في عهد أوباما.. دور البنتاغون في السياسة الخارجية الأميركية (2)

sda-forum
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون

عدد المشاهدات: 282

يسلط العميد ناجي ملاعب الضوء في هذا البحث على دور المؤسسة العسكرية “البنتاغون” في السياسة الخارجية الأميركية تتضمن الثانية – سياسة تقليص دور البنتاغون واعادة بناء الحصن الدبلوماسي – التي رسمها الرئيس أوباما ونتائج ضوابط تغليب سياسة القوة على السياسة الخارجية

 سياسة البيت الابيض في عهد أوباما: تقليص دور البنتاغون واعادة بناء الحصن الدبلوماسي

أوصت الدراسة الأولى التي وضعها الباحث دونالد إف هير Donald F. Herr، والذي عمل في وزارة الخارجية لمدة عشر سنوات وأمضى أكثر من ربع قرن محللا سياسيا رفيع المستوى في مكتب وزير الدفاع منذ عام 1980 وحتى 2006 ، الرئيس أوباما في مستهل ولايته بإعتماد سياسة خارجية عالمية وليست ” إمبريالية ” تقوض دور وزارة الدفاع. وتبدأ هذه السياسة حسب الباحث “بسحب القوات الأميركية من العراق والإعتماد على أجهزة المخابرات وأجهزة فرض القانون لمواجهة الأخطار الإرهابية وتحويل الإمكانيات العسكرية من  العمليات القتالية إلى عمليات حفظ الأمن والاستقرار وتقترح الدراسة على وزير الدفاع “القادم” روبرت جيتس خفض ميزانية البنتاغون بنسبة 20 % على مدار الأربع سنوات القادمة، والتي يمكن اقتطاعها من الميزانية المخصصة للحرب الأميركية في العراق وبرامج الصواريخ الباليستية الدفاعية، وتقليل دور البنتاغون القيادي في الحرب على الإرهاب فضلا عن الاستعانة بقوة قتالية صغيرة الحجم لمواجهة أية أخطار مستقبلية”.

وفي مقابل ذلك، تدعو الدراسة إلى إعادة بناء وزارة الخارجية أو الحصن الدبلوماسي الذي انهار بسبب الإنفاق العسكري المتزايد، وذلك عن طريق زيادة أعداد الدبلوماسيين في الخارج والاهتمام بمهارات الكادر الدبلوماسي والتوسع في عمليات تدريبهم وإكسابهم لغات مختلفة ومضاعفة ميزانيات مساعدات التنمية لمكافحة الفقر والاهتمام بالدبلوماسية العامة.

وفي المرحلة المنقضية من حكم الديمقراطيين للإدارة الأميركية – منذ بداية عهد اوباما – رسمت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون دوراً مميزاً للدبلوماسية في نشر الرؤية الأميركية وبث السياسات والقيم التي تناسب أميركا عن طريق اخضاع المساعدات في كافة انواعها الثقافية منها والبيئية والتربوية والأمنية والعسكرية و… الى البيت الدبلوماسي. وفي اجتماعاتها الدورية مع دبلوماسييها كان لها توجيه مشهور يقضي بنزع ربطة العنق من بُدل السفراء والقناصل وكافة الملحقين والمستشارين والخروج عن المألوف الدبلوماسي والتصرف بما يفيد أميركا واستغلال أية امكانية لإبراز المساعدات وتوظيفها في خدمة الأهداف السياسية.

  دعم عسكري واستخباراتي أميركي لليمن في مواجهة القاعدة

وفي المقابل؛ من خلال دراسة معمّقة للأنشطة الإيرانية والسياسة الأميركية ونتائج السياسات العامة للدولتين واستراتيجيات القوة الناعمة في المنطقة، توصّل دانيال بكلتا وماثيو ماك لينس، من معهد الأبحاث الأميركية (American Enterprise Institute for Public Policy Research)  إلى أنّ التزام إدارة أوباما باستبدال القوة الصلبة بالقوة الذكية، لم يقدّم للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة سوى مجموعة غير مترابطة وغير فعالة وغير متماسكة من السياسات.

