سباق التسلح الهندي الباكستاني: أبعاده الإقليمية والدولية- الجزء الأول

أسلحة هندية
أسلحة هندية

عدد المشاهدات: 91

العميد (م) ناجي ملاعب – 

منذ بداية القرن العشرين، بدأت حركات التحرر والإستقلال في الهند تظهر بقوة، وكان من أهمها حزب المؤتمر القومي الهندي الذي كان يجمع في بداية عهده العديد من زعماء الهند المسلمين والهندوس. وبسبب الخلافات العقائدية والدينية ظهر حزب الرابطة الإسلامية عام 1906، الذي أخذ على عاتقه قيام دولة خاصة للمسلمين، تضمن لهم حماية دينهم ولغتهم.

تشهد شبه القارة الهندية منذ إعلان لاهور عام 1940، الذي دعا إلى تقسيم شبه القارة الهندية إلى كيانين هما الهند وباكستان، صراعاً محموماً متناوباً بين الهند وباكستان. ففي أواسط الأربعينات وقع العديد من الصدامات بين المسلمين والهندوس، بهدف إقامة دولة باكستان لجميع مسلمي الهند.

بتاريخ 14 آب 1947 نالت باكستان إستقلالها عن التاج البريطاني، كما حصلت الهند على استقلالها في اليوم التالي. استطاعت انكلترا بهذا الإستقلال أن تترك الهند في حالة تمزق، إذ لا يفرق بين المسلمين والهندوس حدود جغرافية، بل حدود من الأحقاد والدماء، ذهب ضحيتها الملايين.

درجت الدولتان  الى الإنخراط في بناء القوة العسكرية الضامنة لقدرات البلدين ما أدخلهما في سباق تسلح وصل الى التسلح النووي حيث كانت الهند أول من أعلن عن نجاح التجارب النووية عام 1974، ما دفع بباكستان نحو السعي بكل الوسائل، لإمتلاك التقنية النووية الأمر الذي تحقق عام 1998، تبع ذلك سباق محموم حول الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية، وهذا ما كان له أثر كبير على العلاقات الهندية- الباكستانية.

تختلف عوامل الجيوبوليتيك بين الدولتين من حيث المقومات السكانية والقدرات الإقتصادية والعوامل الحضارية. وبالنظر الى التطلعات الجيواستراتيجية والتحالفات الإقليمية والدولية، يترافق بناء القوة العسكرية للدولتين مع الخيارات المستقبلية، فالطموح الهندي لا يتوقف عند الإكتفاء ببناء الدولة القوية القادرة بل بدأنا نشهد مشاركة فاعلة في تحالفات عالمية وسياسة محورية في مجموعة دول البريكس مثلاً، بينما تطلعات الباكستان – الدولة الناشئة – لا تتجاوز عمقها الإقليمي والحضاري وإن كانت قد بدأت في نسج علاقات استراتيجية مع الجبار الصيني ومع المملكة العربية السعودية وتركيا كظهير اسلامي آمن.

وتعتبر أزمة إقليمي جامو وكشمير أحدى حدود الأحقاد والدماء بين الهند وباكستان، والأزمة المتفاقمة التي سبّبت وتسبّب عند كل منعطف المزيد والمزيد من الصراعات والصدامات المسلحة التي لم تنتهِ فصولها بعد، وما زالت السبب الأهم في سباق التسلح الهندي الباكستاني.

سنكتفي في بحثنا هذا بمعالجة سباق التسلح بين الدولتين، بغضّ النظر عن الإهداف الكبرى لهما وعلاقاتهما على المستوى الدولي والإقليمي، لذلك سوف تدور إشكالية البحث حول الدوافع الحقيقية لكلتا الدولتين، الكامنة وراء سباق التسلح هذا؟ وما هو مدى تأثيره على المستويين الإقليمي والدولي؟

 

خصائص القوة الجيوستراتيجية لكل من الهند وباكستان

عام

يستحوذ التسلّح التقليدي والنووي بشكل عام، على أهمية كبرى في سلّم الإهتمامات الدولية، لإرتباطه الوثيق بجيوستراتيجيات الدول، وقوتها العسكرية والإقتصادية وعلاقاتها الخارجية، وإستراتيجياتها الهادفة إلى فرض وجودها وأجنداتها على المستويين الإقليمي والدولي. من هذا المنطلق تحتل قضية التسلّح الهندي – الباكستاني، وتطوير القدرات النووية للبلدين حيزاً هاماً من الإهتمام العالمي، لإرتباطها الوثيق بالأمن والسلم الدوليين، خاصةً لناحية السلاح النووي ووسائل إطلاقه.

