تأثير القوّة الصاروخية الإيرانية على موازين القوى الإقليمية- الجزء السادس والأخير

القوة الصاروخية الإيرانية : صاروخ فجر 5
القوة الصاروخية الإيرانية : صاروخ فجر 5

عدد المشاهدات: 487

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر  –

تحتلّ القوّة الصاروخية وبرامج تطويرها عنصراً أساسياً في المنظومة العسكرية الإيرانية، وتمثّل التجارب الأخيرة لصواريخ بالستية متطورة استثماراً كبيراً للمستقبل إذا ما تسنى لإيران إنتاج رؤوس نووية.

وهنا تدرك الولايات المتحدة وأوروبا والدول الخليجية وإسرائيل مدى قدرات إيران الصاروخية الراهنة، والتي تتطوّر بسرعة سواء لجهة الكميات أو النوعية، وبأنّ هذه الصواريخ قادرة على ضرب أهداف داخل إسرائيل وفي عدد من الدول الأوروبية، ويدرك الخبراء في هذه الدول بأنّ إيران أصبحت قادرة على تطوير صواريخ بعيدة المدى، تعمل بالوقود الصلب، وهي جاهزة لتشكل تهديداً أمنياً ونفسياً واقتصادياً لجميع دول مجلس التعاون الخليجي.

وشعرت إيران بعد الهزائم التي واجهتها في حربها مع العراق بضرورة تطوير قدراتها العسكرية التقليدية، وقد سعت للحصول على أسلحة متطوّرة من الاتحاد السوفياتي ومن روسيا لاحقًا، ولكن الظروف السياسية الدولية والحصار الغربي المفروض على طهران قد حالت دون ذلك. وكانت إيران قد وقّعت عقداً مع روسيا لشراء صواريخ “أس-300” (S-300) للدفاع الجوي ولكن الضغوط الغربية جمّدت تنفيذ العقد. وعادت روسيا مؤخراً إلى إحياء العقد وتسليم إيران بعض هذه الصواريخ.

تقوم الاستراتيجية الإيرانية الراهنة على ثلاثة أنواع من القوى: القوى الصاروخية، القادرة على شنّ عمليات هجومية ودفاعية ضد جميع دول المنطقة، والقوى البحرية، القادرة على مراقبة وازعاج القوات البحرية الأميركية في الخليج، ومحاولة إقفال ممر “هرمز” إذا لزم الأمر، والقوى المتحالفة مع إيران والتي يمكن أن تشنّ حروباً بالوكالة لحساب طهران.

من الواضح أنّ إيران تسعى منذ فترة لبناء قدراتها لكي تكون القوّة الإقليمية الأبرز، ينافسها على هذا الدور كل من إسرائيل وتركيا والدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية.

  إيران تختبر سراً صاروخاً بالستياً عابراً للقارات

الاستنتاجات

مع حدوث مثل هذا التطور في البرنامج الفضائي الإيراني، ومع التقدّم الذي أحرزته إيران في مجال تخصيب اليورانيوم يبدو بوضوح أنّ هدفها الاستراتيجي لم يعد يقتصر على ردع أي محاولة أميركية لغزوها أو الاعتداء عليها، بل تعدّى ذلك لتتحول إلى لاعب دولي كبير، قادر على نشر نفوذه والتهديد باستعمال قوّته خارج منطقة الشرق الأوسط، وصولًا إلى أوروبا وأميركا.

ربّ قائلٍ بأنّ هذا التقويم لقدرات إيران يفتقد للواقعية، وبأنّ الإيرانيين يغالون في توصيفهم لقدراتهم الاستراتيجية والعلمية، وذلك ضمن الحرب النفسية والإعلامية التي يشنّونها ضد خصومهم. هذا صحيح، ولكن ذلك لا يعني بأنّهم لا يسيرون بخطى ثابتة نحو تطوير قدراتهم العسكرية والعلمية، وتحويلها بالتالي إلى قوّة قادرة على حماية مصالحهم، وتحقيق المزيد من النفوذ على المستويين الإقليمي والدولي.

إنّ الحرس الثوري الإيراني المدعوم من قبل القيادات الدينية والتيار المتشدّد، هو وحده المسؤول عن برامج تطوير الصواريخ والبرنامج الفضائي، وهو ينطلق في خططه المستقبلية من ضرورة استعادة إيران لمجد الإمبراطورية الفارسية، ومن ضرورة استعادة الأمة الإسلامية لدورها على المستويين الحضاري والسياسي بين الأمم. لذلك، يبقى من الطبيعي العمل على تطوير القدرات والوسائل العلمية والعسكرية، بما في ذلك تطوير الصواريخ وسبر الفضاء وامتلاك الدورة الكاملة لصنع السلاح النووي.

كان مسؤولون غربيون وإيرانيون قد اعتبروا في أثناء المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني بأنّ “من بين القضايا التي تعرقل التوصل إلى اتفاق، الخلاف حول العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي على برنامج الصواريخ البالستية، وحظر أوسع على الأسلحة التقليدية”. وألحّ الجانب الإيراني على أنّه لا يوجد سبب للربط بين المسألتين.

وعلى الرغم من إصرار إيران على ضرورة رفع العقوبات عن البرنامج الصاروخي فإنّ الأمم المتحدة والدول الغربية مصرّة على الاستمرار في سياسة العقوبات، وهذا ما يؤكده القراران رقم 1929 ورقم 2231.

  جيش اليابان في حالة تأهب تحسباً لإطلاق صاروخ بالستي كوري شمالي

لكن الموقف الإيراني الرافض لتدخل الدول الغربية في البرنامج الصاروخي لم يتغيرّ، وهذا ما عبّر عنه بقوّة قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري، الذي صرّح في 5 نيسان 2016 بأنّ “إيران مصمّمة على الاستمرار في طريق تطوير قدراتها الصاروخية على الرغم من مطالب واشنطن الملحة”. وأضاف “إنّ صواريخنا أصبحت أكثر دقة وذات قوّة تدميرية كبيرة، وسيزداد عددها أكثر من أي وقت مضى”.

في النهاية يمكن الاستنتاج بأنّ إيران لم تكن في الماضي، ولن تكون جاهزة في المستقبل، للخضوع للضوابط التي يفرضها عليها المجتمع الدولي في كل ما يعود لتطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى، وذلك من ضمن طموحاتها الاستراتيجية لكي تتحوّل إلى القوّة الإقليمية المهيمنة، والقادرة على التأثير في موازين القوى الشرق أوسطية والدولية.

sda-forum

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. إنفوجرافيك: أبرز الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.