أوباما يصالح كوبا وإيران ويخاصم اسرائيل؟!

sda-forum

عدد المشاهدات: 390

وليد مرعي
من كان يتصور، قبل بضعة أشهر لا أكثر، انه سيأتي يوم يرى فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما – الذي منح جائزة نوبل للسلام [*] في بداية ولايته وقبل ان يقوم بأي إنجاز يبرر حصوله عليها – وإدارته، يعيدان إقامة أفضل العلاقات مع إيران وكوبا بعد انقطاع طويل، فيما يصلان بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية الى مستوى تاريخي من… التردي؟

فللمرة الاولى منذ العام 1961 رفع العلم الاميركي في 14 آب/أغسطس فوق سفارة الولايات المتحدة في كوبا، بحضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي دعا كوبا الى اعتماد الديموقراطية. وسلم ثلاثة عناصر سابقين في المارينز – كانوا انزلوا العلم قبل 54 عاما – العلم الجديد لثلاثة من قوات المارينز المسؤولة عن امن السفارة حاليا في العاصمة الكوبية.

 وبعد نحو ثمانية اشهر على الاعلان المتزامن في 17 كانون الاول/ديسمبر، من قبل الرئيسين الاميركي باراك اوباما والكوبي راوول كاسترو لإعادة العلاقات الدبلوماسية، انجز كيري احدى اهم المحطات الرمزية في هذه العملية، بعدما افتتحت سفارتا البلدين في 20 تموز/يوليو. وزيارة كيري التي تستمر يوما واحدا هي الاولى التي يقوم بها وزير خارجية اميركي الى البلد الشيوعي منذ العام 1945. ذلك بعدما كان تحدث في وقت سابق عن "لحظة لا تنسى" بين خصمي الحرب الباردة السابقين، قبل ان يعود ويصف ما حدث بـ"اليوم التاريخي"، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز.

وحذر كيري من ان وشنطن لن تتوقف عن المطالبة بالتغيير في الجزيرة الشيوعية، من اجل اصلاحات ديموقراطية، حيث يختار الناس بكل حرية قادتهم في اطار من العدالة الاقتصادية والاجتماعية".

وفي هذا السياق، اعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز ان كوبا مستعدة "لمناقشة جميع القضايا" مع الولايات المتحدة، بما في ذلك حقوق الانسان. وقال خلال المؤتمر الصحافي المشترك "لدينا مفاهيم مختلفة عن السيادة والديموقراطية وحقوق الانسان، لكننا مستعدون للحوار حول كافة القضايا". وتابع الوزير الكوبي "اعدت تذكير وزير الخارجية الاميركي ان الرفع الكامل للحصار (الاقتصادي الذي تفرضه منذ العام 1962) امر أساسي لاعادة العلاقات الطبيعية مع الولايات المتحدة، فضلا عن اعادة قاعدة غوانتانامو البحرية".

من جهة ثانية، كرر كيري معارضة حكومة اوباما الإبقاء على الحظر الاميركي المفروض على كوبا منذ العام 1962، الا انه ذكر بان اي قرار من هذا النوع يعود الى الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون المعارضون لهذه الخطوة.

ومن المفترض ان يلتقي كيري معارضين كوبيين في وقت لاحق في 14 آب/أغسطس، الا انه لن يلتقي كاسترو او شقيقه الزعيم التاريخي فيديل كاسترو، الذي قاد كوبا منذ الثورة في 1959 وحتى تقاعده في العام 2006.

وفي نص نشرته الصحافة المحلية في 13 آب/ أغسطس بمناسبة بلوغه الـ89 عاما، اكد الرئيس الكوبي السابق ان الولايات المتحدة مدينة لكوبا بمبالغ كبيرة، تعويضا عن الحظر الاقتصادي الذي فرضته على الجزيرة منذ 1962. اما الولايات المتحدة فتقول ان كوبا مدينة بسبعة مليارات دولار لمواطنين اميركيين وشركات، تمت مصادرة ممتلكاتهم بعد وصول كاسترو الى السلطة. وستستغل الحكومة الكوبية زيارة كيري لتطالب برفع الحصار الاقتصادي، الذي فرضه الرئيس الراحل جون فيتزجرالد كينيدي في العام 1962. وفعليا ترغب ادارة اوباما في ذلك، لكن الامر متوقف على الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون ويعارض كثيرون منهم ذلك.

الولايات المتحدة وإسرائيل.. أوباما: تدخل نتنياهو بشؤون الولايات المتحدة غير مسبوق!

