها من تونس، مثل البلجيكية "جيت إير"، التي اعلنت انها ستجلي بحلول المساء 2000 شخص الى بلجيكا. اما شركة السياحة تومسون فاعلنت ارسال عشر طائرات، لإعادة نحو 2500 سائح بريطاني، والغاء جميع الرحلات الى تونس الاسبوع المقبل.

والسياحة احد أعمدة الاقتصاد في تونس – اذ تشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر – كما انها تساهم بنسبة 7 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وتحقق بين 18 و20 بالمئة من العائدات السنوية بالعملات الاجنبية. وشواطئ تونس وجهة مفضلة لدى السياح البريطانيين، وكان عددهم عند وقوع الحادثة حوالي 20 الفا، على ما افادت جمعية وكالات السفر البريطانية.

واعلن رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، ان غالبية ضحايا الهجوم بريطانيون و"بعضهم ألمان وبلجيكيون وفرنسيون". واكدت وزارة الصحة السبت تحديد هوية عشرة أشخاص فقط (ثمانية بريطانيين وبلجيكية وألماني) بين ضحايا الهجوم، الذي نفذه التونسي سيف الدين الرزقي – 23 عاما – وقتلته الشرطة في محيط الفندق. وكانت وزارة الصحة التونسية لفتت الى ان تحديد جنسيات قتلى الهجوم قد تستغرق وقتا لأن معظمهم كانوا بلباس البحر.

واكد رئيس الحكومة استدعاء جيش الاحتياط "لتعزيز التواجد الأمني والعسكري في المناطق الحساسة، والمواقع التي فيها خطر ارهابي، وتكثيف الحملات الامنية والمداهمات لتتبع العناصر المشبوهة والخلايا النائمة وإغلاق 80 مسجدا تبث السموم للتحريض على الارهاب".

واعلن الصيد "وضع مخطط استثنائي لمزيد من تامين المواقع السياحية والاثرية بنشر وحدات مسلحة من الامن السياحي على كامل السواحل وكذلك داخل الفنادق اعتبارا من مطلع تموز/يوليو" القادم. وقال بإنه سيتم "رصد مكافآت مالية لكل من يدلي بمعلومات تمكن من القاء القبض على عناصر ارهابية". وافاد ان منفذ الهجوم "طالب في جامعة القيروان مولود سنة 1992، ومتحدر من مدينة قعفور" من ولاية سليانة (شمال غرب) "وليس له اي سوابق". واضاف ان الشاب – الذي تظاهر بأنه مصطاف – اخفى سلاح كلاشنيكوف في مظلة شمسية ثم اطلق النار على السياح امام الفندق وداخله.

وبعد الهجوم، غادر مئات السياح على متن 13 حافلة نحو مطار النفيضة، الواقع في منتصف الطريق بين سوسة والعاصمة تونس، للعودة الى بلدانهم في رحلات جوية متجهة خصوصا الى لندن ومانشستر وامستردام وبروكسل وسانت بطرسبورغ.

هذا وفي 18 آذار/مارس الماضي كان قد قتل 21 سائحاً اجنبياً ورجل امن تونسي، في الهجوم على متحف باردو الشهير، الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية ونفذه مسلحان تونسيان قتلتهما الشرطة خلال اقتحامها المتحف.

 

فرنسا: التحقيقات تبحث عن شركاء محتملين لمنفذ الاعتداء

يسعى المحققون في فرنسا الى معرفة ما اذا كان المشتبه به في تنفيذ الاعتداء الإرهابي في 26 حزيران/يونيو في شرق البلاد، حيث قتل مدير المؤسسة التي يعمل فيها بقطع الرأس، قد تحرك منفردا او مع بالتواطؤ مع شركاء. فبعد الصدمة التي شكلتها اعتداءات كانون الثاني/يناير الماضي في باريس، واعقبها ازدياد في الاعمال المعادية للاسلام في البلاد، تشعر السلطات الفرنسية بالقلق حيال عواقب الهجوم الجديد.

واعتقل ياسين صالحي – الذي يبلغ من العمر 35 عاما وهو أب لثلاثة اطفال وولد في فرنسا لأب جزائري وأم مغربية – اثناء محاولته تنفيذ تفجير ثان في موقع صناعي، ولا يزال قيد الاحتجاز كما زوجته وشقيقته. وجرت عمليات تفتيش في منزله وشركة النقل التي يعمل لديها. وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية فانه كان مرصودا من قبل الاستخبارات بين العامين 2006 و2008، واكدت انه لا سجل قضائيا له. واوضح النائب العام في باريس فرنسوا مولان في مؤتمر صحافي ان صالحي وصل في وقت مبكر الجمعة الى مدخل مصنع الغاز الصناعي في سان كوانتان فالافييه في سيارة عمل وتمكن من دخول المصنع "لانه اعتاد الدخول الى المكان لتسليم طلبيات". وبعد دقائق "صدم المشتبه به سيارته باحد مباني المصنع ما احدث انفجارا كان له عصف كبير". وكان صالحي دخل المصنع وذبح مديرا في الرابعة والخمسين من العمر، سبق ان عمل معه، ثم قام بقطع راسه وعلقه فوق سياج ورفع اعلاما جهادية.

وقطع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس زيارته الى اميركا الجنوبية لحضور اجتماع وزاري مصغر دعا اليه الرئيس فرنسوا هولاند واقتصر على حضور وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والعدل. وقال فالس لوكالة فرانس برس على متن الطائرة التي اقلته من بوغوتا، ان الاعتداء اسفر عن "ضغوط كبيرة على المجتمع الفرنسي، ويجب وضع حد لهذه الضغوط". واضاف "على المجتمع الفرنسي ان يكون قويا" قائلا ان "السؤال ليس ما اذا سيكون هناك هجوم آخر، بل متى سيحدث".

ودانت ابرز هيئة للمسلمين في فرنسا، المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية، في 26 حزيران/يونيو الاعتداء في منطقة ليون، داعية "المجموعة الوطنية بأكملها الى اليقظة والوحدة والتضامن".

بدورها، دعت رئيسة الجبهة الوطنية من اليمين المتطرف مارين لوبين الى اتخاذ "اجراءات صارمة وقاسية فورا للقضاء على الاسلاميين المتطرفين". في حين طالب رئيس حزب "الجمهوريين" نيكولا ساركوزي بمزيد من اليقظة. وهي المرة الاولى التي يقطع فيها رأس شخص في فرنسا في هجوم ارهابي، الامر الذي سبق ان قام به تنظيم داعش في دول أخرى مرارا.

وحاولت السلطات الفرنسية التأكد أيضا ما اذا كان هناك فرنسيين بين الضحايا الـ38 الذين قتلوا الجمعة في تفجير سوسة، في احد المنتجعات السياحية الذي يرتاده الأجانب في تونس. ونددت الولايات المتحدة "بأشد العبارات بالهجمات الارهابية المشينة"، لكنها لم تعتبرها اعتداءات "منسقة". 

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.