الصواريخ البالستية الإيرانية: صواريخ كروز – الجزء الثالث

الصواريخ البالستية الإيرانية: صاروخ SS-N-22
الصواريخ البالستية الإيرانية: صاروخ SS-N-22

عدد المشاهدات: 1250

الصواريخ الإيرانية الجوالة (Cruise Missiles)

 تعتبر إيران أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وغربي آسيا تطمح إلى تطوير صواريخ جوالة (Cruise Missiles)، لكن، لا يخفى على أي باحث في هذا المضمار أنّ هناك حواجز وعقبات عديدة تواجه هذا المشروع سواء في حقل التكنولوجيا المتطوّرة أو علوم الديناميكية الهوائية (Aerodynamic) أو لجهة توافر الموازنات الباهظة التي تتطلّبها أبحاث التطوير. وتستفيد إيران من إمكانية استيراد بعض المعدات ذات الاستعمال المزدوج مثل أنظمة تحديد المواقع العالمية من أجل التقدم في تطوير أجهزة التوجيه للصواريخ.

ومن المعلوم في هذا الإطار بأنّ إيران كانت قد استوردت في تسعينيات القرن الماضي صواريخ صينية من طراز C802 للدفاع البحري، وهي تشبه صاروخي هاربون الأميركي وإكزوسات الفرنسي، وهما يعملان وفق تقنية الصواريخ الجوالة. وكان صاروخ C802 استعمل في حرب 2006 ضد المركب الإسرائيلي Hanit، وأصابه في مقابل خلدة جنوب بيروت. ويمكن تحوير محرّكات صواريخ C802 لتصل إلى مدى 300 إلى 500 كلم.

وتسعى إيران إلى تطوير صواريخ جوالة يمكن إطلاقها من البر ومن الجو لاستخدامها إلى جانب صواريخها البالستية المتوسطة، من أجل الاستفادة من دقّة إصابتها ضد أهداف نقطية. وتسعى إيران وفق بعض المعلومات الغربية للاستفادة من التكنولوجيا الروسية والصينية من أجل تطوير قدرات الدفع وتحسين أداء أنظمة الصواريخ البحرية لنقلها واستعمالها على صواريخ جوالة تطلق من الجو مع مدى يتراوح ما بين 600 و800 كلم. وعمليّة نسخ التكنولوجيا الموجودة على الصواريخ الروسية والصينية التي حصلت عليها ستساعد في اختصار المهل الزمنية، وتوفير مئات ملايين الدولارات، في ما لو بدأت الأبحاث من الصفر.

وتتحدّث تقارير استخبارية أميركية عن تطوير إيران لثلاثة صواريخ جوالة يمكن إطلاقها من البر، وذلك نقلاً عن ثلاثة صواريخ متطورة، ويمكن أن تشكّل هذه الصواريخ تهديدًا للأسطول الأميركي في الخليج وبحر العرب، مع الاعتقاد أنّ أحد هذه الصواريخ قادر على نقل قنبلة نووية متوسطة. وهذه الصواريخ هي: KH-55 وAS-115A وSS-N-22، وقد جرى تطويرها زمن الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، وهي قادرة من دون شك على تهديد الأسطول الأميركي العامل في المنطقة.

  تصنيف أسلحة أكبر ثلاث قوى عظمى عسكرية في العالم

أ – الصاروخ KH-55

حصلت إيران على 12 صاروخاً من هذا الطراز من أوكرانيا في العام 2001. وكان هذا الصاروخ معداً لحمل رأس نووي، وبإمكانه حمل رأس متفجر تقليدي بوزن 410 كيلوغرامات، وتبلغ سرعته 8 على 10 من سرعة الصوت مع مدى يصل إلى 2500 كلم. وهو عبارة عن صاروخ جوال يطلق من الجو، إذ إنّ سرعته هي أدنى من الصواريخ البالستية الإيرانية، ولكنّه أكثر دقة ولديه جهاز توجيه وملاحة. كما يمكن تحوير الصاروخ لإطلاقه من قاعدة برّية.

لكن، لا تتوافر معلومات حول إجراء رمايات تجريبية لصواريخ مماثلة جرى تطويرها من خلال عملية نسخ هندسي للنظام. يبقى احتمال تطوير صاروخ مماثل قائمًا، ويمكن استعمال هذا الصاروخ لضرب إسرائيل.

ب- الصاروخ SS-N-22

تتحدّث معلومات غير مؤكدة عن حصول إيران على ثمانية صواريخ SS-N-22 من روسيا في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وهذا الصاروخ هو أكبر حجماً ووزناً من الصاروخ KH-55، ويطير بسرعة تتخطّى بمرتين ونصف سرعة الصوت، ويحمل رأساً متفجراً بوزن 320 كلغ، ويصل مداه إلى 160 كلم. كما يتضمّن نظام توجيه للطيران بينما يستعمل الرادار المثبت في رأسه للتوجه إلى الهدف في مراحل طيرانه الأخيرة. ولا تتوافر معلومات عن تطوير نسخة من هذا الصاروخ، ولكن جرت في العام 2006 تجربة صاروخ أطلق من فرقاطة إيرانية يشبه في شكله هذا الصاروخ.

ج- الصاروخ SS-N-26

طوّر هذا الصاروخ ليكون نسخة أصغر وأقل تكلفة من الصاروخ SS-N-22 وظهر للمرة الأولى في العام 1993، أمّا مداه فيصل إلى 300 كلم، ولا يعرف عدد الصواريخ التي يمكن أن تكون إيران قد حصلت عليها. يمكن إطلاقه من غوّاصة أو من مركب أو من البر أو من طائرة. إذا امتلكته إيران فإنّ المكان المثالي لاستخدامه سيكون في مضيق هرمز.

