ليبيا على عتبة نجاح جديد للمقاربة الروسية لأزمات المشرق بعد فشل متكرر للغرب!

حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف"
حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف"

عدد المشاهدات: 173

العميد م. ناجي ملاعب

لم تخفِ أوساط عسكرية دولية أن أحد جوانب قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتخفيف تواجده العسكري في سوريا كان انتقال حاملة الطائرات من المياه السورية إلى سواحل شرق ليبيا، في مهمة يبدو أنها منسقة مع القاهرة. فبعد التخبط الغربي في المسألة الليبية وتراخي عمل الأمم المتحدة في مراقبة تدفق السلاح والذخائر الى سواحل هذا البلد، وعدم تطبيق الحظر المفروض الا على القوات النظامية التي نجحت في الحفاظ على الأمن وتامين موئل للشرعية المنتخبة في شرق البلاد، هل من أمل بإقفال الملف الليبي بتدخل عسكري روسي بعد تبيان صدق موسكو مع حلفائها في مقاربتها لأزمات المنطقة في مقابل الفشل المتكرر للقوى الغربية؟

وتوحي زيارة القائد العام للجيش الليبي، خليفة حفتر حاملة الطائرات الروسية، وتواصله مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بملامح مرحلة جديدة في الأزمة الليبية قد تصل الى مساهمة عسكرية روسية في دعم حفتر وفريقه السياسي.

واذا كان ما كشفته وسائل إعلام ليبية أن مجلس النواب، وبناء على طلب روسيا، أصدر وثيقة اتفاق تتيح لروسيا التدخل العسكري في البلاد صحيحاً، فالمرحلة المتوقعة قد بدأت فعلاً، بعدما نجحت مصر في محاولتها تغيير دفة الدعم الدولي من حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس لصالح الفريق حفتر. وأفادت مصادر مصرية أن مصر ودولا خليجية – لم تسمها – لعبوا دورا حاسما في بناء النفوذ الروسي الجديد في ليبيا منذ حزيران/ يونيو الماضي.

والحديث هنا ليس من باب التحليل بل أن الشروع في اجراء تدريبات روسية كشف عنها التحذير الروسي الى هيئة الطيران المدني الليبية قبل أيام بضرورة منع التحليق فوق “النقطة 33″ – وهي المنطقة الواقعة فوق مدينة سرت في المياه الإقليمية الليبية – بسبب إجراء تدريبات بحرية عسكرية في المياه الليبية ما بين الساعة السادسة صباحا والخامسة مساء، كل يوم من 8 إلى 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، وفق مسؤول في الهيئة، مضيفاً أن “هذه التدريبات تتم بالتنسيق مع القوات الموجودة في الشرق والتابعة لمجلس النواب الليبي في طبرق والتي يقودها الجنرال خليفة حفتر”.

  الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة أمنية إلى ليبيا

ليبيا والخريطة الجيوسياسية الأميركية

بعد تربعها على السدة الأولى في قيادة العالم ما بعد انتهاء الحرب الباردة، ما زالت الولايات المتحدة رافضة القبول بفكرة عالم متعدد الأقطاب، لذلك توقفت عن احتواء روسيا، ولجأت الى تنفيذ خريطة الشرق الأوسط الكبير التي تضم القوقاز، وتمكنت من ضم أوكرانيا إلى النادي الأوربي وهي المنطقة المتبقية حتى البحر الأسود تتبعها بمنطقة القوقاز ( جورجيا، أرمينيا، أذربيجان) حتى تصل إلى بحر قزوين لمحاصرة روسيا وإيران، خصوصا بعدما ضمنت التواجد في أفغانستان المجاورة لروسيا، وفي العراق المجاور لإيران، فإنها بذلك تكون قد ضمنت محاصرة روسيا من جميع الجهات، وذلك باعتراف وانزعاج روسي من الطلعات الجوية للناتو في منطقة البلطيق التي وصلت إلى 200 طلعة عام 2014 بعدما كانت 125 طلعة لعام 2013 تقودها طائرات سويدية وبلجيكية وألمانية وأخرى من نفس دول المنطقة.

