أخبار مهمة

الصواريخ البالستية الإيرانية: أنواع وتقويم – الجزء الثاني

صاروخ قادر الإيراني
صاروخ قادر الإيراني

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر

الصواريخ قصيرة المدى

طوّرت إيران مجموعة من أنظمة الصواريخ قصيرة المدى، وذلك بهدف زيادة قدراتها النارية، حيث يمكن من خلالها مضاعفة كثافة نيران مدفعيتها التقليدية وزيادة مدى هذه النيران. ويمكن أن يعوّض حجم النيران التي توفّرها الصواريخ قصيرة المدى، ولو بصورة جزئية، النقص القائم في نيران المساندة الجوية، الناتج عن تقادم قدراتها الجوية وضعفها، وخصوصًا في مواجهة أي عملية غزو برّي.

هذا وتتحدّث تقارير عديدة عن نماذج الصواريخ قصيرة المدى التي تمتلكها إيران، ومن بينها صاروخ فجر-1 أو 63- ب م- 12 (مدى 8 كلم)، وفلق1 (مدى 10 كلم)، وعقاب-نموذج 83 (مدى 30 كلم)، وفجر-3 (مدى 43 كلم)، وفجر-5 (مدى 80 كلم). لا تقدّم هذه الصواريخ قصيرة المدى أي قيمة إضافية لعامل الردع الذي تريده إيران، ولهذا السبب فقد عملت على تطوير صواريخ أخرى قادرة على الوصول إلى أهداف مهمّة في الدول المجاورة كالكويت والعراق، ومع قدرات فنيّة وتدميرية جيدة.

تتحدث التقارير الإيرانية عن نماذج من الصواريخ ذات مواصفات بالستية وتدميرية غير معروفة، وبما يطرح علامات استفهام كبيرة حول دقّة هذه المعلومات. لكن تتوافر معلومات مؤكدة حول تصنيعها لمجموعة من الصواريخ قصيرة المدى SRBM وهي تتضمن: صاروخ زلزال -1 (150 كلم)، وصاروخ زلزال -2 (200 كلم)، وصاروخ زلزال -3 (250-200 كلم)، وصاروخ فاتح -110 (300-200 كلم)، وصاروخ شهاب -1، وهو منقول عن سكود- B (350 كلم)، وصاروخ شهاب-2 وهو نسخة عن سكود -C (750-500 كلم)، وصاروخ قيام-1 (800-700 كلم).

أمّا عن القدرة العملانية لهذه الصواريخ قصيرة المدى، فيمكن القول أنّ بمقدور إيران استعمال الصواريخ ذات مدى 200 كلم من مواقع على سواحلها الغربية لضرب أي هدف يقع مباشرة على السواحل الجنوبية المقابلة في منطقة الخليج. ويمكن استعمال الصواريخ ذات المدى الأبعد من عمق أراضيها للوصول إلى أهدافها على الضفّة الأخرى للخليج، كما يمكنها بلوغ أهداف أكثر عمقًا في داخل دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المنطقي جداً أن تكون الأهداف المنتقاة على سواحل ودول مجلس التعاون الخليجي وداخلها، ذات قيمة عالية كالموانىء البحرية والمطارات العسكرية والمدن، وخصوصًا الموانىء أو القواعد التي تتمركز فيها قوات أميركية وأوروبية.

لكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأضرار والنتائج المترتبة على هذا القصف محدودة، ويعود ذلك إلى حجم الرؤوس المتفجرة التي تحملها هذه الصواريخ وإلى عدم دقتها بسبب عدم تجهيزها بأنظمة توجيه، وهي بالتالي ذات مفاعيل تدميرية محدودة، مع توقّع استعمالها لقصف منطقة واسعة، بدل استهدافها لنقطة حساسة ذات قيمة عالية.

في التقويم العام لاستعمال مفاعيل هذه الصواريخ التي تفتقد إلى وجود نظام توجيه يقودها في نهاية مسارها إلى هدف نقطي دقيق، فإنّه يمكن وصفها كسلاح سياسي أو كسلاح لإثارة الرعب بين المدنيين.

