الإرهابي ليس بمقاتل

segma

عدد المشاهدات: 458

عبدالله الجنيد –

ربما تكون إحدى فواجع التواصل الاجتماعي أن يختار أحد المنتمين إلى داعش أو سواها ترك وصيته الأخيرة على صفحة حسابك، وهذا ما حدث لي في إحدى الليالي من عام 2014. كانت الرسالة قصيرة: “أقرئوا والدتي السلام فأنا سألقى ربي بعد الفجر”.

حتى الآن لم أعرف سبب اختياره لحسابي أو حتى كم عدد الحسابات التي ترك فيها وصيته الأخيرة، إلا أني مسحت التغريدة الوصية دون الترحم على ذلك القاتل.

يا ترى ما هي القيمة المُضافة في حال قبول دولنا العربية بعودة كل من انخرط في القتال في مناطق النزاع وأكبرها العراق وسوريا؟ وهل يجب القبول بهم والتفكير في الصفح عنهم أو التسامح معهم؟

بل حتى إن التفكير في إعادة تأهيلهم إنسانياً قبل اجتماعياً إن قررت دولنا ذلك دون إجراء مقارنة واقعية لكل عهود هؤلاء السابقة فيه تجاوز للواقع.

فقبل أن تفرض بعض التسويات السياسية إلزامها بقبول بعضهم من خلال برامج إعادة تأهيل فما هي تعهداتها لنا قبل تلك الاطراف حيال ذلك القرار؟

فهؤلاء كانوا أدوات اغتيال معنوي قبل سياسي للهوية العربية والإسلامية، وقد كان ذلك أحد المسوغات الكبرى في استباحة العراق وسوريا من قبل إيران وغيرها. هذا الاغتيال المعنوي الجماعي لنا ولجنسيات أخرى من أصول عربية حول العالم جريمة لا مجال للصفح أو المصالحة فيها بما في ذلك إعادة التأهيل.

فالواجب أن يحاكم هؤلاء ليس فقط على ما ارتكبت أيديهم من جرائم في حق الانسانية دون أن يشفع لهم انتساب لأرض أو معتقد روحي. فهؤلاء لم يسلم من أَذًى جرائمهم عربي أو مسلم حول العالم عبر جرائم كراهية وانتقام.

نحن اليوم مطالبون بتحديد موقفنا من مسؤوليتنا تجاه أمن مجتمعاتنا وسلامتها بعد كل ما مررنا به مذ انبلاج زمن الكبوة التاريخية التي أنتجت هؤلاء إلى يومنا هذا.

  دبابات تركية تدخل إلى الأراضي السورية وتفتح جبهة جديدة

نعم، يمكننا الاستمرار في الجدل حول برامج مقاومة الإرهاب إلا أن جميعنا يدرك أن مقاومة الإرهاب تبدأ بتجفيف حواضن تلك الثقافة بقوة القانون لا مهادنتها.

فالعالم لم يعد معنيا بتبريراتنا أو محاولة فهم ظروفنا الخاصة، فتلك الثقافة هي العامل المسرطن الواجب اجتثاثه فوراً.

فإن كنا جادين في محاربة تلك الثقافة الغاصبة للإنتماء الوطني فإن رموزها ماثلة أمامنا من المساجد إلى المدارس والجامعات.

وكلنا يتذكر ذلك الفيديو الذي مزق فيه أحد المدرسين كتابا لطالب وشتم وزارة التعليم، فإن كان الغرس الأول بعد أن يتعلم الطالب الصغير القراءة هو تمزيق المدرس لكتابه لأنه يرى فيه كُفْرا ويقرأ على جداريات المدرسة “قم لـلمعلّمِ وَفِّـهِ الـتبجيلا، كـادَ الـمعلّمُ أن يـكونَ رسولا” و “لأعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي يـبني ويـنشئُ أنـفساً وعقولا؟”، فما هي الرسالة؟.

الشعار الكبير أحمد شوقي لم يكن يتحدث عن ذلك المعلم بل معلم آخر، معلم جليل انتشر له مقطع فيديو وهو يعلم الطلبة النحو والنطق السليم لمخارج الألفاظ عبر الأداء الغنائي التمثيلي. والفارق الوحيد بينهما أن احدهما يغرس الإنسانية والآخر يغرس القبح والكراهية .

في تونس، يقف التونسيون صفاً واحداً في رفض عودة هؤلاء لأنهم تجردوا من كل سماتهم الإنسانية في تسابقهم على القتل حتى بتفخيخ أجسادهم وأجساد أولادهم.

فعندما نتحدث على كل من شارك منهم باسم شيخه أو طائفته فإن الجريمة واحدة. فمن قتل السوريين كذباً بدعوى الدفاع عن ضريح زينب عليها السلام منخرطا في صفوف حزب الله يتساوى ومن قاتل في صفوف داعش والنصرة.

وحلب أكبر الشواهد على أبشع جرائمهم، ففي حلب سطر كل هؤلاء أبشع صور البربرية والهمجية.

ربما تختزل تغريدة لمعالي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لدولة الإمارات العربية الموقف الواجب التفعيل من تلك الثقافة بكل أدواتها حيث كتب ما مفاده “من لا يفرق بين الانتماء للوطن والولاء لفتاوى بعض شيوخ الفتن لا يستحق وطن”.

  أين يختفي الإرهابيون متى عجزوا عن الفرار بعد الهزيمة؟

Skynews Arabia

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.