أمن جنوب الأطلسي

حاملتا الطائرات HMS Queen Elizabeth
حاملتا الطائرات HMS Queen Elizabeth

عدد المشاهدات: 380

عبدالله الجنيد – 

ترتكز الاستراتيجية العسكرية الأميركية الحديثة في احتواء الصين عسكرياً بإعتماد مبدأي (رفض قابلية النفاذ/تحريم المنطقة Anti-Access/Area Denial)، ويمثل سلاح البحرية الأميركي العمود الفقري في تنفيذ تلك الاستراتيجية. فتلك الاستراتيجية تستهدف عدم “الإذعان” لمنظومات تحريم المنطقة ورفض القبول بفرضية تحريم النفاذ لمناطق تراها الصين جزءاً من سيادتها الوطنية. وقد تناول الأدميرال جون ريشاردسون عضو هيئة رئاسة الأركان ورئيس العمليات لعموم القوات البحرية الأميركية مقومات تلك الاستراتيجية في ندوة برعاية “مركز التقدم الأميركي” (Center for American Progress) في 12 أيلول/سبتمبر، تحت عنوان “الاستراتيجية الأميركية في آسيا الباسيفيكية ومنطقة القطب الشمالي” U.S. strategies in the Asia-Pacific and Arctic regions.

الجدير بالاهتمام هنا هو النظرة الآحادية لمستويات النمو في القدرات العسكرية الصينية والثنائية من خلال تكامل تلك القوة وحليفها روسيا. لذلك نجد أن التعاطي مع التهديد الصيني لأمن واستقرار منطقة آسيا الباسيفيكية يستوجب التعاطي معه بأكثر من شكل وليس عسكرياً خالصاً، وحسب توصيفه “علاقة معقدّة” (Complicated Relation) بما فيها إدارة علاقة قوة بحرية – بقوة بحرية. لذلك فإن عناصر “إبراز القوة” (Power Projection) يجب أن تأخذ في الحسبان القدرات الصينية في نقل قواتها إلى مسارح النزاع المُحتملة، في حين أن الولايات المتحدة تملك أساساً تلك القدرات مما يعطيها الأفضلية في أية مواجهة محتملة أو افتراضية. وبالتأكيد أن “التكافل” (Symbiosis) الروسي الصيني عسكرياً قد ينظر إليه بشكل مغاير في منطقة القطب الشمالي (Arctic regions).

وهذا ما يقودنا لتناول أمن “جنوب الأطلنطي” (South Atlantic) ودور غرب أفريقيا كجزء حيوي من الاستراتيجية الأميركية خصوصاً بعد التطور النوعي في العلاقة الخاصة بين جنوب أفريقيا والصين، فذلك التقارب بالتأكيد كان على حساب حلف الانزوس والعلاقة التاريخية الخاصة بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة بالإضافة لمآلات ذلك على مفهوم أمن أفريقيا. من هنا نجد التحول في رؤية الولايات المتحدة في التواجد المباشر في عموم دول ساحل أفريقيا الغربي لضمان عدم تهديد سلامة الملاحة في غرب أفريقيا وجنوب الأطلنطي، وثانياً لرفد حلفي الأطلسي والانزوس بقواعد تدعم “القيادة الأميركية الأفريقية” (US AFRICOM) في جيبوتي. ومع أن ذلك التحول جاء متأخراً لضمان عدم تكرار النموذج الصومالي  ومستثمرة لنجاحها السياسي في ليبريا، إلا أن إمكانية نجاح فرضية الاحتواء القائمة على “تحريم المكان/ قابلية النفاذ” صعبة الإدراك خارج بحر الصين الجنوبي أو في المتوسط . فبقياس حجم التزاحم على النفوذ والتواجد في المحيط الهندي (جزر السيشل والمالديف) بين الصين والهند [عبر تحالفها مع اليابان/التمرين البحري السنوي “ملبار” بين البحريات الأميركية، الأسترالية، اليابانية والهندية[. فللولايات المتحدة حلفاء قادرون في جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي بالإضافة إلى الخليج العربي والبحر الأحمر. واستراتيجيتها في المتوسط تعتمد على حلفائها الاستراتيجين (الأطلسي واسرائيل) بالإضافة إلى مصر والجزائر.

