سيناريو أشد دموية ينتظر تركيا في 2017.. هل الحرب على أبوابها؟

عدد المشاهدات: 157

نوال الأشقر –

لماذا تركيا؟ من يستهدفها؟ وعلى أي دور يعاقبها؟ أسئلة تطرح نفسها بعد عامٍ دامٍ في تركيا، حولّها من وجهةً سياحيةٍ إلى مسرحٍ للعمليات الإرهابية. صحيحٌ أنّ الهجمات الدموية اجتازت الجغرافيا ووصلت إلى أكثر الدول أمناً وآماناً، والأوروبية منها أكبر دليل، إلاّ أنّ استهداف تركيا بـ 15 هجمةً إرهابيةً خلال العام المنصرف، وتوقيت الضربة المؤلمة ليلة رأس السنة في أرقى المسارح السياحية وأكثرها تشدداً أمنياً، يطرح علامات استفهام حول مدى الخرق الأمني، ومدى تعدد الجهات المستفيدة من ضرب أمن تركيا، والمتضررة من تقاربها مع روسيا، ومن محاربتها قيام دولة كردية، ومن انخراطها في قتال داعش، من دون إغفال أدوار الإنقلابيين وجماعة غولن وخلاياه النائمة داخل تركيا.

لماذا تركيا؟ الجواب من وجهة نظر استراتيجية جيو – سياسية يتشعب ليشمل جملة عناصر، تتعدّد بتعدّد أعداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان داخل تركيا وخارجها. الإنقلاب وما تبعه من تفكك الجهاز الأمني التركي إلى سوء التعاطي الأميركي والغربي معها، وصولاً إلى تقاربها مع موسكو، وبيئتها المتعاطفة مع المتشددين الإسلاميين، عواملُ لا يمكن إغفالها عند الحديث عن خلفيات استهدافها، بحسب رؤية الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب.

جهازها أمني مخروق

ويؤكد الحادث الإرهابي في ملهى “رينا” وجود خلل أمني كبير، فالبرغم من نشر 17 ألف جندي وشرطي في محافظات تركية خلال احتفالات رأس السنة، وبالرغم من الإجراءات الأمنية التي يتّخذها الملهى، تمكن المنفذ من تنفيذ مجازره وأخذ وقته، هذا التراخي الأمني مردّه بحسب ملاعب للحالة المتشددة النامية داخل تركيا “قد يكون هؤلاء الحراس ساخطين مما يجري، وترهل عمل الشرطة يطرح أكثر من تساؤل”.

يشرح ملاعب عبر “لبنان 24” أنّ الإنقلاب الفاشل نتج عنه تسريح 15 ألف جندي وشرطي وضابط، ووضع 5 الآف في السجون وعدم التجديد لحوالي 50 ألف، هذا الجهاز ضُرب في بنيته الأساسية، علماً أنّ غولن كان المرشد الروحي لأردوغان في الماضي، وسويّاً بنيا الجهاز الأمني، مما يصعب على أردوغان مهمة تطهير هذا الجهاز، في ظل وجود خلايا نائمة تُظهر غير ما تضمر، من بين هؤلاء منفّذ عملية قتل السفير الروسي، بحيث كان شرطياً دخل بلباسه الرسمي وبطاقته الأمنية، قد يكون يعمل لصالح أطرافٍ أخرى غير غولن، ولكن تطور الأحداث بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة أثّر سلبياً على بنية النظام الأمني التركي .

  منشأة عسكرية تركية للتدريب في الصومال مطلع 2017

داعش والحدود السائبة

العامل الثاني خارجي “بحيث لم يشأ التحالف الدولي بقيادة أميركا إنهاء داعش، بل انحصر هدفه بوقف تقدّم هذا التنظيم، عملياً لم يضع التحالف حدّاً لداعش سوى في الملعب الكردي فقط، من خلال دعم البشمركة في العراق وقوات سوريا الديمقراطية في سوريا، بحيث تمكّنا من تحرير أراضٍ من قبضة داعش، ومعادلة أنّ داعش وُجدت لتبقى فهمتها تركيا، وتعاطت على أساسها وتعاملت مع التنظيم اقتصادياً”.

