ايران تنتظر التصعيد مع واشنطن، وسقوط حلب هو بداية لمرحلة جديدة مجهولة المعالم

الرئيس الأميركي المنتخب أمام علم إيران
الرئيس الأميركي المنتخب أمام علم إيران

عدد المشاهدات: 44

رياض قهوجي-

ستشهد العلاقات الأميركية-الايرانية تصعيدا كبيرا بعد تسلم الإدارة الأميركية الجديدة مقاليد الحكم وسقوط حلب هو مرحلة من مراحل ستشهدها الحرب الأهلية السورية التي ستحتاج إلى ما لا يقل عن أربع سنوات لتصل الى خواتيمها. هذا ما خلص اليه اجتماع مغلق عقد مؤخرا في أحد العواصم الأوروبية لمجموعة من الخبراء والمستشارين المقربين من صناع القرار في دول فاعلة ومؤثرة في الشرق الأوسط. وشهد الاجتماع حضورا ايرانيا لافتا شارك فيه شخصيات مقربة من القيادات المتشددة والاصلاحية على حد سواء.

كان القلق واضحا على وجوه المشاركين الإيرانيين وهم يسمعون التقييمات التي قدمها المشاركون من الولايات المتحدة للسياسة التي يتوقع أن يتبعها فريق الصقور في ادارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب. وكان هناك رسالة واضحة لطهران: “لا تعطوا فريق ترامب الحجة أو الفرصة لتصعيد الوضع وتمزيق الاتفاق النووي.” وأكثر ما حذر منه الطرف الأميركي هو إقدام زوارق الحرس الثوري الايراني على اعتراض سفن البحرية الأميركية واستفزازها كما جرت العادة في عهد الرئيس باراك أوباما. “وزير الدفاع المقبل جيمس ماتيس لن يتوانى عن اعطاء توجيهات باغراق أي زورق ايراني يهدد السفن الأميركية مما سيصعد الوضع بين البلدين بشكل سريع وخطير،” حسب أحد المشاركين الأميركيين.

ولا يتوقع أن يقدم ترامب فور تسلمه الحكم على إلغاء الإتفاق النووي مع ايران كما كان تعهد خلال خطب حملته الانتخابية، بل سيعمد الى الضغط باتجاه تعديل بنوده بحيث تضاف اليه بنود متعلقة في برنامج ايران للصواريخ الباليستية ودعمها للارهاب. غالبية المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية يعتقدون أن ايران تسعى لتطوير صواريخها الباليستية لتصبح عابرة للقارات وهو ما لن تسمح به. وتشير مصادر عسكرية أميركية أن ادارة أوباما رفضت اشراك البنتاغون في المحادثات النووية مع ايران بسبب اصرار مسؤوليه على ربط أي اتفاق بوقف برنامج ايران للصواريخ الباليستية، وهو ما ستقدم عليه ادارة ترامب مستقبلا.

  شاهد بالفيديو تحليق مقاتلتي "سو-24" روسيتين فوق مدمرة أميركية

ولم يخف الجانب الايراني امتعاضه من الأمر وشدد على أن طهران لن توافق على وقف برنامجها للصواريخ الباليستية حتى ولو أدى ذلك لتدهور العلاقات وابقاء العقوبات وتشديدها وحتى الغاء الاتفاق النووي. وحسب أحد المستشارين للحرس الثوري فان ايران لن تكرر الأخطاء التي ارتكبها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين “الذي قام الغرب بتجريده من عناصر قوته الرادعة بدءا ببرنامجه النووي ومن ثم صواريخه الباليستية قبل أن يقومو لاحقا باجتياحه واسقاط نظامه.” والأمر نفسه حصل مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي كان تنازل عن ترسانته من أسلحة الدمار الشامل قبل اسقاطه.

أما فيما يخص سوريا، فان الأوضاع فيها ستتأثر بتطور العلاقات الأميركية-الروسية حيث يعمد ترامب الى مغازلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اذ قام بتعيين أقرب أصدقاء بوتين في أميركا في منصب وزير الخارجية بهدف تحسين هذه العلاقات، مما سيؤثر بشكل كبير على سياسات موسكو في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وبالتالي على العلاقات الروسية-الايرانية. ويتوقع أن يقوم الكونغرس بالتصعيد مع موسكو في وقت سيستمر ترامب بمغازلة بوتين ضمن سياسة الجزرة والعصى، اذ قام الكونغرس ومجلس الشيوخ ذات الغالبية الجمهورية باقرار قانون يسمح بمد المعارضة بصواريخ أرض-جو الأمر الذي سيصبح نافذا في حال وقع عليه الرئيس ترامب. واذا ما زودت المعارضة بهذه الصواريخ فان المعادلة في سوريا ستنقلب ضد روسيا وحلفائها. ولم يعلق ترامب بأي شيء على قرار الكونغرس الأخير، مما يعني أن الرئيس الأميركي يقوم بتجميع أوراقه القوية قبل أن يبدأ مفاوضاته مع بوتين الذي يسعى اليوم بدوره للدفع باتجاه حل سلمي سريع للأزمة السورية.

وأشار المشارك الروسي في هذا الاجتماع الى أن لموسكو أهدافا تختلف كثيرا عن الأجندة الايرانية في سوريا وأن اتفاقا مع واشنطن أمر وارد جدا وسيؤثر حتما على علاقات طهران مع موسكو. لكن الأزمة السورية معقدة جدا اذ أن مستوى الخلاف بين الأطراف الداخلية كبير جدا وبات اليوم على مستوى مذهبي واثني. كما أن كثرة القوى الاقليمية المؤثرة على الساحة السورية يضاعف من صعوبة الوصول الى حلول سريعة، والتي ستأخذ بالحسبان مصير الميليشيات الشيعية التابعة لايران ومستقبل دور حزب الله في المنطقة ضمن معادلة الصراع مع اسرائيل. وعليه فان سقوط حلب هو مجرد مرحلة من مراحل ومنعطفات عديدة ستشهدها الساحة السورية التي باتت اليوم مركز تصفية الحسابات بين القوى الاقليمية والدولية

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.