التهديد الصاروخي الإيراني وتأثيره على موازين القوى الإقليمية- الجزء الرابع

sda-forum
صاروخ عماد الإيراني
صاروخ عماد الإيراني

عدد المشاهدات: 1098

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر  –

1– تجارب صواريخ بالستية قادرة على حمل رأس نووي

أورد تقرير نشرته “سي.أن.أن.” في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2015، بأنّ إيران قد أطلقت بنجاح تجربة على صاروخ عماد طويل المدى يمكن توجيهه بدقّة نحو الهدف، وهو صاروخ أرض – أرض جرى بناؤه على يد الخبراء الإيرانيين. ويعتبر “عماد” أول صاروخ بالستي يوجّه بدقّة نحو الهدف، وفق ما تحدّث عنه وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان، والذي قال: “نتابع برامجنا الدفاعية ولا نطلب من أحد الإذن بذلك”. وأضاف “هذا الصاروخ سيزيد من قدرات إيران للردع الاستراتيجي”. يمكن لهذا الصاروخ الذي يبلغ مداه 1700 كلم الوصول إلى إسرائيل. وهو يعمل بالوقود السائل– ووصلت دقته إلى مسافة 500م من الهدف، ويبلغ وزن الرأس المتفجر الذي يحمله 750كلغ.

رأى الخبير الاستراتيجي الأميركي أنطوني كوردسمان، بأنّ إيران قد حققت تقدّماً مطرّداً في تكنولوجيا الصواريخ وبأنّها تركّز بشكل أساسي على تحسين أجهزة التوجيه لهذه الصواريخ. وتراقب واشنطن باهتمام كبير جهود إيران لبناء قوّة صاروخية. وكان المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي قد صرّح إثر إعلان إيران في شباط العام 2014 عن تجربتها لصاروخين أرض – أرض، وأرض – جو موجّهين بواسطة أشعة لايزر، بالإضافة إلى صاروخ بالستي قادر على حمل رؤوس متفجّرة متعدّدة، بأنّ “هذا البرنامج الصاروخي يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة”.

2– إيران تتحدّى قرارات مجلس الأمن

أجرت إيران في 9 آذار/مارس 2016 تجربة على صاروخ بالستي قادر على حمل رؤوس نووية، وتعتبر هذه التجربة مخالفة للقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2231، والذي صدر في تموز العام 2015. ووجّهت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا رسالة إلى كلّ من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تلفت نظرهما إلى هذه المخالفة التي تعتبر تحدياً للقرار الدولي. وشدّدت الرسالة على أنّ الصاروخ “قادر على حمل رأس نووي”، واعتبرت الرسالة أنّ إيران قد فشلت في احترام قرارات الشرعية الدولية.

  الدفاعات الجوية الإيرانية باتت مجهزة بمنظومة "S-300"

يأتي هذا الخرق الإيراني ليظهر مدى ضعف نص القرار وهشاشة العقوبات التي سيفرضها في حال حدوث مخالفة. وهذا الخرق لا يخالف أحكام الاتفاقية النووية مع إيران، لكن روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، وتملك حق النقض، قد اتخذت موقفاً مغايراً للقوى الغربية، حيث أعلنت رفضها لفرض عقوبات جديدة على إيران. وينصّ القرار 2231 على الطلب إلى إيران أن تمتنع لمدة ثماني سنوات عن إجراء أي نشاطات نووية بما فيها إطلاق صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

تدرك إيران أنّ كل ما يمكن أن يفعله مجلس الأمن توجيه تحذير إليها من دون فرض أي عقوبات جديدة، وهذا الأمر لا يمكن توقّع حدوثه إلا في حال مخالفتها لبنود الاتفاقية النووية.

لكن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة من وضع الشركات التي تدعم البرنامج النووي الإيراني على اللائحة السوداء، كما فرضت عقوبات على رجلي أعمال بريطانيين لدعمهما شركة طيران يستعملها الحرس الثوري الإيراني.

يمكن للدول الأوروبية فرض عقوبات على إيران من جانبها، وكانت فرنسا قد طالبت الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليها في رد مباشر على التجربة الصاروخية الأخيرة.

وفق تقرير “سي.أن.أن.”، فإنّ التجربة الصاروخية الأخيرة تظهر رغبة لدى الحرس الثوري الإيراني في إظهار “قدرات إيران على الردع”. ونقلت وكالة الأخبار الإيرانية بأنّ الحرس الثوري قد صرّح بأنّ التجربة تظهر “استعداد إيران الكامل لمواجهة كل أنواع التهديدات ضد الثورة والحكم وسلامة الأراضي الإيرانية”.

