الأبرز

“ظاهرة ما بعد الإتفاق النووي”.. إيران على الطريق الثالث للسياسة

عدد المشاهدات: 140

وليد مرعي
فيما أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني ان الاتفاق النووي هو "طريق ثالث" للسياسة، أعلنت إيران نيتها شراء حوالي 90 [*] طائرة سنويا من شركتي بوينغ وإيرباص، بمعدل قد يصل في السنوات القادمة الى ما بين 400 و500 طائرة بقيمة 20 مليار دولار، وأنها تخطط لزيادة إنتاجها من النفط فور رفع العقوبات – بواقع مليون برميل في غضون شهور – في الوقت الذي يبحث فيه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو هذا الأسبوع في واشنطن، مع برلمانيين أميركيين، الاتفاق النووي الإيراني. ذلك في حين لا تزال الغالبية في مجلس النواب الاميركي ترفض الاتفاق النووي، الذي وقع في 14 تموز/يوليو الماضي، مع استمرار المواجهة – التي انعكست تضييقاً على الإعلام –
كذلك بين مسؤولين إيرانيين يدعمون الاتفاق ومتشددين يعلنون تشكيكهم فيه.

فقد قال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه في 2 اَب/أغسطس: "بدأنا التسويق بالفعل، وبعد يوم من رفع العقوبات سنرفع الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا"، ونقل عنه قوله إن إنتاج الخام الإيراني هبط نحو مليون برميل يوميا – من أصل حوالي 4 ملايين برميل – بسبب العقوبات. وأضاف: "بعثت برسالة إلى أوبك بأننا سنعود إلى مستويات الإنتاج السابقة، ولن نطلب إذنا لاستعادة حقوقنا". وتأتي تصريحات زنغنه في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة العالمية من زيادة معروض النفط على طلب الخام، مما أدى إلى تراجع الأسعار إلى مستويات منخفضة.

وتثار تساؤلات حول قدرة إيران على إعادة إحياء قطاعها النفطي بسرعة كبيرة، حيث قال وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني محمد رضا نعمت زاده في وقت سابق إن إيران تحتاج ما يقارب 100 مليار دولار لإعادة صناعتها النفطية إلى المستويات التي كانت عليها قبل 5 سنوات. ففي رده على سؤال حول تقديرات أجنبية – بأن إيران تحتاج الى 300 مليار دولار لإعادة صناعة النفط لمستوياتها ما قبل العقوبات – قال: "هذا الرقم مرتفع أكثر من اللازم، وأعتقد أن بوسعنا القيام بذلك بثلث هذا المبلغ تقريبا".

غالبية في مجلس النواب الاميركي ترفض الاتفاق النووي مع ايران

في سياق متصل، أيدت غالبية جمهورية في مجلس النواب الاميركي نصا يرفض الاتفاق النووي مع ايران، لكن عدد هؤلاء يظل ادنى من معدل الثلثين المطلوب لتعطيله.

وسيصوت الكونغرس الاميركي قبل 17 أيلول/سبتمبر على المشروع. ومن شأن تبني قرار مماثل منع الرئيس باراك اوباما من تعليق العقوبات الاميركية بحق ايران، بحسب ما نص عليه الاتفاق. ويشكل الجمهوريون غالبية في مجلسي الشيوخ والنواب، ويبدو ان تبني هذا القرار مضمون في مرحلة اولى. لكن أوباما سيلجأ عندها الى الفيتو. ولتجاوز ذلك، على اعضاء المجلسين ان يصوتوا مجددا ويتبنوا القرار بغالبية الثلثين، وهو سقف يصعب تأمينه مع وقوف معظم الديموقراطيين الى جانب الرئيس.

واعلن النائب الجمهوري بيتر روسكام في 3 آب/أغسطس ان 218 من اصل 434 عضوا في مجلس النواب وقعوا رسميا القرار، وجميع هؤلاء جمهوريون، علماً بان كامل الجمهوريين لم يعلنوا حتى الان دعمهم للقرار. وصرح روسكام ان "الكونغرس والاميركيين يعتقدون ان اتفاقا افضل لا يزال امرا ممكنا، واننا نستطيع البدء بالتخلي عن الاتفاق الحالي".

في الجانب الديموقراطي لم يحزم نواب أساسيون أمرهم بعد، على غرار السناتور عن نيويورك تشاك شامر او النائب ايليوت انغل، كبير الديموقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية. لكن اعضاء اخرين، مثل نانسي بيلوسي زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب، يؤيدون الاتفاق من دون اي التباس.

