“منتدى إغاثة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا”.. إرادات لبنانية ودولية تحتضنها بيروت

عدد المشاهدات: 1608

العميد م. ناجي ملاعب –

حتى قبل أن تصمت البندقية على تراب الشقيقة سوريا، تنشغل بيروت في كيفية تقديم العون المناسب للأشقاء السوريين، على أمل أن تكون الصفحة التي يحاول “المنتدى الإقليمي لإغاثة وإعادة اعمار سوريا” (SAFER) فتحَها نافذة إلى سلام منشود قد تتفق عليه القوى الدولية المتصارعة على الأرض السورية، لعلّها اقتنعت بأنه يكفي ما دفع ويدفع هذا البلد العريق عراقة الكون في التاريخ والحضارة والرقي من تدمير أتى على البشر والحجر.

ويرى منظمو المنتدى أن لبنان الذي قام بواجبه شعباً ودولة ومؤسسات – ولو في الحدود الدنيا – في احتضان النزوح الكثيف نتيجة تطور الأحداث الدامية على حدوده، على مدى السنوات الخمس حتى اليوم، ما كان ليتمكن من استيعاب متطلبات هذا الوضع المتفاقم لولا الدعم العربي في الأساس والدولي الأممي كرافعة قوية لمساعدة الحكومة والجمعيات الأهلية. وقد أسهمت المؤتمرات الدولية التي عقدت في الكويت وتركيا وبعض الدول الأوروبية في بلسمة الجراح النازفة في دول الجوار السوري، ومنها لبنان.

اليوم، وفي خطوة واعدة نحو استشراف المستقبل، تنعقد فعاليات هذا المنتدى بمشاركة إقليمية ودولية، وينصب الجهد الأساس في الإجابة على التحديات المعيشية والتعليمية والمصاعب التقنية في أماكن الإنتشار العشوائي لمخيمات النزوح، وصولاً إلى تأمين سبل الحياة الكريمة لهم، وتكوين ملامح الدور اللبناني، بما يختزن من قدرات، في الإنخراط في إعادة الإعمار حتى قبل أن تصمت البندقية.

“الحالة الإنسانية التي ترافقت مع الهجرة السورية إلى لبنان تستدعي مواجهة التحدي بمسؤولية. وأنا أول من دعا إلى ابتكار حلول ومجالات لتوظيف هذه الطاقات وخلق فرص منتجة لهم ومفيدة للمجتمعات المستقبلة للوافدين ضمن القوانين المرعية” بهذه النظرة الإنسانية عبّر عدنان القصار، الوزير السابق، ورئيس مجلس ادارة ومدير عام “فرنسبنك” عن ضرورة “توطين” القدرات الوافدة، والإستفادة منها، سيما وأن سوريا كانت قد سلّفت هذا الموقف للبنانيين الذين يلجأون إليها، وآخرها كان أثناء العدوان الإسرائيلي في تموز/يوليو 2006.

  روسيا ترسل حاملة طائرات إلى سوريا

وعن دور لبنان في إعادة الإعمار في سوريا، يقول رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان، لـ”لمجلة الدبلوماسية” في عددها الأخير: “.. مما لاشك فيه أنه فور تبلور الأمور بوضوح، سيكون للبنان دور بنّاء في إعادة الإعمار، سواء بفضل مؤسساته الإقتصادية التي اكتسبت من خلال تجاربها السابقة الخبرة اللازمة في اعادة الإعمار، أو بفضل مبادرات القطاع المصرفي اللبناني السليمة، بحيث أن هذه الورشة تحتاج إلى قطاع صحي مؤهل وجاهز، وهذه الصفات متوافرة في قطاعنا المصرفي. كما أن القرب الجغرافي والعلاقات الديموغرافية بين البلدين بالإضافة إلى العلاقات التجارية بينهما من العوامل المساعدة لإستقطاب لبنان لهذه المشاريع”.

ويرى فريدي باز، المسؤول الرئيس للتخطيط الإستراتيجي في بنك عودة، في الموضوع ذاته أن: “.. لمرفأ طرابلس دور مهم في استقبال البواخر بفضل عمقه وطاقة استيعابه، بالإضافة الى مرفأ بيروت الذي طالما كان مركز الإنطلاق من المتوسط الى الدول العربية وتحديداً سوريا، ما يسهل عملية نقل مواد البناء واليد العاملة بالإضافة إلى طرقه التي تربط الساحل اللبناني بالداخل السوري. أضف أن الموارد البشرية تمثل أحد مكامن القوة في الإقتصاد اللبناني الذي يتمتع بكفاءات وكوادر بشرية تتميز بمهنيتها وخبراتها في مجال إعادة الإعمار ما يمنح مؤسساتنا بعداً استراتيجياً قابلاً للإستثمار ونقل القواعد والمهنية والتجارب الى خارج الحدود”.

وللشركات اللبنانية والمصارف الناشطة في سوريا دور في إعادة الإعمار، وفق رؤية سعد الأزهري، رئيس مجلس إدارة ومدير عام “بلوم بنك”، فيقول: “..هناك أيضاً العامل المصرفي والمالي حيث لدى المصارف اللبنانية وحدات عاملة في سوريا وناشطة في توفير التمويل لكل القطاعات الإقتصادية. وهناك أيضاً عامل القدرات الإنتاجية إذ يوجد العديد من الشركات اللبنانية التي في امكانها الإسهام بدور فعال في مجالات البناء والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والسياحة وغيرها من الخدمات”.

  ما مدى صحة التسريبات حول وصول صواريخ "توشكا" إلى سوريا؟

إنها محاولة – ولو متأخرة – لوضع الأمور في نصابها، في مساعدة الحكومة اللبنانية بجمع وتوظيف القدرات والأفكار في مجالها الصحيح لكيفية النهوض بمتطلبات النزوح، مستفيدين من الخطوات العملانية التي طبقت في الأردن وتركيا يناقشها خبراء متخصصون من البلدين، ومن مندوبي المنظمات الأممية الناشطة في موضوع الإغاثة، وفاسحين المجال أمام وزير موفد من الإتحاد الأوروبي الذي سوف يعرض رؤيته في كيفية المساعدة في استيعاب النزوح في بلدان الجوار لوقف موجات الهجرة غير الشرعية وأهوالها ومخاطرها الأمنية على دول الإتحاد.

إنها مساهمة قد تتطور إلى باكورة عمل ضخم سوف يتطور وفق تطورات العملية السلمية ووقف الأعمال القتالية في سوريا، وما لنا سوى الأمل بوقف الجرح النازف، واليوم قبل الغد.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.