من يفرمل الخطة «ب» العسكريّة السعودية؟

عدد المشاهدات: 669

 العميد م. ناجي ملاعب*

قدمت المملكة العربية السعودية إلى دول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في سوريا خطة قوامها "مشاركة قوات خاصة في الحرب ضد التنظيم، تقوم على[*] جمع المعلومات وتعزيز القوات المتواجدة على الأرض من المعارضة السورية المعتدلة". وبحسب ما توفر من معلومات، فإن المشاركة السعودية بإرسال قوات برية خاصة إلى سوريا – والى سوريا فقط – لن تكون بصورة منفردة، وإنما مشروطة بمشاركة الولايات المتحدة وضمن قيادة التحالف الدولي.

وأكد المتحدث باسم التحالف العربي أحمد عسيري، في 11 شباط/ فبراير، أن قرار الرياض إرسال قوات برية إلى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة (داعش) نهائي ولا رجعة فيه. كما أفصح عن الانتهاء من الجهود الدبلوماسية لتشكيل التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، وأعلن دخول التحالف الإسلامي ضد الإرهاب حيز التنفيذ خلال شهرين. وترافق هذا الإصرار والعزم بقيام مناورات "رعد الشمال" في منطقة الجوف على أرض المملكة بمشاركة قوى برية وجوية وبحرية من عشرين دولة اسلامية وعربية – عدا الدول المراقِبة –  في تمرين وصف بانه الأضخم في منطقة الخليج العربي.
حمل وزير الدفاع السعودي هذا العرض الى بروكسل، ويجري النظر فيه من قبل وزراء الدفاع لدول التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وذلك في اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد التداول في المقترحات على المستوى العسكري من قبل رؤساء الأركان.

لكن ردة الفعل الأولى أميركياً والتي عبّر عنها بيان البنتاغون بقوله: "نشكر الوزير ولي ولي العهد على مشاركته في اجتماع وزراء دفاع التحالف.. وعلى قرار السعودية زيادة مساهماتها العسكرية لا سيما عرض المملكة توسيع دورها في الحملة الجوية" تظهر عدم مبالاة بهذا العرض الذي تتقدم به المملكة لسد أية ثغرة تثيرها دول التحالف، وبالذات عدم وجود قوات برية تستفيد من الغطاء الجوي المحكم وتشغل الأرض التي يمكن تحريرها، وعدم المبالاة بكل الجهود الدبلوماسية السعودية الناشطة التي أثمرت عن حشد الإهتمام العربي والإسلامي سياسياً وعسكرياً في اتجاه القضاء على ما تمثل داعش من إرهاب وخطورة.

لقد مكنت اللا مبالاة الأميركية رئيس الدبلوماسية الروسية لافروف في الظهور بمظهر الشريك الدولي وحامل مفتاح الحلول «لا في سوريا ولا في اوكرانيا، يستطيعون فرض السيطرة من دوننا، بالعكس– يقصد الاميركيين – هم يطلبون المساعدة منا، بعد ان اصيبوا باليأس نتيجة سياساتهم».

وبدوره قال رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، في تصريحات لصحيفة "هندلزبلات" الألمانية " إن على كل القوى الجلوس إلى طاولة التفاوض من أجل وضع نهاية للحرب في سوريا بدلا من إطلاق حرب عالمية جديدة"، وأضاف، بما ينم عن تهديد بإطالة عمر الحرب " يجب أن يفكر الأمريكيون وشركاؤنا العرب مليا، هل يريدون حربا دائمة؟"

من يفرمل الخطة «ب» العسكريّة السعودية ليست التصريحات الروسية، مهما كانت عالية المستوى. فالخطة السعودية لا تتعارض مع العمليات الجوية الروسية "المعلنة" في مكافحة الإرهاب، ولكن التعامل الأميركي مع المنطقة هو من يحرص على اطالة عمر الحروب العبثية، ويقع ضد التدخل البري السعودي التركي، وفق أهداف وصفتها الخبيرة السياسية التركية "هلال قابلان"، في مقالها في صحيفة يني شفق التركية: "أن الولايات المتحدة الأميركية تهدف إلى تمديد الأزمة السورية إلى أطول مدة زمنية ممكنة، لإنهاك المعارضة والنظام معًا، وبالتالي خلو سوريا من تنظيمات قوية يمكن أن تشكل خطر على إسرائيل، كما أن الولايات المتحدة ترى من إقامة الدويلة الكردية فرصة لتقسيم سورية وقوتها التي كانت تشكل تهديدًا، وإن كان إعلاميًا، لإسرائيل."

وحتى لا نتهم جميعاً بفقد الذاكرة، فما رسمه كولن باول وزير الخارجية الأميركية عام 2003 مبرراً لغزو واحتلال العراق من وجود وامتلاك بغداد لأسلحة الدمار الشامل يبلعنا أياه اليوم جيمس كلابر منسق أجهزة الاستخبارات الأميركية.

فقد كشف كلابر في مداخلته بمؤتمر ميونيخ عن وجود أدلة على امتلاك التنظيم لأسلحة نووية. ووصف درجة خطر "داعش" حاليا بالـ"كبير جدا". وقال كلابر إن التهديد الإرهابي من "داعش" بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية "ملموس"، متوقعا حدوث اعتداءات إرهابية جديدة على الأراضي الأميركية. ولم يستبعد كبير مسؤولي الاستخبارات الأميركية أيضاً، بأن التنظيم الإرهابي قد يكون قد قام بتصنيع أسلحة كيماوية.

وجاءت تحذيرات كلابر بعد أقل من أسبوع من تصريحات زميله فنسنت ستيوارت مدير الاستخبارات العسكرية الأميركية حول المخاطر الأمنية الجديدة، بشأن إمكانية إقدام تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال العام الحالي على تنفيذ اعتداءات كبيرة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، في جلسة بمؤتمر ميونيخ، شارك فيها رؤساء أجهزة الاستخبارات البريطانية والهولندية بالإضافة إلى مدير المركز الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب الذي تم إحداثه أخيرا ويتخذ من لاهاي الهولندية مقرا له.

كانت هناك مصلحة أميركية اسرائيلية عام 2003 بتهديم الدولة في العراق وحصلت على ما تريد، اليوم تهدد بقوة داعش ليس بقصد القضاء عليها بل بقصد تهديم ما تبقى من سوريا وزعزعة تركيا وإرعاب أوروبا.

هل من يسأل بعد من يعرقل الحزم السعودي الإسلامي العربي من تنفيذ الخطة "ب"!!

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.