ويضم مجلس النواب 247 جمهوريا و188 ديموقراطيا، ما يعني ان غالبية الثلثين ستكون 290 مقعدا. اما مجلس الشيوخ فيضم 54 عضوا جمهوريا و46 عضوا ديموقراطيا بينهم مستقلان، وغالبية الثلثين فيه هي 67 صوتا.

ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن مديرها العام يوكيا أمانو قبل دعوة من أعضاء في مجلس الشيوخ للإجتماع بهم، في الخامس من آب/أغسطس – لمناقشة دور الوكالة في التحقق من / والإشراف على التدابير المتخذة في إطار خطة العمل التي وافقت عليها الدول الكبرى وطهران – ومن المقرر أن يلتقي أمانو أيضا أعضاء من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

صالحي: لا سلطة للبرلمان على الاتفاق النووي

وفي إيران، قال كبير المفاوضين في الملف النووي علي أكبر صالحي، إن البرلمان لا يملك سلطة على الاتفاق الذي وقع مع القوى الدولية الشهر الماضي، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية. وتعد تصريحات صالحي، رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، أحدث مواجهة ضمن معركة بين مسؤولين إيرانيين يدعمون الاتفاق ومتشددين يعلنون تشككهم فيه.

ففي حزيران/يونيو الماضي، أقر البرلمان الذي يهيمن عليه التيار المحافظ قانونا شدد الشروط على أي اتفاق نووي – ومنها منع المفتشين الدوليين من دخول المواقع العسكرية في إيران – لكن بموجب الاتفاق النهائي يتعين على إيران السماح بدخول أي مواقع مريبة، ومن بينها منشآت عسكرية خلال 24  يوما أو العودة إلى العقوبات.

الرقابة الإيرانية تتحرك ضد منتقدي الاتفاق النووي

أوقف ""مجلس الإشراف على الصحافة"" في إيران صدور صحيفة (9 دي) الأسبوعية وحذر مؤسستين إعلاميتين أخريين هما صحيفة كيهان المحافظة وموقع راجا نيوز الإخباري، في انتكاسة للمنتقدين الذين يؤكدون أن المفاوضين الإيرانيين قدموا تنازلات أكثر من اللازم للوصول إلى الاتفاق النووي في 14 تموز/يوليو.

لكن الرقابة الإيرانية معتادة بصورة أكبر على ملاحقة المطبوعات التي تعتبر مناهضة للمبادئ الدينية المتشددة في البلاد. ففي نيسان/إبريل الماضي حظرت مجلة زنان إي إمروز (امرأة اليوم) لإصدارها عددا خاصا عن "الزيجات البيضاء"، وهو تعبير يستخدمه غير المتزوجين الذين يعيشون معا.

وتعرض الاتفاق لجدل واسع في إيران، وقد تحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني علنا لتمجيد  ما قام به الدبلوماسيون الإيرانيون. ففي خطاب مباشر على الهواء، في 2 آب/أغسطس، قال الرئيس روحاني: "هذه الفكرة بأن لدينا خيارين أمام العالم.. إما الاستسلام له أو هزيمته.. هذه فكرة غير منطقية؛ هناك طريق ثالث للتعاون البناء مع العالم في إطار المصالح القومية".

إيران تريد 90 طائرة سنويا من بوينغ وإيرباص

قال محمد خوداكرامي القائم بأعمال رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية، إن إيران تخطط لشراء نحو80 الى 90 طائرة سنويا من بوينغ وإيرباص – بأعداد متساوية – لتحديث أسطول طائراتها المتقادم، مقدرا كلفة العملية بحوالي 20 مليار دولار.

وقدر مسؤولون إيرانيون وغربيون بقطاع الطيران في وقت سابق أن إيران، التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة، تحتاج من 400 الى 500 طائرة في السنوات العشر القادمة – في حال تنفيذ شروط البرنامج النووي بسلاسة ورفع العقوبات – ويتالف الاسطول الايراني حاليا من 140 طائرة قيد الخدمة، يقارب متوسط عمرها 20 عاما.

وكان قطاع النقل الجوي في ايران يخضع لحظر اميركي مفروض عليه منذ العام 1995، ويمنع شركات بناء الطائرات الغربية من بيع طائرات او قطع تبديل الى الشركات الايرانية، ما أدى الى وقف قسم من الطائرات الايرانية عن الطيران. ورفع هذا الحظر جزئيا بموجب الاتفاق المرحلي حول النووي الايراني.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.