الألغام البحرية وأساليب كسحها

الألغام البحرية
الألغام البحرية

تادي عوّاد

تعتبر الألغام البحرية وسيلة فعالة لحماية المياه الإقليمية للدول باعتبارها رخيصة التكاليف، سهلة النشر ويصعب اكتشافها، كما يمكن نشرها بأمان من جميع السفن الحربية بما في ذلك الغواصات والطائرات إضافة إلى السفن التجارية. من أهم مميزات الألغام انخفاض التكلفة، من هنا يعتبر أنجح سلاح بالنسبة للبحريات الصغيرة نسبياً عند اضطراها لمواجهة قوة بحرية أكبر منها.

تقسم الألغام البحرية إلى أربع أقسام رئيسة وهي :

ألغام الاتصال المباشر: هي أول وأقدم نوع من الألغام البحرية التي تم إنتاجها. هذا النوع غير مكلف مقارنة بغيره من الأسلحة المضادة للسفن، كما يحتاج إلى لمسة من الهدف قبل الانفجار، وينحصر ضرر الانفجار فقط في السفن التي تلمس اللغم.

الألغام المربوطة: تم تصميم هذا النوع من الألغام بشكل عام ليسبح تحت سطح الماء أو على عمق خمسة أمتار. وهو مربوط بسلسلة حديدية موصولة باللغم وفي أسفلها مرساة مثبتة في قاع البحر تمنعه من الطفو بعيداً. أدوات الصاعق والمواد المتفجرة توضع في صدَفة قابلة للطفو من الحديد أو البلاستيك.

ألغام التحكم عن بعد: تستخدم بشكل متكرر مع مدفعية الشاطئ والمنصّات المائية، وهي تلك التي يتحكم في توقيت تفجيرها. يعتبر هذا النوع أكثر تفوقاً من ألغام الاتصال المباشر لأنها لا تشكل خطراً على السفن الصديقة.

الألغام الحساسة الحديثة: يوضع فيها حساسات إلكترونية مصممة لرصد حركة السفينة، وتنفجر عندما تصل إلى مدى اللغم. صواعق هذه الألغام يوضع فيها واحد أو أكثر من الحسّاسات التالية: حساس مغناطيسي، حساس صوتي سلبي، حساس ضغط للانزياح المائي الذي تسببه السفينة. ينقسم هذا النوع من الألغام إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

1- النوع الذى يتأثر بالمجال المغناطيسي للسفينة أو الغواصة عند اقترابها وينفجر في توقيت مناسب بحيث يقع الانفجار تحت منتصف السفينة، ويسمى اللغم المغناطيسي (Magnetic Mine).

2- النوع الذي يتأثر بجهاز التفجير بالصوت الصادر عن محركات الدفع والمراوح للقطعة البحرية التي تمر بالقرب من اللغم، وهذا النوع يطلق عليه اسم الألغام الصوتية (Acoustic Mine).

3- النوع الذي يتأثر بالضغط الخارجي نتيجة لمرور جسم القطعة البحرية فوقة أو بالقرب منه ويؤثر هذا الضغط على جهاز التفجير محدثاً الإنفجار، ويسمى Pressure Mine)).

تجهيزات إضافية للألغام

هناك بعض التجهيزات الإضافية للألغام، فمع تطور التكنولوجيا العسكرية تم دمج أكثر من طريقة تفجير فى نفس اللغم بحيث لا يتم التفجير إلا بعد حدوث تأثير مغناطيسي وتأثير صوتي أيضاً مما يعقّد عمليات الكسح. وتوضع التجهيزات الإضافية لزيادة قدرات الألغام وتحسين إمكانيات مقاومة إجراءات التأمين ضدها وإعاقة عمليات الكسح. من أهم التجهيزات الإضافية:

1- جهاز تأخير زمن فعالية اللغم، وهذا الجهاز يؤجل عمل دائرة التفجير لفترة زمنية يمكن تحديدها سواء بالساعات أو بالأيام. وبالتالي يمكن بث الألغام في مناطق معيّنة دون التأثير على الملاحة إلا في توقيت محدد قد يرتبط بموعد بدء القتال مثلاً وهذا الجهاز يسمى Time Delay Mechanism.