ويبدو أنّ إيران قد تنبهت لمحدودية مفاعيل قوّتها هذه، فجدّت في تطوير جيل جديد منها، يستعمل تقنية نظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) كوسيلة للتوجّه بدقة نحو الأهداف المنوي قصفها.

لكن يبقى من المهم أن نشير إلى أنّ إيران قد نجحت في إعطاء هذه الصواريخ قيمة استراتيجية من خلال استعمالها في نزاعات غير تقليدية، تخوضها بواسطة بعض التنظيمات المسلّحة المتحالفة معها، والتي تساعدها على مدّ نفوذها إلى الدول الأخرى.

 الصواريخ البالستية متوسطة وبعيدة المدى

في أثناء الحرب مع العراق 1988-1980 اشترت إيران عددًا من صواريخ سكود – B ذات مدى 300 كلم، وأطلقت عليها اسم شهاب. كما أطلقت عددًا من هذه الصواريخ على بغداد في أثناء الحرب، وأطلقت ما تبقى منها في التسعينيات ضد تجمعات المعارضة الإيرانية داخل العراق. واشترت في مرحلة لاحقة عدداً من صواريخ سكود – C، كما اشترت مصنعًا لتصنيع هذه الصواريخ التي تعرف في كوريا الشمالية باسم هواسنغ-5 ويبلغ مداها 600 كلم. وأطلقت طهران على ما أنتجته من هذه الصواريخ إسم شهاب-2، وما زالت هذه الصواريخ مستعملة، وتخضع لاختبارات دورية.

وإذا كانت إيران قد حصلت على شهاب-1 وشهاب-2 لمواجهة تهديدات مباشرة، فإنّ الخطوة التالية كانت تؤشّر إلى وجود طموحات إقليمية، من هنا فإنّ الحصول على مصنع جديد لتطوير صاروخ شهاب-3 وإنتاجه، قد جاء على خلفية الرغبة في مدّ النفوذ إلى مناطق جديدة. ويعتبر شهاب-3 نسخة متطوّرة عن صاروخ نو دونغ الكوري الشمالي، والذي يبلغ مداه 1300 كلم بحيث يغطّي معظم أجزاء المملكة العربية السعودية وإسرائيل. وقد أعلنت إيران بأنّ شهاب -3 قد تحوّل إلى سلاح جاهز في العام 2003، وبـات مستعملًا في قوّات الحرس الثوري بعد عام من ذلك، وأشارت إيران إلى أنّها نجحت في تطوير نموذج جديد من هذا الصاروخ يعرف باسم شهاب-3 المعدل أو شهاب-3ER مع زيادة مداه من 1300 كلم إلى 2000 كلم.

وفي أيلول من العام 2007، عرضت إيران نموذجًا جديدًا من هذا الصاروخ، والذي أطلق عليه اسم غادر-1، من دون ذكر أي زيادات في المدى أو تغيير في المواصفات التقنية.

يبدو أنّ إيران قد استفادت في تطويرها لشهاب-3 من مواصفات الصاروخين الروسيين SS21 وSS23 اللذين كانت موسكو قد تخلت عن استعمالهما بموجب اتفاقية نزع السلاح ضمن اتفاقية INF العام 1987، ووجدت بعض المصادر وجوه شبه بين شهاب-3 وبين الصاروخ الصيني DF25 الذي طوّر في منتصف ثمانينيات القرن الماضي. لكن أنطوني كوردسمان قد ذهب في تقريره عن قدرات إيران العسكرية للعام 2004 إلى القول بأنّ شهاب-3 قد صنع وفق نموذج مدروس واستنادًا لتكنولوجيا مصدرها كوريا الشمالية، مع تأكيده بأنّ الصاروخ هو صناعة إيرانية.

