أخبار مهمة

أمن الممرات المائية

سفن سعودية في مناورات درع الخليج 1
سفن سعودية في مناورات درع الخليج 1

عبدالله الجنيد –

إبان مناورات درع الخليج 1 للأسطول الشرقي للبحرية الملكية السعودية في مضيق هرمز وبحر عُمان، لم تقم البحرية الإيرانية أو الحرس الثوري بأي عمل قد يعتبر استفزازياً رغم كم البيانات الصادرة منهما، وذلك لإدراكهما يقيناً أن قائد التمرين اللواء فهد الغفيلي سيمارس اقصى حدود ضبط النفس إلا أنه يملك الأدوات لصياغة خط الملك فهد بحرياً.

لذلك اختار الإيرانيون أن يكون الرد على ما اعتبرته استفزازاً في شكل عقاب جماعي للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في آن واحد انطلاقاً من اليمن.

فكان نصيب المملكة العربية السعودية استهداف الطائف، ولنتصور ولو للحظة احتمال فشل الدفاع الجوي السعودي في التصدي لذلك الصاروخ وتجاوزه مدينة الطائف لندرك عواقب ذلك الكارثية.

أما الولايات المتحدة والتي سمحت لإيران بممارسة بعض التنمر النسبي على بحريتها لخدمة أهداف سياسية أسمى، فإنها لم تتخيل أن تستهدف في باب المندب بصواريخ “قادر” المضادة للسفن بهذا الشكل.

ولإدراك إيران عبثية المغامرة في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية فقد اختارت تنظيم الحوثي لتنفيذ عقابها الجماعي من أراض يمنية للتنصل من أية مسؤولية سياسية أو قانونية.

إيران افترضت قدرتها على فرض “تحريم المكان/قابلية النفاذ” بتوظيف سلاح نوعي كصاروخ “قادر” الإيراني (النسخة الإيرانية من الصاروخ الصيني C-802) والذي استخدمه الحوثيون في استهدافهم الإجرامي لسفينة الإمداد الإغاثي الإماراتية “سويفت Swift” في البحر الأحمر بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

فذلك الاستخدام مثل نقلة نوعية في مستوى التهديد لسلامة الملاحة في المياه الدولية من قبل تنظيمات تابعة لها. إلا أن استهداف الحوثيون الأحد الماضي للمدمرة الأميركية ماسون Mason وسفينة الدعم القتالي بونس Ponce بصاروخين مماثلين أدخل تنظيم الحوثي وإيران دائرة الدول والتنظيمات المارقة.

فهذا التصعيد غير المسبوق وبهذا النوع من الأسلحة في ممر مائي دولي بحيوية باب المندب لا يمكن القبول به خصوصاً وأن مدى هذا الصاروخ يتجاوز 200 كيلومتر، في حين أن أقصى اتساع (عرض) بين ضفتي البحر الأحمر هو 306 كيلومتر.

وتختلف حيازة الحوثي لذلك السلاح في منطقة باب المندب عن حيازة حزب الله لنفس السلاح على ضفة البحر الأبيض المتوسط، علماً أن هذا السلاح يدار بأطقم إيرانية والأوامر باستخدامه تصدر عن رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني شخصياً.

ويجدر التنويه أن إيران طورت ثلاث نسخ من صاروخ “قادر”، الأولى لأسطولها بما في ذلك القوارب السريعة المستخدمة من الحرس الثوري، والنسخة الساحلية (التي استخدمها الحوثيون مؤخرا)، والنسخة البرية تحت اسم سومار Sumar (هذا الصاروخ في الأساس هو النسخة الصينية من الصاروخ الفرنسي إكزوست Exocet MM40  ويعتبر من الأسلحة ذاتيّة التوجيه Standalone Weapon بعد الإطلاق).

وقد سبق لإيران (عبر حزب الله اللبناني) أن استخدمت النسخة الساحلية في 14 تموز/يوليو 2006 في استهداف الكورفيت الإسرائيلي سار 5 Saar واستطاع الصاروخ اختراق دفاعاته المضادة وإصابة الكورفيت بإصابات بليغة.

وتدرك الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وحلفاؤها أن نشر ذلك السلاح بنسخه الثلاث في باب المندب أمر لا يمكن القبول به.

لذلك سارعت الولايات المتحدة باستهداف منصات التوجيه لتلك البطاريات في الحديدة والخوخة والمخا بصواريخ جوالة من نوع توماهوك.

ولم يسبق لإيران أن غامرت باستخدام ذلك النوع من الصواريخ في مياه الخليج أو مضيق هرمز لإدراك رئيس مجلس الأمن القومي الايراني الأدميرال علي شمخاني بنتائج ذلك الكارثية.

فهل كان استهداف المدمرة مايسون وسفينة الدعم القتالي بونس حواراً إيرانياً أميركياً بشكل آخر؟

فاستهداف سفن البحرية الأميركية هو عمل ابتزازي قبل أن يكون استهدافاً عسكرياً.

فحسب تصريح لمسؤول في البحرية الأميركية نشرته يو إس نيفال انستتيوت USNI “حتى الآن نحن لم نتأكد من سبب سقوط أو ارتطام الصاروخين بالبحر، أو كون ذلك قد نتج عن قصور في نظم الملاحه والتوجية فيهما، أو أن الأسلحة المضادة التي أطلقت من المدمرة مايسون قد اعترضت أحدها، إلا أننا نؤكد استهداف المايسون وربما السفينة بونس بصاروخين من نوع كروز”.

فهل فعلا كان ذلك نتيجة قصور في وظائف نظم التوجيه أو أن الصاروخين قد جهزا كذلك قبل الإطلاق.

آخر السطر: من الطرف الذي وفر للحوثيين البصمة الإلكترونية لتلك السفن الأميركية في ممر عالي الكثافة بالملاحة التجارية والعسكرية؟

المصدر: موقع سكاي نيوز عربية

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.