الأسلحة لا تكفي للتغلب على تنظيم الدولة الإسلامية

مروحية أباتشي مسلّحة
مروحية أباتشي مسلّحة

عدد المشاهدات: 988

حذر خبراء أميركيون من أنه لإلحاق هزيمة نهائية بتنظيم الدولة الإسلامية ومنع ظهوره مجدداً بشكل أو بآخر، يجب معالجة الأسباب العميقة التي أدت إلى نشوئه وتوسعه. وأضاف هؤلاء أن الرد العسكري وحده، أياً تكن فعاليته ميدانياً، لا يمكن أن يكفي لمواجهة تنظيم متطرف نجح على غرار القاعدة في تأجيج غضب وإحباط قسم من العالم السني في عدد كبير من البلدان.

وقال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايكل هايدن، في واشنطن، خلال المؤتمر السنوي حول الإرهاب الذي تنظمه مجموعة “جيمس تاون فاونديشن” للبحوث، إن “إدارة ترامب الجديدة تميل إلى القول: +يجب اعتماد مزيد من التشدد+”. وأضاف “لكن لو كان كل شيء يعتمد على قدرتنا على قتل الناس، لكنا أنهينا المسألة منذ أربعة عشر عاماً. لا نريد الخروج من هذا الوضع عبر اللجوء إلى القتل فقط”.

وأضاف “إذا كان كل ما يتعين علينا القيام به يتطلب اعتماد التشدد، ينبغي أن نستعد لأن نكون أكثر تشدداً مرات عديدة في المستقبل”.

وعلى غرار عدد كبير من الخبراء، شدد هايدن الذي ترأس أيضاً وكالة الأمن القومي، على أن الأسباب العميقة التي تحمل شباناً من المسلمين السنة على الانضمام إلى الحركات الإرهابية لم تؤخذ في الاعتبار، وأن جاذبية التطرف الإسلامي ستستمر، وأن مقاتليه وقادته سيتجددون باستمرار.

وأشار بروس ريدل، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والخبير في معهد بروكينغز الذائع الصيت، إلى محدودية ما وصفه بأنه “استراتيجية قطع الرؤوس” المطبقة ضد تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

وقال إن “هذا النوع من الاستراتيجيات لا يؤدي إلى تسوية أي من المشاكل التي تقف وراء نشوء تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية أو بوكو حرام”، موضحاً أن “هذه المشاكل ستستمر وتشكل التحديات التي يتعيّن على الإدارة الأميركية الجديدة مواجهتها”.

  قوات الطوارئ الخاصة السعودية: مهارات وتكتيك في حفظ النظام ومكافحة الشغب والإرهاب

“انفجارات أخرى”

وأوضح أن “أول هذه التحديات هو الفوضى السائدة في العالم العربي، والتي لا نفعل من أجلها شيئاً غير ملاحظة خطوطها العريضة. وأياً تكن خطورة الأوضاع في حلب والموصل، أعتقد أن من شبه المؤكد أنها ستزداد سوءاً”.

وفيما لا يضم العالم العربي إلا نحو 5% من سكان العالم، أشار إلى أن نحو نصف الأعمال الإرهابية وقع العام الماضي في هذه المنطقة، وأن كل المؤشرات، كعدد الشبان العاطلين من العمل، كانت سيئة ولا شيء يساعد على القول أنها ستتحسن.

وأوضح ريدل أن “ما يزيد من الإحباط هو أن أياً من الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورات الربيع العربي، لم تتم تسويته في العالم العربي، كسوء الإدارة وسوء الوضع الاقتصادي والبطالة وتخلف الحكومات عن تحمل مسؤولياتها، والصعوبة التي يواجهها المواطنون في التعبير عن آرائهم”.

وقال إن “كل هذه الأسباب التي أدت إلى انفجارات 2011 مستمرة ومن المتوقع حصول انفجارات أخرى. وستندلع من جديد ثورات وانتفاضات وحروب أهلية”.

وفي ظل هذا الوضع الاجتماعي-الاقتصادي المتدهور، يستخدم تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية اللذان يتواجهان في بعض الأماكن، لكنهما يمكن أن يتعاونا في أماكن أخرى، عدداً متزايداً من المناطق الآمنة “التي لا تستطيع أي قوة دولية أو لا تريد السيطرة عليها”، كما أكدت كاثرين زيمرمان من “أميريكن انتربرايز انستيتيوت”.

وأكدت زيمرمان لوكالة فرانس برس أن “المشكلة هي أننا أعددنا استراتيجيات لمكافحة الإرهاب ولم نعد استراتيجيات لوقف الانتفاضات”. وأضافت “لكن تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية هما انتفاضتان. لقد قررنا أن من الصعب جداً تسوية المشاكل. نفضل وضع ضمادات عليها، والعمل مع شركاء محليين والقضاء على القادة عبر غارات جوية، وهذا لا يؤدي في معظم الحالات إلا إلى زيادة الأمور سوءاً”.

  مروحية أباتشي الهجومية تشن أولى ضرباتها في العراق

والمطلوب القيام به، هو معالجة ما يسميه مايكل هايدت “المعركة العميقة التي لا تزال عقائدية”.

وخلصت إلى القول “هذا ما فعلناه خلال الحرب الباردة: تغلبنا على العقيدة الشيوعية. لكن الشيوعية لم تكن غريبة عنا، كانت عقيدة غربية أطلقها مواطن الماني في لندن. كنا نتمتع بالمشروعية. لكن لا تتوافر لدينا أي مشروعية للمعركة العميقة ضد التطرف الإسلامي”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.