هل تعني الهزيمة المحتملة لداعش في سوريا بروزاً جديداً للقاعدة؟

عدد المشاهدات: 773

يرى بعض المحللين أن الهزيمة المحتملة لتنظيم الدولة الإسلامية قريباً في سوريا يمكن أن تعني عودة جبهة النصرة الإسلامية، فرع تنظيم القاعدة إلى البروز في مقدمة الساحة. ونبّه جان بيار فيليو، الأستاذ بمعهد الدراسات السياسية بباريس، إلى “النظر من منظور نسبي إلى النجاحات الجزئية المسجلة في الأسابيع الأخيرة ضد داعش”، مضيفاً “طالما لم يفرض ميدانياً في سوريا والعراق بديل عربي وسني ذو مصداقية، ستحتفظ داعش بأهم مواقعها بل أنها يمكن أن تستعيد بعض الأراضي التي خسرتها كما رأينا في غرب تدمر”.

وقال خبير سوري في النزاع طلب عدم كشف هويته إنه “لئن كانت فرضية الانحسار العسكري الكبير لداعش لا تزال بعيدة، فإنها اقرب للتحقق في سوريا لأن الحاضنة الشعبية لتنظيم الدولة الإسلامية فيها أقل منها في العراق القلب الحقيقي لخلافة البغدادي”.

انشقاقات وانضمام للقاعدة

وأضاف المحلل السوري أن حدوث هزيمة كبيرة بل وخسارة الرقة عاصمة التنظيم المتطرف، لن تؤدي إلى نهاية الإرهابيين في سوريا، مشيراً إلى أنه خلال أربع سنوات من النزاع الدامي الذي أوقع نحو 280 ألف قتيل، فرضت “جبهة النصرة”، فرع القاعدة، نفسها كرأس حربة للتمرد على النظام وكمنافس خطر لتنظيم الدولة الإسلامية مع مهادنة باقي المجموعات الإسلامية المتمردة وخصوصاً السلفيين القوميين في تنظيم أحرار الشام.

وقال المحلل السوري “في مرحلة أولى سيأتي الكثير من المقاتلين المهزومين مع تنظيم الدولة الإسلامية لتعزيز صفوف النصرة”، مضيفاً “وستستغل النصرة لاحقاً بصورة أكبر شعور السنة في المناطق التي تسيطر عليها في شمال غرب سوريا، بأنه تم التخلي عنهم”.

وفي غياب مفاوضات سلام ذات مصداقية، لا يملك سكان هذه المناطق (ادلب وغرب حلب وقسم من محافظة اللاذقية) حتى الآن أي افق لحل سياسي في هذا النزاع الذي لا ينتهي.

  البنتاغون يحدّث كتيّب إرشادات الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين

وهي تعاني يومياً غارات روسيا والنظام السوري مع مجازر متكررة تستهدف الأطفال والمدنيين وسط تجاهل دولي تام.

وأضاف المحلل السوري “كل شيء يتضافر من أجل مزيد من التشدد لأهالي المناطق المتمردة الذين يشعرون أنه تم التخلي عنهم تماماً”. ويبقى “أحراء الشام” الإسلاميون القوميون المتمركزون بقوة محلياً القوة العسكرية الأولى في المنطقة.

لكن تشارلز ليستر، الباحث في معهد الشرق الأوسط، يقول في مقال نشر مؤخراً في مجلة السياسة الخارجية (فورين بوليسي) إن جبهة النصرة ما انفكت في السنوات الأربع الأخيرة تتمدد وتعزز قدراتها العسكرية.

إمارة للقاعدة قريباً

ويضيف ليستر أن “القاعدة لديها طموحات كبيرة في سوريا” وتعمل على أن تجعل من هذا البلد معقلها الجديد ضمن استراتيجية بعيدة الأمد تقوم على “إقامة إمارة، كأول دولة ذات سيادة للقاعدة”.

واستباقاً لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، أرسلت القاعدة عشرات من كوادرها إلى سوريا، بحسب ليستر، الذي يضيف أن بين هؤلاء المصري سيف العدل أحد رفاق اسامة بن لادن والذي رصدت واشنطن مكافاة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يساعد في القضاء عليه. غير أنه لم يتم تأكيد وجوده في سوريا أبداً.

ويضيف الباحث أن مهمتهم تتمثل في تعزيز الموقع القيادي لجبهة النصرة محلياً وتبديد قلق مجموعات إسلامية أخرى تعارض حالياً في معظمها إقامة إمارة والتحضير لانتقال مستديم من افغانستان وباكستان إلى سوريا.

ويتابع أن القاعدة يمكن حينها أن تقدم نفسها “باعتبارها الحركة الجهادية الأشد ذكاء والأفضل هيكلة والأكثر مصداقية” بعكس تطرف تنظيم الدولة الإسلامية. ورأى ليستر أن هذه “الاستراتيجية من شأنها أن تجتذب عدداً أوسع من المتعاطفين في العالم السني”.

ويؤكد المحلل السوري أنه في هذا الظرف، فإن تصنيف “أحرار الشام” أو مجموعات مسلحة أخرى “منظمات إرهابية” ، وهو ما تتدارسه عدة عواصم غربية على ما يبدو، “سيكون كارثة”. ويضيف “لأن ذلك سيسرع تحالفهم مع النصرة وسيزيد من ارتماء الأهالي في هذه المناطق المتمردة بين أحضان القاعدة”.

  قاذفة "بي 52" الأميركية تقصف للمرة الأولى هدفاً للإرهابيين في العراق

AFP

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.