ويضيف ملاعب أنّ تركيا تساهلت مع هؤلاء العابرين لأراضيها سائلاً “كيف تمكّن إرهابيون من كافة الدول من القدوم إلى تركيا عبر مطارات العالم بأعداد كبيرة (ألف من فرنسا، 700 من لندن، 3000 من تونس)، وبدا مخطط حكومات الدول واضحاً، باعتبار التنظيم شمّاعة لاستقطاب المتشددين وتجميعهم بهدف تخفيف الخطر عن عواصم العالم. بدايةً تعاملت تركيا بتساهل مع هؤلاء، وساهم الصراع المذهبي في المنطقة بخلق حالة من التعاطف التركي مع السنّي المتشدد، الذي عانى من التشدد الشيعي في العراق ومن الدعم الإيراني لنظام لأسد، وكلّها عوامل ساهمت في ولادة حالةٍ من الإسلام المتشدد في قلب تركيا”.

في هذا الإطار، يشير ملاعب إلى ما نقله الإعلام التركي عن تلقي بعض أماكن السهر إنذارات من متشددين إسلاميين “أن يوجه هؤلاء انذارات علنية داخل تركيا العلمانية إشارة إلى نمو هذا الإسلام المتشدد نتيجة الحالة السائدة في المنطقة، وهناك من استغل هذا الوضع، وذلك بعد الموقف التركي الواضح من أميركا والغرب بعد الإنقلاب، الذي مثل نقطة التحول التركي في سياستها الخارجية تجاه الغرب والإستدارة نحو روسيا. لماذا تركيا؟ لأنها غيرت سياستها على خلفية سوء تعامل الغرب وأميركا تحديداً مع حلفائها”.

تركيا تعاقب على استدارتها

رمي تركيا في أحضان موسكو لن يكن دون ثمن “موسكو أدركت أنّ تركيا بحاجة إليها فوضعت شروطها، ومنها غض تركيا النظر عن حلب ووقف دعم المعارضة وإلغاء مقولة التمييز بين الجيش الحر والنصرة وأمثالها، فكانت المعادلة غير المعلنة، حلب مقابل الباب، بموجبها أخذت موسكو حلب، وساعد الطيران الروسي القوات البرية التركية في معركتها لاسترداد الباب من داعش. وبموجب هذا التعاون العسكري اللافت بينهما، تجاوز الروس مسألة مقتل سفيرهم في تركيا ومضوا في اجتماعهم مع كل من تركيا وايران في موسكو وأنتجوا سوياً وقفاً شاملاً لإطلاق النار في سوريا. وعندما تمكنوا من أخذ حلب، ثمّ أُدخلت داعش إلى تدمر، وجرى تفجير كنيسة للأقباط بمصر، وتفجير بتركيا، وبعدها عملية في ألمانيا، وقتل كل من السفير الروسي في تركيا ومندوب روسيا بالتاتو في بروكسل، ثم حصل الإعتداء في تركيا”.

  تركيا لدعم الصناعات الدفاعية القطرية

المنطقة تحوّلت إلى مسرحٍ لصراع نفوذ الدول الكبرى، فهل ستسمح واشنطن بدور روسي في المنطقة، لاسيّما أنّ الصين دخلت على الخط، وأبلغت ممثل المعارضة الذي زارها عام 2012 أنها ستستخدم حق الفيتو إلى جانب روسيا.

وفي خلفيات استهداف أمن تركيا يشير ملاعب إلى أنّ استياء داعش من تركيا في الفترة الأخيرة بدأ يأخذ المنحى العسكري، وبلغ ذروته في اعلان البغدادي الحرب على تركيا في شريط مصور. “أخشى ما أخشاه أنّه كما كان خراب العراق ممهداً لخراب سوريا، أخشى ان يكون خراب سوريا بدايةً لخراب تركيا”.

إذن المستفيدون منضرب استقرار تركيا كُثُر، يتوزعون بين أطراف محلية إقليمية ودولية، والسنياريو الذي ينتظرها في العام 2017، يُتوقع أن يكون أكثر دموية، قوامه الإستنزاف الإقتصادي والإرهاق الأمني.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.