  حلف الأطلسي ينهي مهمة لمكافحة القرصنة مع تحول التركيز إلى البحر المتوسط

إلا أن واقع الحال يختلف في باقي أفريقيا، فبخلاف جنوب أفريقيا، إن البقية غير مؤهلة لتكون شريكاً محتملاً لحلف شمال الأطلسي أو الانزوس في تأمين جنوب الأطلسي أو المتجمد الجنوبي. لذلك نجد أنفسنا اليوم أمام تسريع أكبر من دول أوروبية لبرامج تسليح نوعية تتجاوز التحديث التقليدي لقواتها وخصوصاً “ذات” قدرة الردع النووي (المحمولة بحراً) لكل من *إنجلترا و**فرنسا للعمل في المياة الزرقاء (المحيطات المفتوحة). ستكون عناصر تلك القوة أساساً لاحتواء أي تهديد روسي أو روسي صيني استناداً إلى “التكافل الاستراتيجي” (Strategic Symbioses)  في بحر الشمال والأطلنطي بالإضافة إلى المتوسط. فتلك هي المناطق المستقبلية المُحتملة للتمدد الصيني الروسي لأن المتوسط قابل لتطبيق استراتيجية تحريم المكان/عدم قابلية النفاذ من قبل حلف الأطلسي وحلفائه.

ستلج الولايات المتحدة العقد الثالث من الألفية الجديدة بتحديات غير مسبوقة من الخصوم وخسارة ثقة الكثير من الحلفاء، فأوروبا اليوم تنظر لأمنها جيواستراتيجياً بازدواجية، أي من خلال عضوية أغلب دولها في حلف الأطلسي وبين تشكيل قوتها الذاتية “القوة الأوروبية المستقلة”. فالأوروبيون على قناعة تامة بعد تجربتي غزو العراق ومآلات ذلك شرق أوسطياً إلى حربها على الإرهاب بأن الولايات المتحدة لا تتعاطى معهم كحلفاء استراتيجيين في رؤيتها لأمن أوروبا أو للاستقرار في حوض المتوسط. لذلك ستعتمد رؤيتهم على إبعاد شبح الشرق الأوسط عن دول البلطيق، ولضمان أن لا يتحول بحر البلطيق إلى حالة مشابة لبحر الصين الجنوبي. إلا أن التزاماتها تجاه الأمن والاستقرار الدولي ستبقى قائمة وقد عبرت عن ذلك بالتدخل الفرنسي في 2013 لمقاتلة تنظيم القاعدة في إقليم أزواد في مالي، إلا أن الأوروبيون يريدون ألا يعاملوا كضيوف في أفريقيا كم حدث في ليبيا وسوريا.

على الجانب الآخر، إن التطور في العلاقة التكافلية الاستراتيجية بين الصين وروسيا وانتقالهما إلى الأطلنطي سوف يفرض واقعه الخاص. أما فيما ذهب اليه الأدميرال جون ريشاردسون من أن الصين لا تملك قدرة النقل البحري Sea Left لدعم عملياتها في أعالي البحار فإن الصين تمتلك أكبر أساطيل تجارية يمكن تحويلها لدعم ذلك الجهد ساعة ما تشاء، وإنه من الضرورة بمكان عدم احتساب تلك الفرضية. وفي حالة تحصّل الصين على الاتفاقيات التي تنشد في المالديف والسيشل، فإن الممر لجنوب الأطلسي لن يكون آمناً لخطوط الإمداد من الانزوس وبذلك عزل جنوب وغرب الأطلسي.

  ليتوانيا تستقبل تعزيزات من الجنود الألمان في مواجهة روسيا

أهم برامج التسليح البحري الأوروبي

*بريطانيا تعد لإدخال حاملتي طائراتها الجديدة (الملكة إليزابيث HMS Queen Elizabeth وأمير ويلز HMS Prince of Wales) الخدمة خلال السنوات السّتة القادمة / 6 مدمرات من فئة 45 (دخلت الخدمة) / 7 غواصات هجومية نووية من فئة (استيوت Astute) بالإضافة إلى إقرار البرلمان مؤخراً بناء 4 غواصات حاملة لصواريخ نووية عابرة للقارات لتحل محل منظومة ترايدنت المتقادمة.

**فرنسا تُدخل للخدمة غواصاتها الهجومية من فئة (باركودا Barracuda) بالإضافة إلى غواصاتها النووية الحاملة للصواريخ النووية من فئة تريومبنت Triompant. وحاملة طائراتها النووية تشارلز ديغول تشارك مع التحالف الدولي لمحاربة داعش بالإضافة إلى فرقاطاتها المتفوقة من فئة (فريم FREMM) و3 سفن سطح قتالية حاملة للمروحيات من فئة (ميسترال Mistral).

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.