حوار استراتيجي مصري أميركي وغليان دبلوماسي في المنطقة

عدد المشاهدات: 351

 وليد مرعي
استؤنف الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة، والتقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 2 آب/أغسطس وزير الخارجية الأميركية جون كيري – الذي حمل اليه رسالة من الرئيس الأميركي باراك أوباما – فيما تجري ترتيبات كذلك لعقد لقاء بين الرئيسين على هامش الإجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر كيري القاهرة متوجهاً الى قطر، ليعقد لقاءً موسعاً مع نظرائه في مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ولقاءً ثلاثياً مع نظيريه السعودي عادل الجبير والروسي سيرغي لافروف الذي سيلتقي بدوره خلال زيارته الإمارة كل من الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، نظيره القطري خالد بن محمد العطية، الرئيس السابق للإئتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، إضافة إلى احتمال لقائه وزيري خارجية سلطنة عمان والكويت.

[*]فقد استؤنف الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة في بداية آب/أغسطس 2015 بعد انقطاع ست سنوات، مما اعتبرخطوة مهمة لاستعادة العلاقات الطبيعية. وكانت العلاقة بين الطرفين شهدت اضطرابات منذ أواخر عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم وضعت على المحك بعد ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011، التي أظهرت ارتباكا أميركيا حيال التغيير الذي شهدته القاهرة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2013 أوقفت الإدارة الأميركية المساعدات العسكرية إلى مصر، لكن التطورات الإقليمية المتلاحقة وصعود ما يعرف بتنظيم الدولة أعاد العلاقات تدريجيا إلى المنطقة الدافئة، فاستؤنفت المساعدات العسكرية في كانون الأول/ديسمبر 2014، عندما أفرجت واشنطن عن عشر مروحيات هجومية من طراز "أباتشي" كان قد تم تعليق إرسالها إلى القاهرة.

ومثل المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في آذار/مارس الماضي في شرم الشيخ  – بحضور وزير الخارجية جون كيري وعشرات المسثمرين الأميركيين – نقطة تحول، برزت عقبه مؤشرات على تغير الموقف الأمريكي. فقد أقر الكونجرس المعونة المصرية السنوية بقيمة 1.3 مليار دولار بدون أي تحفظات، على عكس الأعوام السابقة – وخصوصاً عندما ربطها بمدى التقدم في ملفات الحريات وحقوق الإنسان – إضافة إلى رفع الحظر عن توريد الأسلحة، حيث تسلمت القاهرة في أواخر تموز/يوليو 2015 ثمان طائرات أف 16 قبيل استئناف الحوار الاستراتيجي على المستوى الوزاري.

وكانت مصر قد سبق وتسلمت من فرنسا 3 طائرات من طراز رافال – ضمن صفقة من 24 طائرة – إضافة إلى فرقاطة من طراز فريم المتطورة، كما تعاقدت مع روسيا لشراء صفقة أسلحة تضم طائرات ميغ المتطورة وصورايخ دفاع جوي. هذا وشكل الحوارالاستراتيجي بين البلدين – منذ انطلاقه عام 1998 – أهمية بالغة، حيث ركز على التنسيق من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

هذا وقد اِستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 2 آب/أغسطس، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، وسفير الولايات المتحدة بالقاهرة ستيفن بيكروفت، وكبير مديري مجلس الأمن القومي روبرت مالي. وسلم كيري السيسي رسالةً من أوباما أكد فيها على أهمية تعزيز العلاقات لمواجهة التحديات المشتركة، وأعرب عن أمله في أن يضع الحوار الاستراتيجي إطاراً لتعميق التعاون في كافة المجالات، كما نوّه الرئيس المصري بأهمية العمل المشترك من أجل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب الوزير كيري عن ارتياحه لنتائج جولة الحوار الاستراتيجي الذي عُقد بين البلدين، منوهاً إلى اهتمام بلاده باستئناف الحوار، واستثماراً لدور مصر الرائد إقليمياً كونها محوراً لارتكاز المنطقة.​

ورحب الرئيس السيسي بما أبداه الوزير كيري من استعداد للتعاون مع مصر في مجال مكافحة الإرهاب، آخذاً في الاعتبار توسع وانتشار الجماعات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة، مما يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي للقضاء عليه، ومحذراً من مغبة تدهور الأوضاع الأمنية في بعض دول المنطقة وإمكانية امتداد خطر الإرهاب إلى خارجها، كما أكد على أهمية حل الأزمة السورية بما يكفل سلامة أراضي الدولة واستمرار مؤسساتها ووحدة أرضها شعبها.

وكان كيري قد أكد تأييد بلاده للجهود المصرية، سواء في سيناء أو على الصعيد الإقليمي، مشيراً إلى استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم الى مصر لتتمكن من مواجهة الإرهاب ودحره والقضاء عليه. كما أشاد بإنجاز مشروع قناة السويس الجديدة، خلال عام واحد فقط، مهنئاً بقرب افتتاحها.

هذا ومن المنتظر ان تستمع مصر إلى تقييم الأميركيين وشروحهم الخاصة بالانعكاسات المتوقعة لحركة إيران في المنطقة، بعد الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، إضافة إلى التقييمات المشتركة لمواجهة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية، إلى جانب الملفات الليبية واليمنية والسورية والعراقية التي تمثل أولوية عند واشنطن والقاهرة. كما من المتوقع أن يكون هناك ترتيبات لعقد لقاء بين الرئيسين الأمريكي والمصري على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وبعد القاهرة غادر كيري متوجها الى الدوحة، حيث سيلتقي الاثنين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ويعقد لقاء ثلاثياً مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير. ويذكر أن هذه أول زيارة يقوم بها لافروف لمنطقة الخليج، بعد توصل ايران ومجموعة 5+1 (التي تضم روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا + المانيا) الى اتفاق بشان البرنامج النووي لطهران بعد 12 عاما من المفاوضات المضنية. 

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.