تاريخ الصراع الايراني السعودي

الصراع الإيراني السعودي
الصراع الإيراني السعودي

تادي عواد


البدايات الاولى للصراع بين إيران والسعودية ظهرت خلال ثورة الخميني، ففي خضم ألاحداث، بادر السعوديون الشيعة في القطيف (المنطقة الشرقية) إلى الخروج بمظاهرات ضد نظام الحكم في السعودية، في دعوة صريحة لنقل تجربة الثورة الإيرانية الى السعودية، واستمرت الاحتجاجات لمدة أربعة أيام، مما دفع بالسلطات السعودية الى الرد بحزم وشدة على تلك المظاهرات منعاً لتفاقم الأمر.

حاول النظام الإيرانى الجديد دعم حركات الاحتجاج في القطيف، ضد الحكومة السعودية، من خلال إنشاء “منظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية” وتم اتخاذ إيران مركزًا لها، ثم انتقلت بعد فترة إلى دمشق. وفي عام 1987، تم إنشاء “حزب الله الحجاز” وهو الجناح العسكري لمنظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، بإشراف ضابط المخابرات الإيراني أحمد شريفي، واُعتبر فيما بعد أنه المسئول عن العمليات الإرهابية في السعودية، من خلال التنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

شعرت السعودية ومعها دول الخليج بالخطر الإيراني، خصوصاً وأن إيران أعلنت أن تصدير الثورة الإيرانية على رأس أولويات السلطة هنالك، فأعُلن عام 1981 عن إنشاء مجلس التعاون الخليجي الذي ضم كلاً من السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر وسلطنة عمان، وكانت السعودية تستهدف من وراء تأسيس المجلس إقامة سد دفاعي في مواجهة نفوذ الثورة الإسلامية الإيرانية في المنطقة، ثم في العام 1982 أعلن عن تشكيل قوات درع الجزيرة المشتركة، هي قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي.

وجدت دول الخليج في العراق (عهد صدام حسين) حليفاً يمكن دعمه في مواجهة ايران، فعند بداية الحرب العراقية الإيرانية، في العام 1981 قدمت السعودية مساعدات عاجلة للعراق بلغت حوالي 6 مليارات دولار، وأكثر من 100 دبابة، وأرسلت شركة أرامكو السعودية فرقاً متخصصة لمساعدة العراقيين على إصلاح أبار النفط المتضررة نتيجة القصف الإيراني، فضلاً عن مساعدات أخرى غذائية ودوائية.

في عام 1982 بدأت ما سميت بحرب الناقلات ضمن مجريات الحرب الإيرانية العراقية، فقامت الطائرات العراقية بضرب 7 سفن ايرانية بالقرب من خرج، وكرد فعل إيراني هاجمت طهران ناقلة نفط سعودية وناقلة نفط كويتية قرب البحرين، مما دفع السعودية للقيام بتسيير دوريات جوية وحددت منطقة اعتراض جوي، تلا ذلك اشتباك جوي سعودي إيراني، وأسقطت السعودية طائرتين إيرانيتين فوق الخليج بعد أن اخترقت الطائرات الإيرانية الأجواء السعودية. وبعد يومين من الحادثة فُجِرت قُنبلة في مبنى السفارة السعودية في بيروت وهو ما اعتبر رد فعل إيراني على إسقاط الطائرات من قبل السعودية.

في 31 يوليو 1987، قادت مجموعة من الحرس الثوري الإيراني الحجاج الإيرانيين، يرافقهم عدد من تجمع علماء الحجاز، إلى صدام دموي مع السلطات السعودية، ادى الى مقتل وإصابة أكثر من 1100 شخصاً من الحجاج والمقيمين في مكة المكرمة. وكان الصدام شرسًا حيث قُتل أكثر من أربعمائة إيراني، وكثير من الجنود والمواطنين السعوديين. وجاء الرد الايراني بالاستيلاء على السفارة السعودية في طهران وأدى ذلك إلى مقتل دبلوماسي سعودي في السفارة.

وبعد أحداث حج مكة قام الحرس الثوري الإيراني بتفعيل شبكاته في المنطقة، حيث تم تغيير أوضاع حزب الله في لبنان، وتصعيد الجناح المتشدد فيه إلى سدة الإدارة العليا، كتعيين حسن نصرالله في اللجنة التنفيذية العليا، وأيضا إنشاء أحزاب أخرى في المنطقة، حزب الله الحجاز، حزب الله الكويت، حزب الله البحرين وحزب الله العراق.