د- الصاروخ HY-4/C-601/FL-4 أو دودة الحرير

صاروخ صيني يبلغ مداه 150 كلم مع سرعة طيران 8 على 10 من سرعة الصوت، وهو يحمل رأساً متفجراً بوزن 513 كلغ، ولديه طيار آلي للطيران على مسراه، ويتوجه في المراحل الأخيرة إلى الهدف بواسطة رادار مثبّت في رأسه، ويملك جهاز راديو للملاحة يمكّنه من الطيران كصاروخ جوّال على علو يتراوح ما بين 70 و200 متر. يمكن إطلاق هذا الصاروخ من الجو أو من مركب بحري، ويعتبر أطول مدى من أمثاله من الصواريخ البحرية C801 وC802 وSSC-3، والتي يصل مداها إلى ما بين 35 و40 كلم.

  كيم جونغ اون يريد تعزيز الترسانة النووية لكوريا الشمالية

تحدّث بعض المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي، في آذار/مارس 2013 عن أن إيران ستكشف النقاب عن صاروخ جوال طورته، يبلغ مداه 2000 كلم ومشكات، ويمكن إطلاقه من البر أو البحر أو الجو.

وأضاف نائب وزير الدفاع بأنّ إيران تبني 14 نموذجاً مختلفاً من الصواريخ الجوّالة ومن بينها: ظفار، نصر، قادر وغدير. وأضاف فرحي في تصريحه بأنّ إيران تركز الآن في تطويرها لهذه الصواريخ، على دقة الإصابة والقدرة على تفادي الاكتشاف من الرادارات المعادية، وزيادة المدى العملاني، وبأنّه يجري تصنيع مثل هذه الصواريخ محلياً.

وقد جرى الكشف عن صاروخ جوال “يا علي” في معرض الحرس الثوري الإيراني في أيار/مايو 2014، وهو يشبه الصاروخ الصيني YJ-62، ويبلغ مداه 700 كلم. وتحدث قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب اللـه سيّاري عن تجربة صاروخ جوّال في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2013، على أن تجري التجربة في أثناء مناورات في المحيط الهندي في كانون الثاني/يناير العام 2014.

وقد درجت العادة أن يتحدّث القادة الإيرانيون عن تطوير نماذج عديدة من الصواريخ البالستية متوسطة وبعيدة المدى، وعن نماذج من الصواريخ الجوّالة التي تطلق من الجوّ والبحر والبرّ، ويبدو بأنّ تجربة هذه النماذج تدخل في إطار الدعاية والحرب النفسية. أمّا في الحقيقة فإنّ على إيران أن تدرس حجم الاستثمارات التي يمكن أن توظّفها لبناء قواتها الصاروخية، وبالتالي اختيار النماذج الصاروخية اللازمة لاستراتيجيتها، مع التركيز على بناء القيادات والوحدات اللازمة مع كل ما يلزمها من تدريب ولوجستية، لاستكمال هذه الصواريخ المنتجة عملانياً أو تكتياً.

برنامج الفضاء الإيراني

أعلنت إيران عن إطلاق برنامج فضائي في العام 1998، وذلك بالتزامن مع تجربتها الناجحة لإطلاق صاروخ شهاب-3. ثمّ عادت وأعلنت بعد عقد كامل من ذلك التاريخ، وتحديدًا في 4 شباط/فبراير من العام 2008 عن برنامج فضائي متكامل مع كل المنشآت اللازمة لإطلاق أول صاروخ إلى الفضاء الخارجي يعرف باسم “سفير” مع قمر صناعي أطلق عليه اسم Omid، وتضمّنت الإنشاءات هذه التجهيزات اللازمة كلّها بما فيها برج الإطلاق. وحدّد وزير الدفاع الإيراني في حينه أهداف البرنامج ورزنامته، والتي حدّدت باطلاق القمر الصناعي أوميد أو السبوتنيك الإيراني في ربيع أو مطلع صيف 2008. كما حدّد أنّ الهدف المستقبلي يتركز على إرسال قمر إيراني للتجسّس وتصوير كل ما يجري على الأرض في العام 2015. وهذا سيتطلب حتمًا صاروخاً متطوّراً أكثر من الصاروخ الدافع “سفير”. إنّ تطوير مثل هذا الصاروخ سيعني أنّه بات بإمكان إيران إسقاط قنبلة نووية في أيّ مكان من الكرة الأرضية.

  صحيفة ألمانية: إيران اختبرت صاروخ كروز قادراً على حمل أسلحة نووية

ويملك الصاروخ سفير من دون شك قدرة على حمل قنبلة صغيرة إلى مسار حول الأرض، لكن التوصل إلى صنع صاروخ متطوّر سيعني إمكانية وضع قنبلة نووية كبيرة في مسار حول الأرض، وإسقاطها في المكان الذي تختاره طهران كهدف. في مثل هذه الحالة لا تعود إيران بحاجة إلى تطوير صواريخ عابرة للقارات ICBM يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة، بل الاستعاضة عن ذلك بوضع قمرٍ صناعيٍ في الفضاء يعبر فوق الأراضي الأميركية، وفي كلّ مرة يتذكّر فيه الأميركيون بأنّ هناك قمرًا صناعيًا إيرانيًا يعبر فوق أراضيهم، سيدركون بأن إيران ستتحوّل إلى مصدر تهديد كبير لأمنهم، اذا ما امتلكت أول سلاح نووي.

segma

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. إنفوجرافيك: أبرز الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.