مكافحة الإرهاب تتطلب تقنية، تعاون واستعلام أكثر منه عددية

sda-forum

عدد المشاهدات: 442

تادي عواد*

إن الوضع الأمني الراهن يحتم على اللبنانيين التضامن من أجل الحد من المخاطر، هذا على المستوى السياسي. أما على المستوى الأمني،[*] فنحن بحاجة لنقلة نوعية في التعاطي مع  الأحداث كون خطر الإرهاب لا يحتمل المماطلة. أن القوى الأمنية (مشكورة) تبذل جهوداً في مجال الأمن الاستباقي، غير أنها بحاجة ماسة للتجهيزات التي تماشي طبيعة العمليات الإرهابية وتطورها.

بعد اخفاق أحداث 11 أيلول/سبتمبر، أدركت الولايات المتحدة أهمية جمع وتبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب، فأنشأت قيادة موحدة لأجهزتها المخابراتية ( 14 جهاز مخابرات) لسرعة وفعالية تبادل المعلومات فيما بينها، وأسست لشراكة مع معظم أجهزة المخابرات العالمية لتبادل المعلومات حول الارهاب، فجمع المعلومات وتحليلها بشكل سليم وسرعة تبادلها بين مختلف الأجهزة هو عامل أساسي في ربح المعركة ضد الإرهاب، هذه الشراكة الأميركية حققت أهدافها عندما تمكنت المخابرات الأميركية من إفشال العديد من العمليات الإرهابية قبل حصولها. فقد أبلغت المخابرات السعودية معلومات محددة أدت إلى اكتشاف طرد مفخخ مرسل إلى الولايات المتحدة في مطار هيثرو في سنة 2010.

من الخطأ الاعتقاد أن مشكلة القوى الأمنية هي عددية، فأعداد مجموعات التدخل والمداهمات (المكافحة في الجيش اللبناني، الفهود وشعبة المعلومات) كافية لهكذا نوع من العمليات المشكلة في التجهيزات الضرورية لعمل تلك المجموعات. فمجموعات المراقبة والاستقصاء والاقتحام بحاجة إلى معدات متطورة وغالية الثمن. الأمر الذي يطرح إشكالية كلفة تجهيز أعداد كبيرة من القوى الأمنية بعتاد متطور، وبالتالي تعتمد معظم الدول على مجموعات صغيرة عددياً تكون كافية لتأدية مهامها بفعالية وبكلفة تجهيزية منخفضة.

من الأجهزة الدفاعية الضرورية للقوى الأمنية اللبنانية شاحنات سكانر يمكن استعمالها على الحواجز الأمنية، وهي ضرورية لسرعة وفعالية الحواجز المتنقلة لتفتيش الآليات. ومن الأجهزة الهجومية الضرورية لمجموعات المداهمات رادار لتحديد مواقع الإرهابيين واتجاه تحركاتهم من خلال الجدران (تصل سماكتها حتى 12 سم). ومناظير فيبراوبتك صغيرة الحجم، يمكن تمريرها داخل الفتحاة الضيقة أو من تحت الأبواب للاستكشاف والسيطرة على العمليات. نحن بحاجة إلى تحديث أساليب جمع العلومات داخل وخارج الأراضي اللبنانية، والأهم نحن بحاجة إلى طريقة فعالة لتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة اللبنانية، والقدرة على تبادل المعلومات بفعالية مع أجهزة المخابرات الأجنبية الصديقة.

نحن أيضاً بحاجة إلى مركز للقيادة والسيطرة يستخدم أحدث تقنيات الاتصالات والتحكم والسيطرة (C3) للتعامل مع الأحداث الطارئة وفق نهج موحد للموقف الميداني ولاتخاذ قرارات مشتركة متناسقة ومتوافقة بين مختلف الأجهزة الأمنية، تضمن أفضل النتائج  وأقل الخسائر البشرية.

من المهم تدريب وحدة متخصصة للتعامل مع نتائج العمليات الإرهابية، متخصصة بعملية إخلاء القتلى والجرى مع الحفاظ على "أدلة مسرح الجريمة"، (من الملاحظ أن العدد الأكبر من الشهداء يسقطون نتيجة تفجير ثاني وليس التفجير الأول).

يجب رسم استراتيجية طويلة الأمد لمكافحة الأرهاب، تبدأ بالرقابة على محلات بيع المواد (المصادر) التي قد تستعمل في تصنيع وبيع المتفجرات، تدريب شرطة البلديات والشركات الأمنية الخاصة التي تقوم بحماية الشوارع والمولات لكيفية الاستجابة والتعامل في حال وجود تهديد إرهابي بانتظار وصول فرق تفكيك المتفجرات، سحب جميع الأجهزة الوهمية للكشف على المتفجرات التي تستعملها الشركات الأمنية، واستبدالها بأجهزة جديدة فاعلة.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.