قمة المنامة 2016.. نقلة نوعية في صيانة الأمن القومي الخليجي

دول مجلس التعاون الخليجي
دول مجلس التعاون الخليجي

العميد م. ناجي ملاعب –

دول الخليج باستقرارها وتماسك الإطار الذي يجمعها والمتمثّل بمجلس التعاون، وما اكتسبته من وزن سياسي ودبلوماسي يضاف إلى وزنها الاقتصادي، باتت محطّ آمال المنطقة العربية للخروج من مرحلة الصراعات وعدم الاستقرار الراهنة، ما يفسّر الأهمية التي تكتسبها قمة المنامة المنعقدة اليوم ليس لمنطقة الخليج وحدها ولكن للمنطقة العربية ككل.

وتأتي القمة الخليجية بعد تحولات تشهدها المنطقة والعالم، أبرزها فوز الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب المثير للجدل والمشهور بتصريحاته العدائية، إضافة لوضوح تغير السياسة الأميركية، مقابل ما تعتبره إيران ضوءاً أخضر لتستمر في مساعي التدخل في دول المنطقة الملتهبة، ومواصلة محاولاتها الدائمة للمزيد من النفوذ في الخليج العربي وزعزعة الأمن الإقليمي.

في حين يؤكد خبراء اقتصاديون تحرك دول المجلس في هذه القمة  نحو تعزيز وحدتها الاقتصادية لتشمل العملة النقدية الموحدة والاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، تتصاعد الأحاديث عن توجه قادة دول المجلس إلى إعلان اتحاد خليجي على غرار الاتحاد الأوروبي لتصبح سادس أكبر اقتصاد على مستوى العالم.

ولم تكن فكرة الاتحاد الخليجي ترفاً سياسياً أو أمنياً، بل هي ضرورة استراتيجية ملحة من أجل بناء قوة اقتصادية وعسكرية تواكب المكانة التي تحتلها دول الخليج في مختلف الاتجاهات السياسية والاقتصادية والجغرافية. فالأمل كل الأمل أن تشكل قمة المنامة نقلة نوعية في صيانة الأمن القومي الخليجي.

ما يعنينا تحديداً هو الإرتقاء بالمسؤولية القومية إلى درجة حماية الأمن القومي الخليجي؛ والخليج هو المعني الأول في ترجمة الوفاق العربي الذي تجسد في قمة شرم الشيخ السابقة ما بين القيادتين المصرية والسعودية، وما هو مطلوب من دور خليجي في صفاء العلاقة مع مصر وترسيخ التعاون الخليجي المغربي واحتضان الجزائر ودعم لبنان والأردن وإعادة فلسطين القضية العربية الأم إلى واجهة الإهتمام.

هذه الأمنيات لا يمكن تحقيقها ما لم يترسخ الأمن والإستقرار في الخليج العربي أولاً، ووصول عاصفة الحزم إلى مرساها الأمين في اليمن ليتفرغ مجلس التعاون إلى دوره المنتظر في صيانة الأمن القومي العربي. والمجلس المنشأ منذ 37 عاماً كانت له مواقف وقرارات مهمة ولو كان تنفيذها بطيئاً ولكنها فاعلة ومتصاعدة. وفي نظرة سريعة إلى المقررات الدفاعية والأمنية في لقاءات القيادات الخليجية على مدى السنوات الماضية نتوقف عند المحطات التالية:

في قمة المنامة في تشرين الثاني/نوفمبر 1982، أقرت توصيات وزراء الدفاع الهادفة إلى بناء القوة الذاتية لدول المجلس، وإنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار برأسمال قدره 2.2 مليار دولار أميركي. كما قدمت دول مجلس التعاون، خلال حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، الدعم اللوجيستي والاقتصادي لبغداد، وفتحت الكويت موانئها للعراق، في حين حصل العراق على قروض خليجية وصلت لقرابة 18 مليار دولار.

واستمراراً لرفض أشكال العنف والإرهاب بالمنطقة، بحثت قمة مسقط عام 1995، قضية انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وما تمثله من تهديد للأمن والسلام والدعوة إلى جعل المنطقة خالية من جميع أنواع تلك الأسلحة.

ووُقّعت في قمة المنامة عام 2000، اتفاقية الدفاع المشترك، التي تنص على تعزيز التعاون العسكري فيما بين الأعضاء، ورفع قدراتها الذاتية والجماعية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك، وتشير في هذا الصدد إلى استمرار تطوير قوة درع الجزيرة، ومتابعة تنفيذ التمارين المشتركة، وإعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعة العسكرية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.

وصدّقت قمة المنامة 2012، على قرارات مجلس الدفاع المشترك، ومباركة إنشاء قيادة عسكرية موحدة تقوم بالتنسيق والتخطيط والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية المخصصة والإضافية.

وأقرت قمة الكويت 2013، إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، وتكليف مجلس الدفاع المشترك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء في تفعيلها. كما أدانت القمة استمرار نظام الأسد في شن عملية إبادة جماعية على الشعب السوري.

وصدّقت قمة الدوحة عام 2014، على قرارات وتوصيات وزراء الداخلية بشأن إنشاء جهاز شرطة خليجي مقره أبوظبي، والموافقة على تسريع آليات تشكيل القيادة العسكرية الموحدة للمجلس، معتمدين إنشاء (قوة الواجب البحري 81) الموحدة، واعتماد (إعلان حقوق الإنسان) لدول الخليج العربية.

أما القمة الحالية في المنامة 2016، فتعد، في إجماع خبراء عرب ودوليون، من أهم ما مرّ على الخليج من قمم، وسط ارتفاع المخاطر الأمنية، والحاجة إلى تكاتف عسكري أكبر، وكان تم استباق القمة بعشرات المناورات العسكرية المشتركة، والتفاهمات حول درء المخاطر المتوقعة.

الآمال المعقودة على نجاح القمة لا تنحصر في دول مجلس التعاون بل ما سوف يتم إقراره يعني العالم العربي كاملاً، وبالأخص أمن الخليج العربي، فهو المناعة الإقتصادية والعسكرية القوية لباقي العرب.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.