لا تختلف سياسات التسلّح لكل من الهند وباكستان كثيراً عن غيرها من القوى، إلاّ أن ما يميّز أهمية سباق التسلح الهندي الباكستاني وتداعياته، هو أن كلتا الدولتين تمتلكان مقومات جيوسياسية مهمة تجعلها من الدول المتقدمة على الساحتين الإقليمية والدولية.

أولاً: الخصائص الجيوستراتيجية للهند

الجغرافية:

يحد الهند بحراً المحيط الهندي من الجنوب، وبحر العرب من الغرب، وخليج البنغال من الشرق. أما براً فتحدها باكستان من الشمال الغربي، وجمهورية الصين الشعبية، نيبال، وبوتان من الشمال الشرقي، بنغلاديش وميانمار من الشرق. كما تعتبر الحكومة الهندية ان حدود جامو وكشمير مع افغانستان هي ضمن حدود دولة الهند وذلك بحكم الأمر الواقع نتيجة السيطرة الهندية على جامو وكشمير. للهند حدود بحرية تمتد بطول 7,517 كلم، ما يعادل4,700 ميل بحري.

تقع جمهورية الهند في جنوب آسيا، وتعتبر سابع أكبر بلد من حيث المساحة الجغرافية حيث تبلغ مساحتها 3,287,590 كلم، وهي الثانية من حيث عدد السكان بعد الصين، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 1,252 مليار نسمة حسب إحصائيات البنك الدولي لعام 2013. وهي الجمهورية الديموقراطية الأكثر ازدحاماً بالسكان في العالم. عاصمتها نيودلهي، واللغة الرسمية فيها الهندية والإنكليزية.

نظام الحكم:

الهند جمهورية فيدرالية تتألف من 28 ولاية، وسبعة أقاليم إتحادية مع وجود نظام برلماني ديموقراطي. نالت الهند إستقلالها عن المملكة المتحدة في 15 آب 1947. رئيس الجمهورية هو رأس الدولة الهندية وفقا للدستور، ويصل الى منصبه بالإنتخاب غير المباشر ومدة الولاية الرئاسية هي خمسة سنوات. أما رئيس الحكومة فيتولى الصلاحيات التنفيذية التي تشغلها رئاسة مجلس الوزراء، ويتم تعيينه بحكم القانون من قبل رئيس الجمهورية. أما السلطة التشريعية فتتألف من مجلسين برلمانيين، المجلس الاعلى هو مجلس الشيوخ ويتكون من 245 عضو، أما المجلس الأدنى فهو مجلس النواب ويتكون من 545 عضواً.

  بادرة فرنسية لتعزيز المجال الدفاعي في أوروبا

الأزمات:

واجهت الهند تحديات جمة بعد الإستقلال أبرزها التعصب الديني والعنف الطبقي، والإرهاب ومتمردي الإنقسامات المحلية وخصوصاً في ولاية جامو وكشمير، وتمرد شمال شرق الهند. ومنذ هجمات 1990 الإرهابية التي طالت العديد من المدن الهندية لم تقم الهند بحل النزاع الإقليمي بينها وبين الصين، والذي تصاعد في عام 1962 إلى حرب بين الصين والهند، كما وبينها وبين باكستان أيضاً الأمر الذي أدى إلى حروب 1947، 1965 و1971 و1999.

الإقتصاد:

أصبحت الهند بعد الإصلاحات المستندة على اقتصاد السوق عام 1991، واحدة من أسرع اقتصادات العالم نمواً كما أنها تصنف ضمن الدول الصناعية المتقدمة، وهي غنية بالثروات الطبيعية. عملتها الروبية الهندية RS. الإقتصاد الهندي هو سابع أكبر إقتصاد في العالم والثالث في آسيا. بلغت ميزانية الهند 187,3 مليار دولار أميركي (2015)، ففي حين بلغ عجز ميزان التجارة الهندي نحو 13 مليار دولار أميركي، نما اقتصاد الهند بمعدل بلغ 7.5 في المئة في المتوسط خلال عام 2016، وهو أسرع من أداء الصين الذي بلغ 6.9 في المئة.

