الانفاق العسكري العالمي… ارتفاع طفيف عام 2015 وبوادر صفقات تسلّح كبرى للشرق الأوسط

الانفاق العسكري
الانفاق العسكري

عدد المشاهدات: 106

أغنس الحلو
ازداد الإنفاق العسكري العالمي عام 2015 بنسبة 1% عن سنة 2014. وهذه الزيادة من المتوقّع أن ترتفع في السنوات المقبلة وأن يتم توقيع صفقات تسلّح بوتيرة أكبر.
فقد طبعت سنة 2015 أحداث ذات طابع سوداوي من الهجمات الإرهابية في العراق وسوريا وأنقرة واسطنبول وباريس وتونس وأفغانستان ونيجيريا وباكستان، الى ارتفاع نسبة اللاجئين والمهجرين والمهاجرين في قوارب الموت باتجاه اوروبا، الى الضغوط المتزايدة بين حلف شمال الأطلسي وروسيا حول اوكرانيا وسوريا. ويسجل في خانة الإيجابيات الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران، في حين تسعى الأمم المتحدة للوصول إلى رؤية 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويقف أمامها تحديات كبرى مثل التغير المناخي.
وبحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام العالمي، يقدّر الإنفاق العسكري العالمي لعام 2015 بـ 1676 مليار دولار، أي ما يوازي 2.3% من الناتج العالمي أو 228$ للشخص الواحد. وبالتالي، ارتفع الإنفاق العالمي 1% في عام 2015 عن عام 2014.
واستكمل الإنفاق العسكري إنخفاضه في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية عام 2015، ولكن بوتيرة أخف من السنوات السابقة. وانخفض الإنفاق أيضا في أميركا اللاتينبة وأفريقيا على عكس الارتفاع في السنوات السابقة المتتالية، لكنه ارتفع في كل من آسيا وأوقيانيا، وأوروبا الشرقية ودول أخرى في الشرق الأوسط.
توجه الإنفاق العسكري العالمي:
إن الإنخفاض الحاد في أسعار النفط، الذي بدأ في أواخر عام 2014، أدى إلى إنخفاض حاد في الإنفاق العسكري في عديد من الدول المنتجة للنفط. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدول كانت تزيد إنفاقها العسكري بسرعة قياسية عندما كانت أسعار النفط مرتفعة. وعلى الرغم من إرتفاع الانفاق في بعض الدول المنتجة للنفط، إلا أن الوتيرة كانت أدنى من السنوات السابقة ومن المتوقع أن تنخفض كذلك في 2016. وبالتالي، يبدو أن الطفرة في الدول الشرقية المنتجة للنفط وصلت إلى نهايتها.
وارتفع الانفاق العسكري الصيني في 2015، بالتزامن مع إصدار الكتاب الأبيض للدفاع في الصين الذي ألمح إلى تضخّم في الطموح العسكري للصين، وخاصة في القطاع البحري. بالإضافة إلى تحوّل التركيز في الاستراتيجية الدفاعية من البر إلى البحر. وبلغت الموازنة العسكرية الصينية عام 2015 حوالي 215 مليار$. هذا وبذلت الحكومة الصينية جهودا كبيرة للقضاء على الفساد في الحقل العسكري عام 2015، من بينها اعتقال عدد كبير من كبار الضباط.
وفي حين انخفضت الموازنات العسكرية في عدد كبير من الدول لتتيح المجال أمام إنفاق أكبر على التعليم والصحة والتنمية المستدامة باستثناء دول الشرق الأوسط وشرق أوروبا التي كان اتجاهها معاكسا (وخاصة الدول المنتجة للنفط).
تصنيف سيبري لإول عشر دول في الموازات العسكرية لعام 2015:

  أوباما... نعم لوحدة أوروبا وألف نعم لتفكك سوريا


ولفت التقرير الى انخفاض الموازنات العسكرية في عدد كبير من الدول لتتيح المجال أمام إنفاق أكبر على التعليم والصحة والتنمية المستدامة، باستثناء دول الشرق الأوسط وشرق أوروبا التي كان اتجاهها معاكسا (وخاصة الدول التي تعتمد بشكل أساسي على النفط).
إنتاج الأسلحة والخدمات العسكرية:
على الرغم من إنخفاض مبيعات الأسلحة لأول 100 شركة منتجة للسلاح في العالم للسنة الرابعة على التوالي (من 2010 إلى 2014) بقي إنتاج الأسلحة من قبل تلك الشركات، وفق تقرير سيبري، أكبر بـ43% من إنتاج الأسلحة من قبل أول 100 شركة في احصائية عام 2002.
وتجدر الإشارة إلى أن إيرادات أول 100 شركة منتجة للسلاح بلغت 401 مليار دولار أي أدنى ب1.5% من 2013. هذا واستمرت الشركات المتمركزة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية بالسيطرة على أول 100 شركة منتجة للسلاح في العالم، بحيث استحوذت على 80.3% من أول 100 شركة، في عام 2014. وفي حين أن المستقبل المنظور قد لا يسجّل أي تغيّر في سيطرة الشركات الأميركية والأوروبية (الغربية) على هذه الللائحة، بدأت سيطرة الولايات المتحدة على السلاح في الشرق الأوسط بالإنحسار منذ الأزمة الإقتصادية العالمية في 2008، وخاصة مع زيادة 10% في إيرادات الشركات الروسية.

