مفاوضات أستانا وفرص نجاح التانغو الروسي المنفرد

عدد المشاهدات: 30

العميد م. ناجي ملاعب – 

في حين لم يتحدد بعد موعد بدء مفاوضات سورية مباشرة بين وفد موحد يمثل فصائل المعارضة المسلحة السبعة والحكومة السورية، يتزامن الحدث مع تسلّم الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي الجديد مهماتها هذا الشهر، فهل يفي دونالد ترامب بكلامه الإنتخابي بالموافقة على زيادة الدور الروسي في دعم النظام في سوريا وتوحيد الجهد في قتال الإرهاب المتمثل بداعش وأخواتها؟ وبسؤال أكثر ملامسة للواقع هل مهّدت موسكو للهدنة الحالية – والتي تعتبر صامدة رغم الخروقات المستفِزة لمواقع المعارضة – مع إدارة الرئيس المنتخب أم أن العزف الروسي سينجح منفرداً هذه المرة؟

المباحثات المنتظرة مُهّد لها بإعلان هدنة شاملة بموجب الاتفاق الروسي التركي الأخير لوقف إطلاق النار، وبالتوافق مع ايران، والذي لم يكن هاجسه الدواعي الإنسانية فقط هذه المرة؛ ولكنه، نظراً لشموليته، يبدو كمحاولة جادة لوقف القتال بعد مرور ستة أعوام على اندلاعه. ورغم تغير الصيغة 4 مرات في 24 ساعة بسبب تعنت المفاوض الإيراني، ما زالت الهدنة عرضة للفشل في ضوء الأجندة الإيرانية المختلفة عما يريده الروس والأتراك في سوريا.

باتريك كوكبيرن الكاتب البريطاني في صحيفة الإندبندنت اعتبر أن “ما جرى في حلب لم يكن الدافع الوحيد لتوقيع المعارضة السورية على اتفاق وقف إطلاق النار، وإنما أيضاً هناك متغير وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في واشنطن، ومعروف عن ترامب أنه رافض لكل الجماعات السورية المعارضة، وأنه أعلن نيته إعطاء روسيا دوراً أكبر في سوريا لملاحقة تنظيم الدولة”.

ويرى الكاتب أنه و”على الرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية غير مشارِكة في اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الواضح أن تداعيات ذلك في واشنطن كانت واضحة، خاصة أن جزءاً منه يأتي في إطار الحرب السياسية داخل أروقة البيت الأبيض بين الإدارة التي تستعد للمغادرة وإدارة دونالد ترامب القادمة”.

  أميركا توافق على اتفاق مساعدات عسكرية لإسرائيل

لقد حرصت الدبلوماسية الروسية على الإستفادة من التنسيق مع إيران عسكرياً في سوريا وتوصلت إلى التعاون على الأرض مع فصائل عسكرية تدور في الفلك الإيراني، ولكنها لم تتمكن من تحقيق نجاحات تذكر رغم القوة النارية الجوية والصاروخية، وما أحدث فرقاً في النتائج الميدانية والتي تكللت باجتياح القسم الشرقي من مدينة حلب كان الموقف التركي الذي ترك المعارضة لمصيرها و”نأى بنفسه” عن معركة حلب في مقابل غض الطرف روسياً النظر عن توسيع عملية درع الفرات باتجاه مدينة الباب والذي تطور في اليومين الأخيرين إلى تعاون عسكري جوي من قبل المقاتلات الروسية في دعم عملية برية للجيش التركي في الباب. بيت القصيد في الخطوات الروسية المتسارعة هو جس نبض رد فعل الإدارة الأميركية الجديدة على تنامي الدور الروسي في الساحة الدولية.

فالعلاقات الروسية – الأميركية في سوريا هي خليط من التنافس والتعاون، وربما كان من أهم القرارات التي اتخذت من قِبل الرئيس باراك أوباما عام 2013 هو أن بلاده لن تتدخل عسكرياً ضد الأسد، وأنه أعلن قبوله بالتدخل العسكري الروسي في أيلول/سبتمبر 2015.

وستبقى درجة التعاون الأميركي – الروسي  محل صراع بين مراكز القوى في واشنطن، وفق كوكبيرن، وهذا ربما كان أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار وقف إطلاق النار في سوريا أيلول/سبتمبر الماضي، وهو الاتفاق الذي وُقّع بين روسيا وأميركا قبل أن تتهم واشنطن طائرات روسية وسورية بقصف شاحنات أغذية كانت متجهة إلى شرقي حلب، في وقت اتهمت موسكو الولايات المتحدة بقصف موقع عسكري لقوات النظام أدى إلى مقتل 62 جندياً.

ويرى الكاتب أن الاتفاق سيصطدم بجملة مشاكل؛ منها أن تنظيم الدولة ما زال قوياً وقادراً على شن الهجمات، ففي حين كانت القوات النظامية والمليشيات التابعة لها، وبدعم من الطيران الروسي، تحاصر مناطق شرقي حلب حيث تتحصن المعارضة، نجح التنظيم في السيطرة على مدينة تدمر إثر هجوم خاطف.

  وزارة الدفاع الأميركية تدرس بشكل جدي نشر قوات برية في سوريا

وهذا في وقت يدافع التنظيم بقوة وشراسة عن الموصل، فبعد نحو شهرين ونصف الشهر، فشلت القوات العراقية والميلشيات الداعمة لها في استعادة الموصل رغم أن التقديرات كانت تشير إلى أن المعركة لن تحتاج أكثر من شهرين.

والأنظار اليوم مشدودة الى العاصمة الكازاخية أستانا بعد النجاح الدبلوماسي الروسي بتبني مجلس الأمن الدولي، السبت الماضي، اتفاق وقف إطلاق النار الذي من المقرر أن تعقبه محادثات سلام في كازاخستان.

“فعدم إشراك الولايات المتحدة الأميركية في لقاء موسكو وبعده لقاء كازاخستان المرتقب الأسبوع المقبل، خطوة تصب في مصلحة روسيا فتجعلها تبدو وكأنّها تعمل على إحقاق السلام في سوريا، ما سيعزّز قدرتها على استغلال تدخلها في النزاع السوري في مناطق أخرى” – وفق تقرير موقع “ستراتفور” الاستخباري الأميركي.

بعد أن تحولت منطقة الشرق الأوسط برمتها إلى حقل تجارب للأسلحة الشرقية والغربية يجر إدخالها في أتون التجاذب السياسي وإظهار القوة في الجيوبوليتيك الجديد بعد صعود النفوذ الروسي الصيني ومحاولته انتزاع دور أممي جديد ميدانه الصراع المتفجر في المنطقة، فهل ستسمح الإدارة الأميركية الجديدة للقوى الصاعدة في التصرف بشكل منفرد قد توصلنا إلى صيغة من الإستقرار أم أننا دخلنا فعلاً مرحلة الحرب الباردة الجديدة؟

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.