وكان التلفزيون الإيراني “برس تي في” قد نقل عن وزير الدفاع حسين دهقان، بأنّ الصاروخ الذي أطلق هو صاروخ تقليدي، وليس معدًّا لحمل رؤوس نووية. أمّا وزير الخارجية محمد جواد ظريف فقد دافع عن حقّ إيران بإجراء تجارب صاروخية، وبأنّ بلاده لا تملك صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

  إيران: قواتنا ستواجه أي سفينة أجنبية تغزو مياهنا الإقليمية

في المقابل، يبدو بأنّ أميركا مصرّة على فرض عقوباتٍ جديدة على إيران، كوسيلة ضغط من أجل احتواء طموحاتها الصاروخية.

هذا وصرّح نائب قائد الحرس الثوري العميد حسين سلامه من موقع تجارب الصواريخ في كافير: “لدينا مخزون كبير من الصواريخ البالستية، وهي جاهزة لاستهداف الأعداء في أي وقت من مواقع عديدة في البلاد”.

ويربط بعض المراقبين توقيت هذه التجارب مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل. ويأتي ذلك في إطار السياسة التي يتّبعها قادة الحرس الثوري للتباهي بقوّة إيران تجاه الدول الغربية، وتوجيه تهديدات مباشرة لإسرائيل، وكعرض قوّة أمام خصومهم الإقليميين مثل المملكة العربية السعودية.

إنّ الفارق كبير بين ما نصّ عليه القرار 1929 وما نصّ عليه القرار 2231. في القرار القديم يحرم النص إيران اعتماد برنامج لتطوير الصواريخ البالستية وذلك تحت طائلة فرض تدابير عليها من قبل مجلس الأمن لمنع استيرادها لتكنولوجيا الصواريخ. في القرار الجديد هناك دعوة لإيران لكي لا تتابع برنامج تطوير الصواريخ لفترة ثماني سنوات كحد أقصى، من دون إعطاء أي سلطة للدول لوقف إيران عن الاستمرار في تطوير الصواريخ. يبدو بوضوح بأنّ روسيا هي الدولة التي سعت إلى استبدال “المنع” ﺒ “دعوة” لعدم الاستمرار في البرنامج الصاروخي”. لكن لا بدّ هنا من الاعتراف، بأنّ إيران لم تكن في أي فترة جاهزة لتطبيق الضوابط التي يفرضها عليها المجتمع الدولي، في كلّ ما يعود لتطوير برنامجها الصاروخي.

ويبدو بأنّ التراجع الذي حصل في هذا الموضوع، له علاقة بالقرار الروسي لتنفيذ عقدها القديم مع إيران، والذي يقضي بتصدير بطاريات صواريخ S300 للدفاع الجوّي والصاروخي. كما يبدو بأنّ الغرب كان بحاجة لإغراء روسيا لتأمين استمرار دعمها للتوصّل إلى الاتفاقية النووية مع إيران.

  اتفاقيات للتعاون العسكري والدفاعي ومحاربة الإرهاب بين الصين وإيران

يذهب المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي شوركين إلى تفسير أحكام القرار 2231، بالقول بأنّ “الدعوة” الموجهة إلى إيران لعدم الاستمرار في تطوير صواريخ بالستية لا تعني منعها من ذلك، وبأنّه يمكنها تجاهل هذه “الدعوة”. يعتبر هذا التفسير خطيرًا في مفاعيله عند تطبيق الاتفاقية النووية الموقعة بين إيران والقوى العظمى، والتي تطلب من كل الدول الأعضاء، والمنظّمات الإقليمية والمنظّمات الدولية كلّها أن تتّخذ التدابير اللازمة لدعم تنفيذ الاتفاقية النووية. وإذا كان المندوب الروسي على حق في تفسيره، فإنّه يمكن لإيران تجاهل “الدعوة” الدولية وبذلك تصبح الاتفاقية الدولية من دون أي قيمة، وغير صالحة للتنفيذ.

إذا استعرضنا مواقف القوى العظمى نجد أنّ مسألة وضع ضوابط على البرنامج الصاروخي الإيراني قد جرى التراجع عنها في أثناء المفاوضات “الماراتونية” للتوصّل إلى الاتفاقية النووية، وعلى أساس أنّ الأمم المتحدة وبعض المنظّمات الدولية الأخرى قد اعتمدت عددًا من الضوابط في متابعتها للبرنامج الإيراني.

وفي هذا المجال، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني أمام وزراء خارجية 28 دولة أوروبية في اجتماع في بروكسل، بأنّه يجب مناقشة التجارب الصاروخية الإيرانية، من قبل الأمم المتحدة وليس داخل مجلس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ووافقت المندوبة الأميركية سامنتا باور على ضرورة مناقشة التجارب الإيرانية من قبل مجلس الأمن الدولي. لكنّ المندوب الروسي فيتالي شوركين اعتبر أنّ إيران لم تخالف القرار الدولي 2231.

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. إنفوجرافيك: أبرز الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.