في محاولة لفهم الدعم التركي لجماعات الأخوان المسلمين في انقلابهم على نتائج الإنتخابات البرلمانية في ليبيا منذ حوالى العامين يناقش د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب الأستاذ بجامعة أم القرى بمكة في مدونته مقاربة افتراضية لسياسة واشنطن تلك “الهادفة الى اغراء تركيا بالدخول إلى النادي الأوربي من خلال البوابة الليبية بحيث تدعم تركيا والولايات المتحدة قوات فجر ليبيا باعتبارهم من جماعة الإخوان المسلمين لضمان النفوذ التركي في ليبيا، بهدف مد خط نفطي من خليج سرت حتى تركيا، وبذلك تمتلك تركيا ورقة ضغط قوية لتتمكن من دخول الاتحاد الأوربي، وتهدف واشنطن من زج تركيا في هذا الصراع الى ضمان تخلي تركيا عن الاتفاقية الروسية التركية المعروفة بالسيل التركي، بمد أوروبا الغاز، والتي أثارت حفيظة أميركا، وهذا يعطي الولايات المتحدة سيطرة أكبر على الاتحاد الأوربي ويعزيز هيمنتها بعدما تكون قد استبعدت الدب الروسي عن الاتحاد الأوربي كبديل للنفط والغاز الروسي”.

  اليابان تستأنف بناء المطار العسكري الأميركي في أوكيناوا

والدعم التركي بالأسلحة بدأ بالوصول الى السواحل الليبية بالفعل، وتمكنت الحكومة الليبية – حينها – من ضبط باخرة كورية قادمة من تركيا تحمل 450 حاوية محملة بالذخائر والأسلحة متجهة إلى مصراتة وتم اقتياد الباخرة إلى ميناء طبرق في الشرق الليبي حيث مقر الحكومة الليبية التي تعترف بقيادة حفتر لجيشها الوطني.

لم تعد الساحات الإقليمية متفجرة بصراعات مسلحة محلية؛ فما رأيناه في سوريا ولمّا ينتهي بعد نراه يتكرر في ليبيا، فمن اجل مصالح الدول الكبرى ستزج المنطقة في معارك خاسرة وسيطول أمد الصراع، هذه هي سياسة الدولة العظمى المربِكة؛ فهي تحشد في ليبيا ضد داعش، بينما تدعم مليشيات انقلبت على الديمقراطية وعلى المجلس النيابي المنتخب والحكومة المنبثقة عنه من اجل إحياء تحالف استراتيجي مع تركيا زعيمة الإخوان المسلمين، ومكافأة تركيا من أجل التراجع عن الاتفاقيات التي وقعتها مع روسيا التي تناقض الإستراتيجية الأمريكية. ولكن حساب الحقل لم يترجم قمحاً على بيدر تلك المناورة فالتحايل الأميركي والغربي والتباطوء في ادانة الإنقلاب العسكري المحكم في تموز من العام الماضي الذي نجت منه حكومة أردوغان قلب الموازين في كامل المنطقة، وأبرمت الإتفاقية التركية الروسية وبدأت النجاحات المشتركة في وقف اطلاق نار في سوريا قد يتمخض عنه حالة من الهدوء على الجبهات ويتطور الى توافق سياسي منتظر في مفاوضات العاصمة الكازاخية استانا .

هل تنجح روسيا بالقضاء على الفوضى التي تسبب بها الغرب؟

يسود الساحة الليبية تفاؤل بالدور المصري في تحقيق اختراق في العملية التفاوضية، خصوصا أن البعثة الأممية التي يقودها الألماني مارتن كوبلر أبدت استعدادها لتعديل اتفاق الصخيرات الذي يمثل أساس العملية السياسية. وتعتبر بعض الأوساط المراقبة أن لهذا التطور العسكري السياسي علاقة بالزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، إلى القاهرة، الأربعاء الماضي.

  جنود اميركيون يتدربون في السنغال على تدخل عاجل في افريقيا

ويبدو – وفق مصادر دبلوماسية مصرية – أن فرنسا، مستفيدة من الوقت الضائع أميركياً، لعبت دورا محوريا في عملية تفاوض شاقة لإقناع إيطاليا وبريطانيا وألمانيا بما يجمعهم من مصلحة أوروبية في وقف الهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية، بضرورة دعم حفتر باعتباره قائد الجيش الوطني الليبي، وهو القوة العسكرية الوحيدة التي بإمكانها أن تعيد الاستقرار إلى الأراضي الليبية.

الجواب على كل ذلك يكمن في مفاوضات كازاخستان في 23 الجاري والتي اذا لم يتم عرقلتها فإنها تشي بالخير على تحسن الأحوال في معظم الساحات المتفجرة في المنطقة.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.