top-100-companies
المنتجون المستجدون:
شركات أسلحة دخلت حديثا إلى قائمة أول 100 شركة وسجلّت ارتفاعا بنسبة 6% في عام 2014. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الارتفاع الضخم في مبيعات الأسلحة البولندية من قبل شركة PGZ ( ارتفاع بنسبة 98.4%)، بعد عملية دمج كبرى.
كما ارتفعت مبيعات الأسلحة الأسترالية بنسبة 17,5% واليابانية 14.7%.
أما الشركات المتمركزة في أربع دول تعزز إنتاجها العسكري وتسمى بحسب معهد سيبري “الدول المنتجة المستجدة” (البرازيل، والهند، وكوريا الجنوبية وتركيا) فقد ارتفعت إيراداتها بنسبة 5.1% عام 2014. وهذه الشركات استفادت من سياسية الدول التي زادت من ميزانيات التسلح، وانتقلت إلى مرحلة التصدير الخارجي لمنتجاتها العسكرية.
وحصدت البرازيل أعلى إرتفاع في مبيعات الأسلحة عام 2014 (24.7%) من ثم كوريا الجنوبية (10.5%) وثم تركيا (9.5%). أما الشركات الهندية فقد سجّلت إنخفاضا في مبيعات الأسلحة بنسبة 7.1% عام 2014.
ويعتبر الانخفاض في الناتج المحلي للدول التي تعتمد على العائدات النفطية بشكل كبير، مثل روسيا والمملكة العربية السعودية وفنزويلا عاملا أساسيا قد يغيّر مراتب أول 100 شركة في العالم. وبالتالي معايير التصدير قد تتغير بعد أن تعيد الدول المستوردة النظر في إنفاقها. وفي المقابل تبقى المخاوف الأمنية في شرق آسيا والشرق الأوسط الدافع الأساسي لوضع الانفاق العسكري ويبقى تعزيز التسلّح على رأس القائمة.
اتجاه التسلّح العالمي:
ارتفعت كمية صفقات التسلّح الكبرى بنسبة 14% مقارنة ما بين 2006-2010 و 2011-2015. اما أكبر خمس دول مزوّدة للسلاح في العالم بين 2011 و 2015 فهي:
1. الولايات المتحدة
2. روسيا
3. الصين
4. فرنسا
5. ألمانيا
بحيث استحوذت هذه الدول على 74% من كمية صادرات الأسلحة العالمية.
والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا تعداّن أكبر مصدران للأسلحة منذ 1950. وهاتان الدولتان – بالإضافة إلى المزودين في أوروبا الغربية – سيطروا على قائمة أول 10 دول مصدّرة للسلاح تاريخيا، ولا يوجد مؤشرات لأي تغيّر في هذا المنحى. وهنا لا يمكننا أن نغفل الصين التي أثبتت نفسها كإحدى أكبر الدول المصدرة للسلاح في العالم (ولكن لا يوجد في هذه الدراسة أي أرقام حول الصين لكي يتم إدراجها).
أما على المستوى الإقليمي، فقد ارتفعت مبيعات الأسلحة للشرق الأوسط بنسبة 61% مقارنة ما بين 2006-2010 و 2011-2015. كما ارتفت مبيعات الأسلحة أيضا لآسيا وأوقيانيا بنسبة 26% وأفريقيا بنسبة 19%. وتجدر الإشارة إلى أن دولاً في آسيا وأوقيانيا حصلت على 48% من أضخم صفقات الأسلحة بين 2011 و 2015.
ومن بين أكبر 5 دول مستوردة للأسلحة 3 منها في آسيا وأوقيانيا: الهند، الصين وأستراليا. ولكن الانخفاض في مبيعات الأسلحة كان للدول الأوروبية بنسبة 41%. وهنا يجب ألا نغفل الزيادة الضخمة في التسلّح لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خاصة مع الصراعات الكبيرة والنزاعات المسلحة في هذه المناطق.

  أميركا ترسل قاذفات القنابل الاستراتيجية B-52 إلى الشرق الأوسط
الانفاق العسكري العالمي بين 1988 و 2015
الانفاق العسكري العالمي بين 1988 و 2015
sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.