تعزيز الردع ضد إيران يستوجب الاحتفاظ بالتفوق الجوي وتطوير الدفاع الصاروخي الشامل

نظام الدفاع الصاروخي أيجيس
نظام الدفاع الصاروخي أيجيس

عدد المشاهدات: 250

رياض قهوجي – 

تسعى دول الخليج العربي للاحتفاظ بتفوقها الجوي ضد طهران وبناء قدراتها في الدفاع الصاروخي من أجل تعزيز قدرة الردع في مواجهة التهديدات الإيرانية. فقد أظهرت الحروب الأخيرة في المنطقة ومن ضمنها حرب اليمن أهمية امتلاك منظومات الدفاع ضد الصواريخ بأنواعها. ومنذ انطلاق عملية عاصفة الحزم من قبل التحالف العربي قبل أكثر من عام قامت الدفاعات الجوية السعودية باعتراض أكثر من أربعين صاروخاً بالستياً أطلقت على أراضيها من قبل ميليشيات الحوثي وحلفائهم من القوات المنشقة عن الجيش اليمني والتابعة للرئيس الأسبق علي عبد الله صالح. ومعظم هذه الصواريخ كانت من طراز سكود- بي والباقي من طراز زلزال-3 إيرانية الصنع حسب مصادر يمنية وإيرانية.

كما أن الاستخدام المكثف لصواريخ الكاتيوشا والغراد من قبل ميليشيات الحوثي وحلفائها ضد أهداف في اليمن والمناطق الحدودية السعودية يعكس الاتجاهات الحالية والمستقبلية في الحروب حيث تشكل هذه الأسلحة الوسيلة الأمثل للحصول على كثافة نارية عبر وسائل قديمة ورخيصة، إنما لا تزال فعالة. وحسب مصادر عسكرية خليجية فإن الولايات المتحدة الأميركية لم تزود حلفاءها بأي خيارات فعالة للحماية ضد صواريخ الكاتيوشا والغراد، ولذلك تتعاون هذه الدول اليوم مع موسكو لتطوير منظومة دفاع شبيهة بتلك التي بنتها إسرائيل بالتعاون مع أميركا مثل منظومتي “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”. ويضيف هذا المصدر بأن القوات الخليجية المنتشرة في اليمن ضمن عملية إعادة الأمل قد أجرت تجارب ميدانية ناجحة على هذه المنظومة التي سيجري تطويرها وبيعها لجيوش المنطقة.

أما فيما يخص الدفاع ضد الصواريخ البالستية، فلقد أظهرت عمليات التصدي الناجحة في السعودية للصواريخ التي أطلقت من اليمن مدى اتقان قوات الدفاع الجوي السعودية لمهامهم وتقدم قدرات دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الإطار مما يعزز من مستوى الردع ضد إيران التي تعتمد بشكل أساسي على ترسانتها الكبيرة من الصواريخ البالستية في تهديدها لدول الخليج العربية. ولقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي باقتناء منظومة الباتريوت باك-3 المحدثة، وهي منظومة أميركية ضد الصواريخ البالستية ضمن الغلاف الجوي للأرض. وتزودت الإمارات العربية المتحدة في العامين الأخيرين بصواريخ منظومة ثاد للدفاع ضد الصواريخ البالستية خارج الغلاف الجوي، مما أوجد لها منظومة متكاملة للاعتراض الصاروخي المتعدد الطبقات. وتسعى قطر والمملكة العربية السعودية للحصول على منظومة ثاد الأميركية مستقبلاً.

