لماذا إيران.. دوافع استخدام قاعدة همدان وفوائدها

عدد المشاهدات: 835

في خطوة غير مسبوقة خلال حملة روسيا ضد الإرهاب وعزمها على محاربته بكل الوسائل الممكنة، فاجأت القوات الروسية العالم بتوجيه أولى ضرباتها للإرهابيين بسوريا من قاعدة همدان الإيرانية.

على الرغم من أن التنسيق الروسي الإيراني في مكافحة الإرهاب يتسم بالتصاعدية، لكن الدوافع الأساسية التي أسفرت عن استخدام قواعد إيرانية لانطلاق الطائرات الحربية الروسية تحمل بالدرجة الأولى طابعاً عسكرياً.

في عمليتها الجوية، التي نفذت انطلاقاً من قاعدة همدان الإيرانية، في 16 آب/أغسطس، واستهدفت مواقع تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” الإرهابيين في محافظات حلب ودير الزور وإدلب السورية، استخدمت القوات الجوية الفضائية الروسية مجموعة من الطائرات القاذفة بعيدة المدى من طراز “تو-22 إم3″، بالإضافة إلى قاذفات مقاتلة من طراز “سو-34”.

السبب الأول الذي دفع روسيا إلى إشراك قاعدة همدان لتنفيذ العمليات ضد الإرهابيين في سوريا، يكمن في أن استخدام البنية التحتية العسكرية الإيرانية يتيح الفرصة لتقليص زمن تحليق الطائرات الحربية الروسية بنسبة 55 – 60%.

وكان سلاح الجو الروسي يستخدم سابقاً لتنفيذ ضرباته في سوريا بواسطة قاذفات “تو-22 إم3 ” مطارات تقع في جمهورية أوسيتيا الشمالية جنوب روسيا، لأن قاعدة حميميم السورية ليست مناسبة لاستقبال هذا النوع من القاذفات التي تعد من الأضخم في العالم.

وتبعد تلك المطارات، مثلاً، عن تدمر السورية 2000 كيلومتر تقريباً، وذلك في وقت تبلغ فيه المسافة بين هذه المدينة وقاعدة همدان الإيرانية 900 كيلومتر فقط.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر يقلص الفترة الممتدة بين لحظة رصد الهدف ولحظة توجيه الضربة إليه، ما سيؤدي بدوره إلى زيادة احتمال تدميره بشكل كامل، لا سيما في حال دار الحديث عن الأهداف المتحركة مثل قوافل المسلحين والأسلحة أو صهاريج النفط.

  الولايات المتحدة ترسل طائرات "الصياد الخفي" إلى تركيا للتشويش على اتصالات تنظيم داعش

بالتزامن مع ذلك، يمَكّن تقليص زمن تحليق الطائرات الحربية من تقليل حجم الوقود المستخدم، الأمر الذي يتيح فرصة لزيادة عدد القنابل والصواريخ التي تحملها القاذفات.

من جهة أخرى، يشير الخبراء العسكريون إلى أن استخدام قاعدة همدان الإيرانية يضمن مزيداً من الأمن للطائرات الروسية أثناء قيامها بعمليات الإقلاع والهبوط، مقارنة بقاعدة حميميم، التي تقع، خلافاً لهمدان، قريباً من مسرح الأعمال القتالية ومواقع الإرهابيين.

لجوء القوات الجوية الفضائية الروسية لاستخدام البنية التحتية العسكرية الإيرانية يمليها أيضاً سير التطورات الميدانية في سوريا. فحلب، الواقعة في شمال البلاد، تشهد معارك عنيفة في ظل تكثيف الإرهابيين المسلحين هجماتهم على مواقع القوات الموالية للحكومة من أجل فك الحصار المفروض على المدينة من قبل الجيش السوري، الأمر الذي يجري بالتزامن مع استمرار عمليات توريد الأسلحة لعناصر تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” عبر الحدود التركية.

إلى ذلك، فتكثيف الإرهابيين مناوراتهم وتغيير مواقعهم يولد ضرورة تقليص الفترة بين تسجيل تنقلاتهم وتوجيه الضربات إليهم.

جدير بالذكر أن موسكو طلبت، عشية توجيه القوات الروسية الجوية الفضائية أولى ضرباتها إلى مواقع الإرهابيين في سوريا من قاعدة همدان الإيرانية، من سلطات إيران والعراق السماح بفتح مجاليهما الجويين أمام صواريخ “كاليبر” الروسية المجنحة والبعيدة المدى.

واعتبر فلاديمير كوموييدوف، رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي، والقائد السابق لأسطول البحر الأسود، أن الدولتين المذكورتين ستوفران ممراً جوياً لتحليق الصواريخ المجنحة الروسية فوق أراضيهما.

وأعرب كوموييدوف عن ثقته في أن تؤثر ضربات روسيا ضد مواقع الإرهابيين في سوريا بواسطة صواريخ “كاليبر” المجنحة تأثيرا إيجابيا على مجرى العمليات العسكرية في البلاد، قائلا: “يعد كاليبر سلاحا دقيقا، هذه الصواريخ تختار أهدافها.. إنها قادرة على إصابة ما هو أكثر خطورة وأكثر تمويها، حيث لا بد من توجيه ضربة نوعية”.

  قواعد إيطاليا الجوية جاهزة لضرب "داعش" في ليبيا

جميع هذه العوامل، تدفع إلى استنتاج مفاده أن العالم سيشهد في وقت قريب مرحلة جديدة للحملة الروسية ضد الإرهاب في سوريا ستشمل أيضاً توجيه ضربات بصواريخ “كاليبر” المجنحة إلى مواقع الإرهابيين على أساس دائم.

روسيا اليوم

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.