أما الناتج المحلي الإجمالي للهند فبلغ 2.052 تريليون دولار أميركي عام 2014، وفقاً لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتحتل المركز التاسعة عالمياً. الدين الخارجي بلغ 459,1 مليار دولار أميركي. أما الإحتياطي بالعملة الأجنبية والذهب فهو 370,7 مليار دولار أميركي، وتعادل القدرة الشرائية للهند 7,411 تريليون دولار أميركي. الهند عضو مؤسس في منظمة البريكس وفي مجموعة العشرين، ومنظمة التجارة العالمية غيرها من المنظمات الإقتصادية العالمية.

أما بالنسبة للموارد النفطية الهندية، فيبلغ الإنتاج اليومي للنفط 767,600 برميل يومياً، والإستهلاك اليومي للنفط 3,510,000 برميل يومياً، أما الإحتياطي النفطي المؤكد فيبلغ 5,675 مليار برميل.

بالرغم من النمو الإقتصادي المهم للهند على مدى العقود الأخيرة، إلا أنها لا تزال تحتوي على أكبر كثافة للفقراء في العالم، وما زالت تواجه تحديات الفقر والفساد وسوء التغذية وعدم كفاءة أنظمة الرعاية الصحية العامة.

العلاقات الخارجية:

حافظت الهند على علاقات ودية مع معظم الدول، وقامت بدور رائد عام 1950 عن طريق الدعوة إلى استقلال المستعمرات الأوروبية في أفريقيا وآسيا. اشتركت الهند في اثنين من التدخلات العسكرية القصيرة الأمد مع اثنتين من دول الجوار ضمن قوات حفظ السلام الهندية في سري لانكا وقوات كاكتوس في جزر المالديف. تعتبر الهند أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة ولحركة عدم الإنحياز، وعضواً في دول الكومنولث.

تشارك الهند روسيا وفرنسا وإسرائيل في علاقات وثيقة، وفي السنوات الأخيرة، تلعب الهند دوراً مؤثراً في رابطة جنوب آسيا للتعاون الاقليمي. قدمت الهند ما يصل إلى 55،000 من القوات العسكرية الهندية وأفراد الشرطة للعمل في خمسة وثلاثين عملية من عمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة عبر العالم، كما ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

القوات المسلحة الهندية:

تحتفظ الهند برابع أكبر قوة عسكرية في العالم، والتي تتكون من الجيش الهندي البري والقوات البحرية، القوات الجوية، والقوات المساعدة، مثل القوات شبه العسكرية، وحرس السواحل، وقيادة القوات الإستراتيجية. والرئيس الهند هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الهندية.

تحافظ الهند على معاهدة التعاون الدفاعي مع روسيا، إسرائيل وفرنسا، الذين هم أكبر موردي أسلحة إليها. أشرفت منظمة ابحاث الدفاع والتنمية على تطوير الأسلحة المعقدة والمعدات العسكرية محلياً، بما فيها الصواريخ البالستية، والطائرات المقاتلة والدبابات الرئيسية الحربية، لتقليل اعتماد الهند على الواردات الأجنبية.

الهند نووية، أصبحت الهند قوة نووية عام 1974 بعد اجراء تجربة نووية أولية، عملية بوذا المبتسم، وأجرت مزيد من التجارب تحت الأرض عام 1998. على الرغم من الإنتقادات والعقوبات العسكرية صممت الهند على رفض التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتفضل بدلاً من ذلك الحفاظ على سيادتها على برنامجها النووي. احتفظت الهند بالسياسة النووية “عدم البدء بالاستخدام” وفي 10 تشرين الأول 2008 وقعت اتفاقية التعاون النووي المدني بين الهند والولايات المتحدة، قبل تلقي الهند لوثيقة التنازل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لإنهاء القيود الدولية المفروضة على التجارة والتكنولوجيا النووية، والتي بها أصبحت الهند بحكم الواقع سابع أكبر قوة نووية في العالم.

القوة العسكرية للهند (2016):

تحتل الهند المرتبة الرابعة من أصل 126 عالمياً، كقوة عسكرية للعام 2016. وقد بلغت ميزانية الدفاع الهندية 40 مليار دولار أميركي. (السابعة عالمياً من حيث الإنفاق العسكري 2015).