في سياق متصل، فقد انتقد الرئيس الأمريكي باراك أوباما موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الاتفاق النووي الإيراني، الاسبوع الماضي، واصفا إياه بـ "غير المسبوق". وقال أوباما في تصريحات لشبكة "سي إن إن" إنه لا يذكر أن زعيم دولة أجنبية تدخل يوما ما في شؤون السياسة الأمريكية بطريقة نتنياهو، الذي يبذل جهودا لمنع الاتفاق النووي مع طهران. وأضاف: "أعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي خاطئ في هذا الأمر، وأتصور أن الافتراضات الأساسية التي توصل إليها غير صحيحة. في الحقيقة إن كانت وجهة نظري صحيحة فهذا ليس جيدا للولايات المتحدة فحسب بل ولإسرائيل أيضا".

هرتصوغ يؤكد وجود خلافات مع نتنياهو، وليفني تنتقد سياسته…

على صعيد آخر، أكد رئيس المعارضة الاسرائيلية يتسحاق هرتصوغ إنه لا ينوي التدخل في السياسة الأمريكية ومواجهة الرئيس باراك أوباما علنا – والقول لأعضاء الكونغرس كيف يجب عليهم أن يصوتوا في هذه المسألة – موضحا أن "الاتفاق النووي الموقع مع إيران هو اتفاق سيئ ولكن لا يجوز أن يدور الجدل مع واشنطن بصورة علنية، كي لا تلحق أضرار جسيمة بالعلاقات بين البلدين". من جهتها، انتقدت النائب تسيبي ليفني من المعسكر الصهيوني سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلة إنه "لا يمكن الإنشغال بلي الأذرع في الكونغرس فقط دون الانشغال بانعكاسات الاتفاق".

أوباما: رفض الكونغرس للإتفاق النووي يهدد بحرب في الشرق الأوسط، ونتنياهو مخطئ!

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أعلن في 5 آب/أغسطس أن رفض الكونغرس للإتفاق النووي يهدد بحرب في الشرق الأوسط، وان إسرائيل قد تدفع ثمن رفض الكونغرس للاتفاق مع إيران. جاء ذلك في الوقت الذي وجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطابا إلى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية يشرح فيه أسباب معارضة إسرائيل الاتفاق النووي الموقع بين السداسية وإيران.

ففي خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية بواشنطن اعتبر أوباما أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين مجموعة "5+1" وطهران "يعد امتدادا لتقاليد الدبلوماسية القوية والمبدئية". وأضاف أن إيران ستخضع بموجبه "لأكثر أنظمة التحقق صرامة تم وضعها حتى الآن لمثل هذه الاتفاقات".

ورفض أوباما رفضاً قاطعا موقف الأوساط المصرة أنه كان لا بد من أن تسعى الولايات المتحدة إلى عقد صفقة أكثر فائدة لواشنطن – أوببساطة تخليها عن المفاوضات للمضي قدما في تشديد العقوبات المفروضة على إيران – ووصف هذه المقولات بـ"الأوهام"، واعتبر أن دعاة هذه السياسة "إما أنهم جهلة أو أنهم أناس لا يقولون الحقيقة"، مضيفا أن "العقوبات وحدها لن تحمل إيران على التخلي عن برنامجها النووي.

واعتبر الرئيس الأمريكي أن رفض الكونغرس المصادقة على الاتفاق النووي مع إيران سيعرض "الإدارات الأمريكية القادمة لخطر حرب جديدة في الشرق الأوسط، وأن معارضي الاتفاق يراهنون على القوة العسكرية، لكنه موقف يقود إلى طريق مسدود ولا يحقق أهداف الولايات المتحدة في مجال الأمن الدولي".

وفي تعليقه على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافض للصفقة مع طهران قال أوباما: "أنا أدرك أن نتنياهو يرفضها بشدة، لكنني أعتقد بأنه مخطيء". "إن إيران مسلحة بالأسلحة النووية أخطر بكثير على إسرائيل وأمريكا والعالم من إيران التي ستستفيد من تخفيف العقوبات، واعترف بأن جزء من الأموال التي ستحصل عليها إيران جراء تخفيف العقوبات قد يستخدم لتمويل الإرهاب".

جولة نزال جديدة مع إدارة أوباما يخوضها رئيس الوزراء الإسرائيلي…

هذا وقد حاول نتنياهو في خطابه المسجل – الذي بثه إلى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة – إقناعهم بمساوىء الاتفاق النووي مع ايران، وضرورة أن يستغل اليهود في أمريكا نفوذهم لمنعه. ويبدو نتنياهو مصمماً على الغوص عميقا في أوحال تناقضات السياسة الداخلية الأمريكية، وأن غايته ليس إبطال الاتفاق النووي مع إيران فقط. وفي حين لم يتوان عن إلقاء خطاب تحريضي ضد الاتفاق أمام الكونغرس، في عقر دار أوباما، يظهر ان نتنياهو عازم على استكمال ما بدأ من حرب خطابية حتى يلتئم الكونغرس لجلسة التصويت المرتقبة في منتصف أيلول/سبتمبر القادم. 

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.