وتحدّث تقرير وكالة المخابرات المركزية إلى الكونغرس عن مشـروع إيراني آخر لصنع صاروخ شهاب-4، والذي يمكن أن يتراوح مداه ما بين 2000 و3000 كيلومتر. ويمكن لهذا الصاروخ تغطية كل منطقة الشرق الأوسط، وقسم واسع من أوروبا. ويعتقد الخبراء الأميركيون أنّ شهاب-4 ما هو إلّا نموذج آخر من الصاروخ الكوري الشمالي “نو دونغ2” أو نموذج متطوّر للصاروخ السوفياتي أس.أس-4، بحيث يجري تجهيزه بنظام رقمي يحسّن مستطيل تبدّده. وهناك تكهّنات حول شراء إيران لأجهزة توجيه حديثة لهذه الصواريخ من بعض الشركات الروسية. وحول إمكانية حصول إيران على مساعدات تكنولوجية باكستانية لاستعمالها في مشروع شهاب-4.

وتتحدّث تقارير إسرائيلية عن مشروع إيراني جديد لبناء صاروخ شهاب-5 الذي قد يبلغ مداه 5000 كلم. وتبقى المعلومات الإسرائيلية موضع شك لدى الدوائر الأميركية والغربية، فهي اعتادت التعامل بحذر مع أسلوب المغالاة الذي تعتمده إسرائيل ووسائل إعلامها.

وردّت إيران على الإدعاءات الإسرائيلية حول شهاب-4 وشهاب-5 على لسان وزير دفاعها علي شمخاني في كانون الثاني/نوفمبر سنة 2004، بأنّه ليس في نيّة إيران تطوير صواريخ جديدة لأهداف عسكرية، وأنّ برنامجها الجديد يتركّز على بناء صاروخ قادر على حمل قمر صناعي إلى الفضاء الخارجي، وبأنّها جاهدة لتحقيق هذا الهدف خلال فترة 18 شهرًا.

يؤكد عوزي روبن، الخبير الإسرائيلي في دراسة جديدة بأنّ إيران قد نجحت في تحقيق قفزة نوعية عندما أعلنت في تشرين الثاني من العام 2007 عن امتلاكها لصاروخ بالستي متعدّد المراحل ويعمل بالوقود الصلب، وهو معروف باسم “عاشوراء” وبأنّ مداه يزيد على 2000 كلم، وفق ما ذكره وزير الدفاع الإيراني في حينه. وترجّح مصادر غربية أن يبلغ مدى “عاشوراء” 2400 كلم.

تعطي صواريخ شهاب-3 وعاشوراء القدرة لإيران لتهديد مختلف مناطق الشرق الأوسط من مواقع تقع في عمق الأراضي الإيرانية ومن المؤكد أنّه بات بمقدور إيران أن تهدّد أنقرة والاسكندرية وصنعاء من مواقع حصينة داخليّة، وهي لم تعد بالتالي بحاجة إلى قواعد متحرّكة لإطلاق هذه الصواريخ.

ويذكر روبن بأنّ إيران قد نجحت في الحصول من كوريا الشمالية على 18 صاروخًا من طراز BM25 مع منصّات إطلاق متحركة، ويتراوح مدى هذه الصواريخ ما بين 2500 كلم و 3500 كلم، وهي قادرة على الوصول إلى أهداف داخل أوروبا. وهكذا يمكن القول بأنّ طموحات إيران للنفوذ قد تعدّت حدود جيرانها وبقية دول الشرق الأوسط لتصل إلى دول أوروبا الغربية. ويذكر عوزي روبن بأنّ إيران قد أنكرت شـراء هذه الصواريخ، على عكس الشفافية التي اعتمدتها في معلوماتها حول صاروخ شهاب-3.

  تقويم الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى

نتحدّث هنا عن أنظمة الصواريخ البالستية، ذات المدى المتوسط MRBM والتي تستطيع أن تصل إلى المناطق المحيطة بإيران، وخصوصًا الدول الخليجية. وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يمكن التمييز ما بين الصواريخ البالستية المتوسطة والصواريخ بعيدة المدى، والمعروفة بالإنكليزية Intermediate range ballistic missiles IRBM، والتي يمكن استعمالها لمهاجمة منطقة تحتوي على أهداف استراتيجية.