  مدى تأثير سباق التسلح الهندي – الباكستاني على المستويين الإقليمي والدولي

عدد السكان: 1,251,695,584 نسمة.

عدد اليد العاملة: 616,000.000 نسمة.

عدد القوات المسلحة النظامية: 1,325,000 عسكري. (ثالث جيش في العالم من حيث العدد)

عدد الإحتياط: 2,143,000 عسكري.

أسلحة القوات البرية:

دبابات: 6464 دبابة.

ملالات: 6704 ملالات.

مدافع ذاتية الحركة: 290 مدفع.

مدافع مقطورة: 7414 مدفع.

راجمات صواريخ مختلفة: 292 راجمة.

أسلحة القوات الجوية:

عدد الطائرات الإجمالي: 1086 طائرة.

طائرات مقاتلة / معترضة: 679 طائرة.

طائرات هجومية: 809 طائرة.

طائرات نقل: 857 طائرة.

طائرات تدريب: 318 طائرة.

مروحيات: 646 مروحية.

مروحيات هجومية: 19.

أسلحة القوات البحرية:

القوة البحرية العامة: 295 قطعة بحرية.

حاملة طائرات: 2 حاملة.

فرقاطات: 14 فرقاطة، وواحدة حاملة رؤوس نووية.

مدمرات: 10 مدمرات.

بوارج: 26 بارجة.

غواصات: 14 غواصة.

خافرة سواحل: 135 خافرة.

كاسحة ألغام: 6 كاسحات.

إستيراد الهند للسلاح:

تربعت الهند في الصدارة من حيث حجم استيرادها للأسلحة خلال السنوات الخمس السابقة 2010 – 2015 بنسبة 15% من إجمالي استيراد العالم للأسلحة ، وكانت ما بين 2006-2010 صنفت أيضاً بالمرتبة الأولى كأكبر مستورد على مستوى العالم، وهو ما يمثل 9 % من الواردات العالمية، في حين حلت باكستان بالمرتبة الخامسة، وهو ما يمثل 5 % من الواردات العالمية.

واردات الأسلحة إلى كل من الهند وباكستان وفقاً لقيم مؤشر الإتجاه في Sipri:

بملايين الدولار الأميركي.

المرتبة البلد 2010 2011 2012 2013 2014 2015 المجموع
الأولى الهند 3017 3706 4545 5219 3487 3078 23124
الخامسة باكستان 2176 1063 1028 1144 752 735 6899


الصناعات العسكرية الهندية

ترتكز صناعة معدات الدفاع في الهند على ثلاث دعامات رئيسية هي المصانع الحربية ومؤسسات القطاع العام العسكرية، ومؤسسات القطاع الخاص العسكرية. فقد أنشئ أول مصنع حربي في الهند عام 1901 تم أنشأت وزارة الدفاع الهندية أول ادارة مستقلة للأنتاج الحربي بها عام 1962، ومنذ هذا التاريخ تتجه الهند نحو تحقيق الأكتفاء الذاتي في انتاج الغواصات والمقذوفات الموجهة والفرقاطات ودبابات القتال الرئيسية طراز arjuna، والطائرات المقاتلة الخفيفة والطائرات العمودية الخفيفة ومعظم هذه المعدات تم تصميمها في الهند وبعضها يتم انتاجه برخصة من الدول المنتجة لها.

هناك في الهند حوالي 3100 مصنع للمهمات العسكرية، وثماني شركات عامة للأنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، أنتجت في عام 2003 ما قيمته 2.6 مليار دولار. أعلنت الهند أنها تعتزم أن تتحول الى أحد أكبر منتجي الأسلحة والمعدات المتقدمة في العالم وطالبت الدول الأجنبية والمستثمرين الى الأسراع بالدخول في مشاريع عسكرية مع الهند، التي يمكنها توريد السلاح الى دول العالم بأثمان تنافسية مغرية وبجودة عالية، وأن الخبراء الهنود نجحوا في توطين التكنولوجيا محلياً بعد ما كانت الهند مجرد متلقي للتكنولوجيا المتقدمة، وأن توجهات الصناعة العسكرية الهندية تتفق وسياسة الحكومة الرامية لتحرير السياسة الأقتصادية والأستفادة من مقومات الوساعة للأقتصاد العالمي.

