أخبار مهمة

الولايات المتحدة يجب أن تدرّب الجيش العراقي بدلاً من الميليشيات بالوكالة

رياض قهوجي* –

تشكّل الميليشيات الشيعية العراقية المعروفة أيضاً بقوات التعبئة الشعبية (PMF) اليوم كياناً مثيراً للجدل، حيث أنها تولت دور القوات المسلحة العراقية في الدفاع عن البلاد ضد التهديدات الخارجية والداخلية. هذا وأشادت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي بتلك الميليشيات مؤكدة أنها تلعب دوراً هاماً في محاربة إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية.

ومع ذلك، أدان زعماء السنة العراقيين تلك الميليشيات لممارساتها الطائفية وارتكابها التطهير الطائفي والعرقي في الأراضي التي تم احتلالها من قبل مسلحي تنظيم داعش قبل أن يتم طردهم من خلال هجمات مشتركة نفذتها الميليشيات الشيعية العراقية، القوات العراقية والطائرات الحربية الخاصة بقيادة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتحدثت جماعات حقوق الإنسان نقلاً عن سكان سنّة في الرمادي عن هجمات انتقامية شنتها الميليشيات الشيعية العراقية على الأحياء وترويع المدنيين لإجبارهم على الخروج من منازلهم. ووعد مسؤولون في الحكومة العراقية بالقيام بالتحقيقات اللازمة حول هذا الموضوع ولكن الحكومة لم تفرج في ذلك عن أي نتائج واضحة.

هذا، وكان تشكيل قوات التعبئة الشعبية قد تم بعد فترة وجيزة من الدخول القوي لتنظيم داعش إلى الأراضي العراقية في صيف 2014، واحتلاله أجزاء كبيرة من البلاد. ولقد دعم المسؤولون في الخليج العربي نظراءهم العراقيين السنّة في وصف الميليشيات الشيعية العراقية بأنها جماعة تفويض إيرانية تهدف إلى دفع المجتمع السني من المناطق الغنية بالنفط ومن بغداد ومحيطها.

وكان موقف الولايات المتحدة الأميركية من الميليشيات الشيعية العراقية الأكثر حيرة لزعماء دول الخليج العربي والمراقبين السياسيين، حيث كانت واشنطن متساهلة مع استخدام تلك القوات لأسلحة ومركبات أميركية الصنع، في انتهاك واضح لقواعد التجارة والتصدير في الولايات المتحدة التي تحظر استخدام أي معدات خاصة بها من قبل أي طرف آخر غير المستخدم النهائي، وفي تلك الحالة هي القوات المسلحة العراقية.

هذا وأعلن تجار الأسلحة الذين قاموا بعملية شحن الذخائر والأسلحة من الولايات المتحدة ودول أخرى إلى العراق أن الشحنات تم مصادرتها من قبل الميليشيات الشيعية العراقية في مطار بغداد الدولي تحت أنظار المسؤولين العراقيين وبعلم من الدبلوماسيين الأميركيين في السفارة في العراق.

وقد وفرت الطائرات الحربية الأميركية والقوات الخاصة الدعم الجوي والبري لوحدات قوات التعبئة الشعبية في هجمات على مواقع تنظيم داعش في مناسبات مختلفة، على الرغم من تقارير التطهير الطائفي التي ترتكبها الميليشيات. وكانت الحكومة العراقية بطيئة جداً في التقيّد بمطالب واشنطن لتسليح وتدريب مقاتلي العشائر السنية لمواجهة التنظيم الإرهابي في المناطق ذات الأغلبية السنية في البلاد.

وكانت النتيجة تصاعداً في نفوذ طهران في العراق عبر تمكين الميليشيات الشيعية العراقية على حساب جميع اللاعبين الإقليميين والدوليين الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة، الأمر الذي يشكك في سياسات واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي مع طهران.

تعتبر دول الخليج العربية أن الاتفاق النووي أمر مشبوه به، متساءلة عن استفادة إيران منه وما إذا كانت مكاسبه على حساب العرب، وإن ما يرونه في العراق يعزز مخاوفهم. يبدو أن إدارة أوباما قد ضلت طريقها بعيداً في موقفها الغامضة تجاه الميليشيات الشيعية العراقية، إلى حد أنها تسمح لها بالتفلت من انتهاك قواعد التصدير التي تفرضها وزارة الدفاع الأميركية بحجة وجودهم كقوة قتالية فعالة ضد تنظيم داعش.

كان من المنطقي أكثر أن تعمل واشنطن على تدريب وتجهيز القوات المسلحة العراقية، خاصة وأنها استثمرت مليارات الدولارات عليها لضمان أن يكون للعراق جيش وطني بدلاً من المليشيات الإيرانية بالوكالة التي تخدم أجندة طهران على حساب مصلحة العراق وكذلك العرب وحتى المصالح الغربية.

الرئيس التنفيذي – سيغما*

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.