تركيا تستعد لهجوم “واسع النطاق” في سوريا.. ما هي أهدافه؟

sda-forum

عدد المشاهدات: 357

وليد مرعي 

ما هو حدود الإتفاق الذي توصلت اليه تركيا والولايات المتحدة، وأين تقف بالتالي حدود التدخل التركي، الجاري الإعداد له في سوريا، وهل [*] سيقتصر الأمر على تنظيم الدولة "داعش" – وحزب العمال الكردستاني – ام سيتخطاه لإقامة منطقة آمنة للمعارضة المعتدلة، محظرة على نشاط النظام السوري الجوي دفاعاً جوياً او تحليقاً؟ ام ان الموضوع هو أكبر من كل ذلك – بعد ان أعلن وزير الخارجية التركي تشاوش اوغلو ان "الطائرات الاميركية بدأت بالوصول" الى تركيا – ومن دون اعطاء مزيد من التفاصيل؟

فقد اعلنت تركيا في 5 آب/أغسطس انها ستطلق قريبا "عملية واسعة النطاق" في شمال سوريا، وذلك بعد اسبوعين على بدء غارات جوية على مواقع في العراق وسوريا، حسبما أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو – خلال لقائه نظيره الاميركي جون كيري – في ماليزيا، على هامش الاجتماعات السنوية لرابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان). وأضاف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الاناضول التركية الرسمية، ان "الطائرات الاميركية بدأت بالوصول" الى تركيا، من دون اعطاء مزيد من التفاصيل.

الى ذلك، قال تشاوش أوغلو ان تركيا تدرب وتجهز عناصر في المعارضة السورية المعتدلة. وأكد وزير الخارجية التركية "اننا نعمل حاليا مع الولايات المتحدة على تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة، وسننطلق ايضا في معركتنا ضد داعش قريبا وبشكل فعال". هذا وذكرت وسائل اعلام ان نحو ثلاثين مقاتلة اميركية ستصل في الايام المقبلة الى قاعدة أنجرليك التركية.

من جهتها، اعربت قطر، العضو في الجامعة العربية منذ العام 1971 وحليفة تركيا الاقليمية الرئيسية، عن "تضامنها الكامل مع الجمهورية التركية الشقيقة في ما تتخذه من اجراءات وتدابير لحماية حدودها وحفظ أمنها واستقرارها".

وتحث واشنطن منذ زمن طويل حليفتها التاريخية تركيا الى تكثيف مكافحتها لتنظيم الدولة داعش – وهو ما كانت انقرة تتردد في القيام به – غير ان تركيا بدلت موقفها بعد هجوم دام في 20 تموز/يوليو الماضي في جنوب البلاد، على الحدود مع سوريا، نسب الى التنظيم الجهادي وأودى بحياة 32 شخصا.

وشنت تركيا منذ ذلك الحين سلسلة من الغارات الجوية، غير ان المراقبين يؤكدون ان الغارات التركية استهدفت الناشطين الاكراد اكثر مما استهدفت الجهاديين. واعتبرت الولايات المتحدة ان الغارات التركية ضد المتمردين الاكراد هي "دفاع عن النفس".

واعلنت انقرة في تموز/يوليو الماضي انها سمحت للطائرات العسكرية الاميركية بشن هجمات انطلاقا من قاعدة انجرليك الجوية في جنوب تركيا، ويعكس هذا القرار تكثيفا للدور التركي في التصدي لمقاتلي تنظيم الدولة "داعش" الذين سيطروا على مناطق شاسعة من العراق وسوريا.

وفي اول مبادرة ملموسة حول الوجود العسكري في تركيا، اكدت وزارة الدفاع الاميركية مساء الاثنين ان طائرات مسلحة من دون طيار، تابعة لسلاح الجو الاميركي، اقلعت من قاعدة انجرليك لتنفيذ مهمات في سوريا.

ويرى منتقدو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان الاخير يستخدم المواجهة مع تنظيم الدولة الاسلامية ذريعة لاضعاف حزب العمال الكردستاني وحلفائه، بما في ذلك جناحه السياسي حزب الشعب الديموقراطي، الذي تمكن من الحصول على 80 نائبا من اصل 550 في البرلمان، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو الماضي.

ويفترض ان يتوجه زعيم حزب الشعب الديموقراطي صلاح الدين دمرتاش، المعارض والمستهدف الاول من اردوغان، الاربعاء الى بروكسل للاجتماع مع قادة في المنفى من حزب العمال الكردستاني، بحسب ما قال احد المقربين منه لوكالة فرانس برس.

من جهة ثانية، عين الجيش التركي خلال اجتماع سنوي الاربعاء قائدا جديدا لهيئة الاركان. وكما كان متوقعا، عين قائد القوات البرية العميد خلوصي اكار، بحسب التقليد العسكري رئيسا لهيئة الاركان التركية، خلفا لنجدت اوزيل الذي احيل على التقاعد بعدما قاد هيئة الاركان منذ العام 2011.

وسياسيا، لا يزال الوضع متعثرا، ولم تتشكل اي حكومة منذ انتخابات حزيران/يونيو التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الغالبية المطلقة في البرلمان. وفي حال فشلت المفاوضات الحالية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، بحلول 23 آب/اغسطس، وهو ما يتوقعه المراقبون، يمكن لرئيس الجمهورية ان يدعو الى انتخابات جديدة.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.