وكانت الهند قد سمحت بمشاركة الرأس المال من القطاعيين الخاص والأجنبي في الصناعات الحربية، شرط عدم تجاوز حصة الشريك نسبة 26 % من المشروع كما وضعت الهند لوائح مشددة لتنظيم المشروعات المرتقبة والأشراف عليها وبدأت في فتح القطاع الصناعات العسكرية للمشاركة ابتداءًا من عام 1998.

وبلغت الصناعات الجوية الهندية مستوى متقدم بحيث باتت الهند تتنتج المقاتلات الروسية ميغ-23 و ميغ-27 بالأضافة الى الطائرة ميغ 21 ريتالتي التي تنتجها منذ أكثر من ربع قرن والطائرة البريطانية جاكوار.

تختص المؤسسة الصناعية الجوية الهندية hal بصناعة الطائرات وملحقاتها ومن أهم هذه الطائرات Hindustan HJT-16 Kira التي حصلت المؤسسة على حق إنتاجها من المملكة المتحدة سنة 1926. الطائرة العمودية الخفيفة وهي طائرة متعددة المهام وتستخدم من قبل القوات البحرية والقوات البرية. وتبقى فخر السلاح الهندي هي الطائرة LCA التي أعتبرت أكبر مشروع تسليحي في تاريخ الهند، من حيث التقدم التكنولوجي وهو يعتمد على التكنولوجيات الأميركية الخاصة بمعدات الليزر ونظم التحكم في الطيران والألياف الكربونية في التوصيلات والمشبّهات والمواد المركبة لتصنيع الهيكل.

على الرغم من أن سلاح الجو يحظى بالنصيب الأكبر من برامج تحديث القوات التي تقوم بها الهند، إلاّ أن سلاح البحرية الهندي يمثل رهان البلاد لإثبات حضورها في المحيط الهندي، الذي بات ساحة منافسة كبيرة بينها وبين الصين. لذلك فإن الخطط الخاصة بالبحرية الهندية تكتسي أبعاداً جيوسياسية، تتخطى حاجات الدفاع لتلامس سياسة إثبات الذات وتأكيد النفوذ.

أما الصواريخ الهندية، فقد بدأ البرنامج الهندي لتطوير الصواريخ عام 1983 وتم من خلاله تطوير عدة أنواع من الصواريخ هي صاروخ أرض/أرض rrithvi، الذي يبلغ مداه من 150 -250 كلم، ووزن الرأس المدمر من 500-1000 كلغ، حيث بدأت تجاربه في 28 شباط 1988، ومن ثم بدأ انتاجه في عام 1992 لصالح الجيش الهندي.

  سباق التسلح الهندي الباكستاني: أبعاده الإقليمية والدولية - الجزء الثاني

توالت صناعة الصواريخ وأهمها صاروخ أرض/جو نوع أكاش ومداه حول 25 كلم، وصاروخ أرض/جو نوع تريشل ومداه يتراوح بين 500 متر و 9 كلم، وصاروخ نوع Agni أرض/أرض ومداه يتراوح من 1000 كلم إلى 2000 كلم. والصاروخ المضاد للدروع نوع ناج ومداه 4 كلم وهو باحث حراري. وصواريخ كروز من نوع براهموس الأسرع من الصوت التي يمكن أطلاقها من على متن السفن والغواصات والمقاتلات، ويصل مداها إلى 300 كلم، كما تستطيع الطيران على ارتفاع 14 كلم وبضعف سرعة الصوت. و صاروخ سطح/سطح من نوع Lakshya، وصاروخ كورال الذي يضاهي الصاروخ الروسي SS-N-22، وصاروخ Sagarika الذي يحمل على غواصة أو سفينة قتال ومداه 300 كلم، ويعتبر صاروخ Agni 3 أحد أقوى الصواريخ الصينية أن لم يكن أقواها حيث يعتبر مرعب الباكستانيين والصينين.

الصاروخ أرض/أرض بريثفي، بدأ إنشاؤه عام 1983، قصير المدى يصل إلى 150 كلم. الدفع مرحلة واحدة بالوقود السائل، وزنه أربعة أطنان ونصف، يتم توجيهه بنظام ملاحة داخلي مزود بالكمبيوتر strapdown يطلق من شاحنة. أنواعه:

1- بريثفي 1: يعرف بالرمز SS-150 ويبلغ مداه 150 كلم وحمولته طن واحد، وهو تابع للقوات البرية.