وهكذا يمكن لإيران استعمال هذه الأنظمة من الصواريخ البالستية لمهاجمة إسرائيل، وبلاد الشام، وشبه الجزيرة العربية وباكستان، ووسط آسيا وجنوب روسيا وبعض الدول الأوروبية الغربية. ويمكن لهذه الصواريخ أن تعوّض القيادة الإيرانية عمّا تفتقده من قدرات هجومية في قوّاتها الجوّية المتقدّمة، حيث لا يمكن للطائرات القديمة التي تمتلكها نقل القنابل اللازمة لمهاجمة الأهداف المحددة في هذه المناطق، إذ لا تمتلك إيران التقنيات المتقدمة، ولا الأعداد اللازمة من الطائرات التي تؤهلها لخوض المعركة ضد القوات الأميركية العاملة في المنطقة، أو ضد القوّات الجويّة أو الصاروخية التي تمتلكها الآن دول مجلس التعاون الخليجي أو إسرائيل أو مصر. وتحدّثت التقارير الإيرانية عن قدرات صواريخها البالستية وعن التجارب التي أجرتها على هذه الصواريخ خلال السنوات القليلة الماضية، لكن هناك تقارير ومعلومات متضاربة حول أسماء هذه الصواريخ ومواصفاتها ومداها، ووصلت الأمور إلى درجة من الغموض والتناقض في المواصفات الخاصة بعدد من هذه الصواريخ.

ومن أبرز حالات الغموض والتناقض تلك:

تتحدّث التقارير الإيرانية عن الاختبارات والتجارب التي أخضعت لها هذه الصواريخ وعن دقتها ومدى الثقة بقدراتها التدميرية والعملانية، ولكنّها لا توحي اطلاقًا بأنّ هذه التجارب قد أجريت في ظروف ميدانية مشابهة لظروف حرب حقيقية. فالتجارب في حقول الرماية قد تنتج صورة مضخّمة حول القدرات، يمكن تسويقها لدى القيادات السياسية أو لدى الرأي العام.

  • تشمل هذه الحالات مدى دقّة الصواريخ، وأنظمة توجيهها إلى أهدافها، وهناك تساؤلات حول القدرة على إطلاق العدد الكافي منها للتعويض عن عدم توافر الدقة اللازمة لإصابة أهداف محدّدة (نقطيّة).
  • هناك شكوك أيضًا حول هندسة الرأس المتفجر ونظام التذخير والتفجير المستعمل مع الأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير ذلك على فعالية هذا الرأس بالنسبة إلى الهدف في مختلف الظروف القتالية، وخصوصًا إذا شكّل الرأس قنبلة عنقودية أو قنبلة معدّة للانفجار الأرضي أو في باطن الأرض.

لا وجود لمعلومات كافية لتأكيد أو نفي توصّل إيران لتطوير أنواع متقدمة من أنظمة التفجير هذه.

  • لا بدّ أيضًا من التساؤل حول واقعية التجارب الإيرانية لهذه الصواريخ مع الأخذ بعين الاعتبار قوّة أنظمة الصواريخ ونوعيّتها ودقّتها المضادة للصواريخ التي تمتلكها القوّات الأميركية العاملة في الشـرق الأوسط، ودول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل.
  • ويبدو من الضروري التساؤل أيضًا حول تقويم إيران وإدراكها للمخاطر المترتّبة على قيام دول الخليج أو إسرائيل أو القوات الأميركية بهجوم جوي أو صاروخي ردًا على هجوم إيراني أو في إطار تنفيذ ضربة استباقية.

وتتحدّث التقارير العديدة المتوافرة عن برنامج تطوير الصواريخ متوسطة أو بعيدة المدى الإيرانية عن صواريخ تعمل بالوقود الصلب وبالوقود السائل، ويقع معظمها تحت تصنيف MRBM وتحت أسماء مختلفة، مثل: غادر-110 (٢000 -٣000 كلم)، شهاب-3 (2100 كلم)، فجر-3 (2500 كلم)، عاشوراء (2٠00-2٥00 كلم)، وسجيل (2٠00-2٥00 كلم). ويزداد مستوى الغموض مـع صدور تقارير أخـرى تتحدّث عن برامج تطوير صواريخ بعيدة المدى تقع تحت تصنيف IRBM مثل شهاب-5 أو طوقيان-1 (٣000-٥000 كلم) وشهاب-6 أو طوقيان-2.

sda-forum

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. إنفوجرافيك: أبرز الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.