2- عداد السفن: هذا الجهاز يجعل اللغم لا ينفجر إلا بعد مرور عدد معيّن من السفن عليه أو بعد تعرضه لعملية الكسح مرات عدة وطبقاً للاحتياجات التكتيكية المطلوبة  Ship Count Mechanism.

3- جهاز لمنع انفجار الألغام القريبة من اللغم الذي يتم تفجيره وذلك بوضع جهاز معيّن يقطع دائرة التفجير في حالة تعرض اللغم لاهتزازات عنيفة نتيجة حدوث انفجار لغم مجاور (التفجير التعاطفي).

وتتبنى كثير من الشركات المنتجة للألغام أسلوب البرمجة الآلية للخمد والتنشيط والممكن إعادة برمجته، في حين أضافت شركات أخرى ذاكرة كمبيوترية تستطيع التغلب على الإعاقات التي يصدرها العدو بمقارنة ما تستقبله من إشارات مع ما هو مخزّن من بيانات للأهداف. ويمكن لهذه الألغام التفرقة بين الصديق والعدو، لذا يطلق البعض عليها الألغام البحرية الذكية.

أحدث تقنية اليوم في عالم استخدام الألغام هي نظام الدورية اللغمية الطوربيدية (Surveillance Torpedo Mines) أو ألغام الحراسة والمراقبة الطوربيدية. وهي ألغام طوربيدية هجومية يتم تشغيل محركها بمجرد إحساس مستشعراتها بمرور هدف، ومن الممكن أن يتغير موقعها من مكان لآخر عندما يعمل محركها الثانوي، فتؤدي فعلاً مهمة دورية الحراسة، وترتفع معدلات إصابة هذه الألغام إلى درجة كبيرة.

كسح الألغام البحرية

قديماً، كانت مقاومة الألغام سهلة ولم يكن صعباً الوصول إلى مكان اللغم وقطع أسلاك التثبيت وجرها بعيداً لتدميرها، ولكن تحديثها جعل مهام اكتشافها أصعب وجعلها مصحوبة بالمخاطر، نتيجة لتقدم وسائل استثارة الألغام وزيادة حساسية المستشعرات وتعدد أساليب هذه الإستثارة سواء صوتية أو مغناطيسية أو هيدروميكانيكية. وواكب كل ذلك ارتفاع تكنولوجيا تصنيع الهيكل حيث صنعت من مواد وألياف غير معدنية حتى يصعب اكتشافها، فالألغام الحديثة تستطيع التفريق بين الأهداف الحقيقية ومعدات المكافحة حيث تستطيع حاسباتها معالجة بيانات أهدافها والاختيار بينها.

وتعتبر عملية كشف الألغام في قاع البحار وطريقة استخلاصها وتفجيرها أمراً صعباً بحيث تعتمد البحريات المتطورة على الطائرات العمودية وكاسحات الألغام التي تستخدم أجهزة استشعار دقيقة جداً للكشف عن الألغام ونوعها، وتعطي الأسلوب الأمثل للتعامل مع كل لغم.

هذا، وتعتمد مكافحة الألغام البحرية على سلسلة من الإجراءات المتتابعة تبدأ بالمسح والبحث الشامل في المجرى المائي حتى يتم اكتشاف مواقع حقول الألغام، ثم تبدأ أخطر المراحل وأعقدها تكنولوجياً وهي تصنيف اللغم وتمييزه وأخيراً التخلص منه وتدميره، ويتم كل ذلك بواسطة زوارق عادية أو سفن كاسحة أو قانصة تعتمد على استخدام معدات كشف مغناطيسية وأجهزة الصونار.