2- بريثفي 2:  يعرف بالرمز SS-250، ويبلغ مداه 250 كلم وحمولته نصف طن، وهو تابع للقوات الجوية.

3- بريثفي 3: يعرف بالرمز SS-350، ويبلغ مداه 350 كلم وحمولته نصف طن، وهو تابع للقوات البحرية.

صاروخ “أغني” البالستي بدأ تطويره عام 1989، مداه من 2000 إلى 2500 كلم، قطره متر واحد وطوله 19 متراً، وزنه 2,14 طن، ومداه 2500 كلم بالنسبة للمرحلة الأولى، ويتوقع أن يكون مداه للمرحلة الثانية 5000 كلم، يعمل في المرحلة الأولى بمحرك وقود صل، وفي المرحلة الثانية بمحركات وقود سائل بالإضافة لنظامين مساعدين للدفع. التوجيه نظام ملاحي داخلي مزود بالكمبيوتر strapdown. دقته احتمال خطأ 1 كلم دائري. حمولة الرأس طن واحد وقادر على حمل رؤوس نووية أو كيميائية أو بيولوجية.

أما الدبابات الهندية، فتنتج الهند مجموعة من الدبابات الخاصة بها، مثل الدبابة المعدّلة من النوع البريطاني فالينت، كما حصلت على حقوق تصنيع الدبابة الروسيةT-72  وعدد غير محدود من دبابات T-90 التي يتم تجميعها من معدات روسية الصنع، وحصلت الهند عام 1982 على حق تصنيع مدافع الهاوترز السويدية بعيدة المدى والجيش البري للهندي يحتوي على حولي 1200 دبابة Vijayanta، وعلى 100 دبابة arjun محلية الصنع، وحوالي 1500 دبابة من نوع T-72 M1 Ajeya، وعدد من الدبابات القديمة نوع PT-76 وT-55 و T-54.

أما القوات البحرية فقد تسلّمت الهند من روسيا في 16 تشرين الثاني 2013 حاملة طائرات الأميرال “غورشكوف” والتي سمتها ” فيكراماديتيا” وهي مجهزة بمهبط للطائرات المقاتلة نوع ميغ 29 ك بالإضافة إلى غواصة وحيدة تعمل بالطاقة النووية.

كانت الحكومة الهندية قد أعطت موافقتها في 2003 على بناء حاملة طائرة محلية الصنع يبلغ طولها 260 متراً وعرضها 60 متراً، بهدف دخول الهند نادي الدول المصنعة لحاملات الطائرات التي تتجاوز حمولتها 40 ألف طن بحسب معلومات وزارة الدفاع الهندية في حوض بناء السفن بمدينة كوتشين بجنوب البلاد، وقد دخلت حاملة الطائرات هذه الخدمة عام 2014.

فيما يختص بالبرنامج الفضائي الهندي​، فقد أنشات الهند برنامجها الفضائي بمدينة بنغالور ذات الصناعات الثقيلة، حيث مقر اللجنة الفضائية ومؤسسة الفضاء ومنظمة أبحات الفضاء الهندية. تتلخص أهداف البرنامج في تحقيق الأكتفاء الذاتي في مجال أنشطة الفضاء وبناء الصواريخ والأقمار الصناعية. وتطلق الهند أقمارها الصناعية الخاصة بالإتصالات التي تكتسب أهمية بالغة في بلد مترامي الأطراف، لمراقبة الأرض من الفضاء، ولأغراض الرصد الجوي والبحث عن الموارد الطبيعية.

كان دخول الهند مجال الفضاء بمباركة سوفياتية حيث تم في نيسان 1975 أطلاق أول قمر صناعي هندي حمل اسم “أرباهاتا”، بواسطة صاروخ سوفياتي وكان القمر يزن 306 كلغ. كما قام الإتحاد السوفياتي السابق بأطلاق قمرين في عامي 1989 و 1981 للهند دون مقابل. شهد عام 1980 تحولاً جوهرياً في البرنامج الهندي عندما أطلقت الهند القمر rohini-1 الذي صنعته بقدراتها الذاتية، بواسطة صاروخ صنعته الهند أيضاً. وكانت قد منحت الوكالة الأوروبية رحلة مجانية لقمر هندي خلال تجربة أطلاق الصاروخ أريان Ariane.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.