القيمة الاستراتيجية للصواريخ الإيرانية متوسطة وطويلة المدى MRBM وIRBM – الجزء الخامس

صاروخ شهاب-3 الإيراني
صاروخ شهاب-3 الإيراني

عدد المشاهدات: 770

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر  –

تملك إيران صواريخ بالستية عديدة يمكن تصنيفها ضمن هذه الفئة من الصواريخ، وهي قادرة على استهداف الدول الخليجية وإسرائيل، كما يمكن أن يصل مداها إلى أطراف القارة الأوروبية. في التصنيف الإيراني للصواريخ لا يمكن التفريق بين الصواريخ من فئة MRBM وفئة IRBM والتي هي أطول مدى من الفئة الأولى، والتي تستعمل في الهجوم الاستراتيجي ضد منطقة تحتوي عددًا من الأهداف المهمّة والحسّاسة.

لا يمكن الوثوق بكل المعلومات المنشورة عن نتائج التجارب التي أجرتها إيران لمختلف أنواع الصواريخ البالستية التي دخلت في ترسانتها الاستراتيجية. حيث يكتنف الغموض والشك القدرات الفعلية لهذه الصواريخ.

أمّا أبرز النقاط في هذا المجال فهي:

أ- النتائج الحقيقية للتجارب التي أجرتها إيران، وبالتالي قياس كفاءة هذه الصواريخ على تحقيق النتائج المرجوّة منها، في وقت يبدو فيه أنّ عدد التجارب التي جرت كان محدودًا، وهذا الأمر قد يدفع قادة الحرس الثوري إلى المغالاة في توصيف فعاليّة هذه القوّة الصاروخية من أجل الاستغلال السياسي.

ب- هناك شكوك حول امتلاك إيران القدرات التكنولوجية اللازمة لتزويد القوّة الصاروخية أجهزة توجيه دقيقة تعطيها الدّقة والقدرة على مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية. وهنا لا بدّ من طرح السؤال عن أعداد الصواريخ التي تمتلكها إيران، والتي تمكّنها من توجيه قصف كثيف ضد الهدف نفسه للتعويض عن النقص في دقة الإصابة.

ج- تفتقد إيران التقنية المتطورة في حقلي تصميم الرؤوس الحربية والتذخير، وهما أمران لهما تأثيرهما الكبير على مدى فعالية الرؤوس المتفجرة أو الرؤوس العنقودية. إذا حدث الانفجار على مقربة من الأرض أو بعد اصطدامه فإنّ مفاعيل الرأس المتفجر تكون محدودة، ويذهب معظم المفعول نحو الأعلى.

د- السؤال المطروح بقوّة يبقى مركّزًا على مدى قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق الدفاعات المضادّة للصواريخ التي تمتلكها إسرائيل أو الدول الخليجية التي تمتلك أنظمة متطورّة للدفاع الجوي، وهي تعمل لزيادة هذه القدرات.

في الخلاصة تشير كلّ التقارير والمعلومات المتوافرة إلى أنّ الصواريخ الإيرانية ما زالت تفتقد الدقة، وذلك بسبب عدم تجهيزها بأنظمة توجيه في أثناء طيرانها أو بأجهزة ذاتية للتعرف إلى أهدافها في نهاية المسرى. هذا القصور التكنولوجي يفقد القوّة الصاروخية “الثقة” والضمانة لتحقيق الأهداف المرجوة منها، ويبرز الشكّ في قدرتها على إصابة أهدافها وتدميرها إذا لم تجهز برؤوس نووية. لكن ذلك لا يعني التخفيف من أخطار قصف صاروخي كثيف ومفاعيله ضد المدن والمناطق الآهلة وبعض الأهداف الكبيرة الحساسة كالموانئ والمطارات ومصافي النفط وغيرها.

لكن يبدو بأنّ إيران مستمرّة في إجراء التجارب لتحسين دقّة صواريخها، وتجهيزها مستقبلًا بأجهزة حماية إلكترونية تزيد من قدرتها على اختراق شبكات الدفاع المضادة للصواريخ. يضاف إلى ذلك بأنّها تملك قدرات كيميائية (غير مصرّح عن امتلاكها)، ولا يستبعد أن تصنع إلى جانب الرؤوس المتفجرة والعنقودية بعض الرؤوس الكيميائية، وسيكون لوجود مثل هذه الرؤوس مفعول كبير على مستوى الحرب النفسية، بحيث تثير الرعب لدى السكان المدنيين في المناطق المعرّضة لقصفها الصاروخي.

sda-forum

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. إنفوجرافيك: أبرز الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.