التطلعات الكردية قد تشعل الحروب في المنطقة

sda-forum

عدد المشاهدات: 512

رياض قهوجي*

برز الأكراد في الصراعات في سوريا والعراق كلاعبين رئيسيين، الأمر الذي زاد من مخاوف الدول المجاورة حول التطلعات الكردية لتحديد مصيرهم داخل أراضيهم. هذا ويشكّل الأكراد أكبر جماعة عرقية في شمال شرق سوريا، جنوب شرق تركيا، شمال العراق وأجزاء من غرب إيران.

لطالما واجه حلم الأكراد بإقامة دولة كردستان مستقلة إفشالاً مستمراً من قبل الأنظمة والحكومات التي حكمت قبل وبعد أن قسّمت اتفاقية سايكس بيكو أراضي الإمباراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. ولقد قسّمت الاتفاقية المذكورة المجموعات الكردية العثمانية بين تركيا والعراق وسوريا.

ظهرت حركات التحرر الكردية في القرن العشرين وكافحت من خلال الوسائل العنيفة وغير العنيفة لتحقيق نوع من الحكم الذاتي في بلادها. إلا أنه تم إحباط محاولاتها، وفي كثير من الأحيان بطريقة وحشية، من قبل الأنظمة الحاكمة، من دون أن تتمكن من الحصول على اهتمام المجتمع الدولي.

غير أن التغيرات الجيوسياسية الكبرى التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط منذ غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، أتاحت للأكراد فرصة كبيرة لتحقيق الحكم الذاتي. ولقد حوّل الدستور العراقي، الذي تم وضعه بعد عملية الغزو الأميركية، البلاد إلى دولة فيدرالية مع منطقة حكم ذاتي للأكراد، الذين حصلوا على تمثيل قوي في الحكومة الاتحادية، بما في ذلك منصب رئيس الجمهورية.

لقد وصلت الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي إلى سوريا في عام 2011، حيث تحولت الثورة إلى حرب طائفية عنيفة ضعفت الحكومة المركزية، وسمحت للأكراد بالسيطرة على محافظات في الشمال الشرقي. إن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، سيطرته على أراضٍ واسعة في العراق وسوريا واستهدافه لليزيديين الأكراد في العراق، أكسب الأكراد تعاطفاً ودعماً دولياً قوياً لقضيتهم.

وفي هذا الإطار، وفرت كل من الولايات المتحدة، روسيا ودول أوروبية عدّة الأكراد السوريين والعراقيين بالتدريبات العسكرية والأسلحة اللازمة لمساعدتهم على مواجهة تنظيم داعش وطرد مسلحيهم المتطرفين من البلدات والقرى الكردية، وخاصة تلك الموجودة على طول الحدود مع تركيا.

  مبيعات الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة ستحطم أرقاما قياسية عام 2020

هذا واقتطع الأكراد السوريون، وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، جزءاً كبيراً من البلاد، بما في ذلك محافظات الحسكة والقامشلي، كما يحاولون الحصول على مزيد من الأراضي في محافظة حلب.

تخوض تركيا اليوم، التي تضم أكبر عدد من الأكراد، حرب عصابات مع مسلحين من حزب العمال الكردستاني (PKK)، وهي مجموعة تم وصفها إرهابية من قبل جزء كبير من المجتمع الدولي.

وتصاعدت حدة المواجهة مع حزب العمال الكردستاني في الأشهر الأخيرة، في حين اتهمت تركيا تلك المجموعة وشركائها في سوريا، خاصة حزب الاتحاد الديمقراطي، بالتفجيرات الأخيرة في أنقرة. هذا وداهمت الطائرات الحربية التركية مراراً مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، كما قصفت مدفعيتها مواقع حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا.

لقد عمدت تركيا إلى نشر عشرات الآلاف من الجنود على طول الحدود مع سوريا، مما أثار المخاوف من أن تؤدي خطوتها تلك إلى شن حملة للحد من سيطرة الأكراد وتدمير قدراتهم العسكرية. وازداد قلق أنقرة بشكل أكبر من الدعم الروسي والأميركي القوي للأكراد في سوريا، محذرة من إعطاء المجتمع الكردي في سوريا المؤلف من 2.5 مليون شخص، أي حكم ذاتي.

أبرزت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو إلى طهران في 8 آذار/مارس، لتحسين العلاقات التي توترت بسبب دعم إيران للنظام السوري ودعم تركيا للمعارضة السورية، الأهمية التي يعلّق عليها البلدان بغية إبقاء التحركات الكردية تحت المجهر من جهة، ورغبتهما في توحيد الجهود ضد تطلعات الحكم الذاتي الكردية، من جهة ثانية.

هذا وأعلن حزب الاتحاد الديمقراطي، وغيره من الأطراف الكردية السياسية في سوريا في 18 آذار/مارس الحكم الذاتي بموجب الاتحاد السوري، في حين كان كل من النظام والمعارضة السورية سريعي الاستجابة لمحادثات السلام في جنيف، رافضين إعلان الاتحاد الكردي. ويبدو أن الأكراد يسعون إلى إرساء وضع راهن مماثل للذي كان في العراق منذ عام 1991 ويضم 6.5 مليون كردي قبل أن يكتسبوا الحكم الذاتي ضمن الاتحاد العراقي.

  على الولايات المتحدة الأميركية أن تربط استقرار العراق السياسي بأية ضربة عسكرية قد تشنها لتفادي حرب طائفية

وتحدث مسؤولون روس وأميركيون عن إمكانية أن تصبح سوريا دولة فيدرالية، الأمر الذي من شأنه أن يعطي الحكم الذاتي للأكراد في نهاية المطاف. ومن المحتمل أن تعارض أنقرة وطهران تحوّل سوريا إلى دولة فيدرالية لأنهما يعتقدان أن الأكراد سيطالبون بالحكم الذاتي في بلدانهم.

هذا وبدأ مسؤولون أكراد عراقيون مؤخراً يطالبون بالاستقلال الكامل الخاص بهم من العراق بسبب تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد. في حين دعا رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني إلى إجراء استفتاء على استقلال المنطقة. ومن شأن خطوة كهذه، على الأرجح، أن تدفع كل من إيران وتركيا إلى الرد سياسياً وربما عسكرياً، لأنهما يخشيان من أنها مسألة وقت فحسب قبل أن يطالب الأكراد في بلدانهم بالحكم الذاتي.

ستكون المسألة الكردية قضية شائكة في جهود المجتمع الدولي الرامية إلى حل الأزمة في العراق وسوريا،  لأن مصالح تركيا وإيران فوق أي اعتبار. فأي تحرك خاطىء قد يدفع أي منهما – أو كليهما – للتوصل إلى الخيار العسكري لحماية المصالح الوطنية.

*الرئيس التنفيذي – سيغما

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.