  طائرات من دون طيار إيرانية إلى اليمن لتعطيل صواريخ باتريوت السعودية

وأفادت تقارير بأن المملكة العربية السعودية تدرس شراء مدمرات حربية أميركية مزودة بمنظومات أيجيس، وهو نظام بحري للدفاع ضد الصواريخ البالستية معروف بفعاليته الكبيرة. ويشير مسؤول عسكري خليجي بأن امتلاك القوات البحرية الخليجية لمنظومات دفاع ضد الصواريخ البالستية والجوالة أمر أساسي في عملية بناء منظومة خليجية شاملة للدفاع ضد الصواريخ البالستية والجوالة الإيرانية. ويضيف أن كون الضفة الشرقية للخليج العربي هي سواحل إيرانية فإنه من الطبيعي أن تلعب البحرية الخليجية الدور الرئيس في تشكيل خط الدفاع الأول ضد التهديدات الصاروخية الإيرانية.

وكون المنظومة العسكرية المتكاملة للدفاع ضد الصواريخ البالستية تتكون من: الإنذار المبكر والدفاع النشط والهجوم المضاد، فإن دول الخليج العربي باتت اليوم تمتلك هذه المقومات كافة تقريباً. فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تملك طائرات إنذار مبكر (مثل طائرات الآواكس وطائرات صعب أريي) وأجهزة رادار متطورة قادرة على رصد الصواريخ الباليستية منذ لحظة انطلاقها من الأراضي اليمنية وطول الساحل الإيراني، مما يعطي الدفاعات الجوية الوقت الكافي للتعامل معها. وتعمل هذه الدول اليوم على تطوير منظومات الانذار المبكر لزيادة الفترة الزمنية بين لحظة رصد إطلاق الصاروخ من أي مكان على الأراضي الإيرانية وبين لحظة اطلاق الصواريخ الإعتراضية.

وتملك دول مجلس التعاون الخليجي تفوقاً جوياً كبيراً مقارنة بإيران إذ أنها تمتلك ترسانة كبيرة من الطائرات الأميركية الصنع والمتطورة تكنولوجيا (أف-15 وأف-16 وأف-18) ومزودة بأسلحة ذكية قادرة على إصابة أهدافها بدقة عالية ومن مسافات بعيدة جداً، مما يعطي هذه الدول الإمكانية لشن هجمات مضادة لأي اعتداء من إيران. كما تملك بعض هذه الدول صواريخ بالستية صينية وروسية الصنع بالإضافة إلى منظومات ام ال آر اس (MLRS) وهي صواريخ شبيهة بالغراد إنما حديثة ودقيقة جداً يصل مداها حتى 300 كلم وتطلق من راجمة متعددة الفوهات (12 ماسورة). وتملك هذه الصواريخ المدى المطلوب لوضع عدة أهداف إيرانية ضمن مجالها انطلاقاً من السواحل الخليجية. وعليه فإن دول مجلس التعاون الخليجي تملك القدرة النارية الكبيرة والقادرة على إصابة أهدافها بدقة عالية في حال دخلت بأي مواجهة مع إيران.

  تجربة أميركية ناجحة لاعتراض صاروخ بالستي في رسالة موجهة لكوريا الشمالية

لكن تبقى الصواريخ الجوالة الإيرانية مصدر التهديد الأساسي الذي تفتقر دول الخليج وحلفاؤها في الغرب إلى منظومات فعالة جداً للتعامل معها بسبب صعوبة رصدها وقدرتها على المناورة وتغيير اتجاهها خلال الطيران. وستلعب القوات البحرية الدور الأساسي في التعامل معها كونها تشكل الخطر الأكبر ضد الملاحة البحرية، حتى أكثر من الألغام البحرية. وأفضل وسيلة للتعامل مع الصواريخ الجوالة هو اصطياد وتدمير منصات إطلاقها، أي شن ضربات استباقية ضدها مما يستوجب توفر منظومات استطلاع ومراقبة للرصد والإنذار المبكر.

يجب على الدول الخليج العربي أن تعطي أولوية لتعزيز مستوى الردع لديها واحتفاظها بالتفوق الجوي ضد إيران للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة عبر إيجاد توازن للقوى مع طهران.

مدير عام الأمن والدفاع العربي

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.