وقد تستخدم الكاسحة الأصلية مركبات قنص صغيرة موجهة من على بعد من داخل الكاسحة وذلك لتقليل الأخطار وهي توهم اللغم بأنها السفينة الأصلية. وحالياً تستخدم المروحيات في البحث والاكتشاف حيث تعتبر أكثر أماناً من الكاسحات وتكشف مدى أبعد، وتعطي نتائج باهرة في المياه الصافية قليلة العمق، وهو ما أثبت كفاءته العامة في تطهير مياه قناة السويس بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 وتنظيف الشاطئ الكويتي بعد تحريره في حرب الخليج.

وهناك أنواع كاسحات لأعالي البحار وأخرى للبحار الضحلة. وتختلف معدات الكسح نفسها حسب حالة البحر وشكل القاع، وتستخدم أيضاً الكاميرات التليفزيونية فائقة التميز وأجهزة المسح الضوئي، ثم يتم استخدام حواسب الكاسح لمقارنة صوَر المسح واكتشاف وتصنيف أي أجسام مشبوهة وتحديد احداثياتها اعتماداً على الذاكرة لحواسب سفن الكسح.

تواجه الأسلحة البحرية حالياً وضعاً أفضل من السابق في ما يتعلق بالسفن الحديثة للإجراءات المضادة للألغام (MCMV) من شركة Lurssen الألمانية و Vosper Thornycroft البريطانية والمزودة بأدوات صونار متخصصة لكشف الألغام في المياه الضحلة أو في الأعماق السحيقة. تعتبر هذه الأدوات الحديثة على مستوى أدائي رفيع للغاية. كما يمكن للمنصات غير التقليدية مثل Hoovercraft 4000TD أن تشكل حلاً أكثر اعتمادية وأقل كلفة مع استغلال البصمة الضعيفة لأنواع الألغام العاملة بالضجيج أو المغناطيسية أو الضغط.

تجدر الإشارة إلى أن شركة ABEKING RASMUSSEN مازالت منذ عام 1907 وحتى اليوم، تحتفظ بجدارة بسمعتها الدولية في بناء سفن الإجراءات المضادة للألغام؛ كما أدى استخدام مواد لا تتأثر بالمغنطيس كالخشب والألومنيوم الصلب غير قابل للمغنطة إلى بناء هياكل سفن تقليدية وغير تقليدية مثل سفن  Catamaran

وSWATH  ذات الأداء الرفيع المستوى وخصوصاً في مجال سفن مكافحة الألغام (MCMVs).

أما بالنسبة للنظام البريطاني الجديد SA 90 فيمكن استخدامه كنظام مستقل أو كجزء من نظام التحكم بالإجراءات المضادة للألغام. ونذكر في هذا الصدد نظام الدعم التكتيكي لحرب الألغام (MWTSS) من شركة Computing Devices Co. ، وقد صمم ليعطي صورة حديثة ودقيقة لتهديد الألغام الشامل ولمعالجة أوجه القيادة والتحكم في الإجراءات المضادة للألغام.

تسعى الولايات المتحدة لتنفيذ برنامج يوفر لأسطول سفن السطح قدرات كسح الألغام عن بُعد، كنظام صيد الألغام من بُعد  (Remote Minehunting System – RMS). سيتم نشر نظام صيد الألغام من بعد (RMS) من الزوارق أو الطرادات للبحث عن الألغام في المضايق ومناطق العمل البحرية وفي المياه غير العميقة حيث لا تدعو الحاجة إلى استطلاع سري للألغام.

استخدام المركبات تحت الماء بدون قائد (UUV) سيكون بصفة أساسية في الإجراءات المضادة للألغام خلال السنوات القادمة كما سيمكن استغلال المركبات طويلة المدى في التخلص من الألغام البحرية وذلك عبر تفجيرها باستخدام شحنات صغيرة من المتفجرات.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.