فى مارس 1988، نفّذ “حزب الله الحجاز” تفجيرًا في إحدى منشآت شركة صدف البتروكيماوية في مدينة الجبيل، من خلال أربعة من عملائه، هم أزهر الحجاجي وخالد العلق ومحمد القاروص وعلى عبد الله الخاتم، الذي سبق له ان قاتل مع “حزب الله اللبناني” في لبنان، وتدرب هناك على عمليات التفجير.

في العام 1989 اتهمت السعودية إيران بالتنسيق لإحداث تفجيرات في المملكة، حيث تم تفجير جسر قريب من المسجد الحرام، وأحبطت السلطات محاولة أخرى لتفجير نفق المعيصم المخصص للمشاة في مكة، قامت السعودية على إثر ذلك بطرد جميع الدبلوماسيين الإيرانيين من المملكة وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها.

بعد أحداث 11 ايلول استغلت ايران سياسات الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب لتوسيع نفوذها، ففي الوقت الذي كانت فيه السعودية تساعد الامريكيين في أسقاط نظام طالبان ومحاربة تنظيم القاعدة، كانت إيران توفر الدعم المالي والتقني للمنظمات الارهابية “السنية” حول العالم، بهدف زيادة تأثيرها وسلطتها من جهة، وقتل وتصفية الزعماء السنة المعتدلين من جهة اخرى. كل ذلك في محاولة لوسم الطائفة السنية بالارهاب، بهدف كسب تأييد ودعم دولي في مشروعها الرامي لتصدير الثورة الخمينية (تحت مسمى الاعتدال الاسلامي).

فقدم الحرس الثوري الايراني الدعم المالي والعسكري لكل من حركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة” و “جبهة النصرة”، عبر عدد من الشخصيات المقيمة داخل إيران امثال الكويتي محسن الفضلي (مسؤول تمويل القاعدة) وعادل راضي صقر الحربي وعزالدين عبدالعزيز خليل (المعروف باسم ياسين السوري) الذين يعملون على نقل مقاتلين وأموال عبر تركيا لدعم عناصر “تنظيم النصرة” و “القاعدة” في سوريا والعراق. كما دعمت ايران تنظيم “داعش” من خلال أطلاق سراح قادتهم من سجونها، ومن خلال انسحاب الجيشين السوري والعراقي مخلفين وراءهم مخازن ضخمة من الاسلحة والذخائر تم تسليمها “لداعش” في كل من سوريا والعراق.

بعد سقوط نظام صدام حسين وانسحاب القوات الامريكية من العراق، بدأ التمدد الشيعي المدعوم من إيران، ترافق ذلك مع استهداف الصحوات (ابناء العشائر السنية) والقضاء عليها عام 2009 من قبل حكومة المالكي . ثم بدأت إيران وحلفائها في تصفية الوجود السعودي في لبنان عبر القضاء على حلفائها إما باستمالتهم لها أو بالاغتيال والتصفية، فتم قتل رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، كما تم قتل عدد كبير من الشخصيات السياسية اللبنانية المعتدلة في الطائفة السنية، وذلك بدعم من النظام السوري حليف ايران.

كل ذلك اجبر السعودية على تغير استراتيجياتها، والتدخل بشكل مباشر ضد نفوذ إيران في الشرق، فدعمت البحرين في مواجهة الاحتجاجات المدعومة من ايران وأرسلت قوات درع الجزيرة لفرض الامن. وفي نفس العام قامت السعودية بدعم الحراك الثوري السوري ضد نظام الأسد (الحليف لإيران) بالمال والسلاح، ومع بداية العهد الجديد للملك سلمان تدخلت السعودية بشكل مباشر (عبر قواتها العسكرية) لمواجهة التمدد الايراني في اليمن عبر عملية “عاصفة الحزم” لدعم شرعية الرئيس هادي ومنع ايران من السيطرة على اليمن.

segma
About أغنس الحلو 2102 Articles
خريجة صحافة قسم مرئي/ مسموع من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، تستكمل حاليا دراساتها العليا (Masters 2 Research) في علوم الإعلام والتواصل وتتخصص في الإعلام الإقتصادي. تدربت في تلفزيون المستقبل وفي جريدة البلد وفي موقع NOW Lebanon وبدأت العمل في الأمن والدفاع العربي في 2015 وهي حاليا تتخصص في الإقتصاد العسكري وساعدها على ذلك الخلفية الإقتصادية التي تملكها. كما كانت فاعلة في المجتمع المدني أعوام 2008 و 2009 وتسلمت مشروعا مع الجمعية اللبنانية لمحاربة الفساد وجمعية IREX.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.