يرى الباحثان، أنه رغم انسحاب جميع القوات الأميركية من العراق في كانون الأول/ديسمبر 2011، لم تنفذ الحكومة الأميركية وعودها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية. فقد تجاهلت واشنطن تماما الأزمة العراقية، مسلّمة نفوذها إلى الفوضى وأخضع تنظيم “القاعدة” الشعب العراقي مرة أخرى لموجة من الإرهاب والعنف الطائفي. كما لم تنتهز الولايات المتحدة الأميركية فرصة وصول موجة الربيع العربي إلى دمشق، سنة 2011، لزعزعة أحد أهم حلفاء إيران. على العكس، فقد أدّى إلغاء التدخل العسكري الذي وعد به الرئيس أوباما، في أغسطس/آب 2013، إلى توتّر العلاقات الأميركية مع العديد من حلفائها في المنطقة.

واذا كان الباحثان حصرا اهتمامهما بهاتين القوتين فإن ما تعانيه المنطقة من صراع نفوذ ما بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والى حد ما الصين التي لم تتوانَ عن رفع ورقة الفيتو الى جانب الورقة الروسية في مجلس الأمن ضد أي قرار تخطط له أميركا في المنطقة.

نتائج ضوابط تغليب سياسة القوة على السياسة الخارجية

خلال فترتي حكم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش زادت ميزانية الدفاع بصورة رهيبة تقترب من المستوى الذي كانت عليه إبان الحرب العالمية الثانية، وذلك نتيجة الحرب على الإرهاب التي صاغت إدارة بوش سياستها الخارجية من خلال هذا المنطلق الجديد، وصنّفت أميركا العالم بين دول صديقة ودول عدوة أطلقت عليها اسم محور الشر. ويرى محللون عالميون ان تلك السياسة العدوانية التي تقوم على مبدأ الهجوم وليس الدفاع، أضرت بالمصالح القومية الأميركية حيث غرق الجيش الأميركي في المستنقع العراقي ولم ينعم الأميركيون بالأمن المفترض، كما رغب أقطاب المحافظين الجدد اصحاب نظرية الحرب الإستباقية.

واوصل النهج العسكري والقوة الإكراهية التي رسمها ونفذها أقطاب المحافظين الجدد في عهد بوش على الصعيد الخارجي الى تداعيات كان لها جملة من الآثار على الداخل الأميركي لا سيما القطاع الاقتصادي الذي تحمل كثيرا من أعباء سياسة العسكرة. وتتزايد تلك الأزمة الداخلية لما أشار له تحليل لمؤسسة “ستيجلتز أند بليمز”  stiglitz and blimes  إلى أن التكلفة الإجمالية لحرب العراق ستصل إلى 3 تريليون دولارـ وهذه أرقام محافظة حيث يتوقع كثيرون تكلفة أكثر من هذا الرقم بكثير شاملة التكاليف الخفية والتكاليف على المدى الطويل – لا سيما بعد قيام التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق .

  الولايات المتحدة ... جاهزية 12 مقاتلة اف-35 إي للقتال

وفي المقابل، وكما أشرنا في مقدمة البحث حول دور الشركات المتعددة الجنسية في رسم السياسات الخارجية للولايات المتحدة، فقد نمت، نتيجة العسكرة الخارجية، بشكل هائل الصناعة العسكرية الأميركية لتلبية حاجيات القوات المسلحة الأميركية وحاجيات حلفاء اميركا، وأضحت الشركات المصنعة للأسلحة جزءاً هاماً من الرأسمال الأميركي المؤثر في القدرات العسكرية للدول، والمتحكم في السياسات العامة لتلك الدول.

لم تكن سياسة عسكرة العالم التي انتهجتها ادارة بوش وبالاً على الشركات الأميركية. ففي دراسة نشرت في 4 شباط/ فبراير 2014 لمؤسسة آي إتش إس “IHS” الاستشارية للفضاء والدفاع والأمن التي تتناول تطورات الأوضاع في أسواق العالم بالتحليل، توقعت المؤسسة أن تحقق الميزانيات العسكرية لدول العالم في عام 2014 نمواً للمرة الأولى منذ عام 2009 ما يعني أن تلك العسكرة أسست لتطوير الميزانيات الدفاعية لكافة الدول وفتحت أمام الولايات المتحدة أسواقاً هامة لتغذية الخزينة، بحيث أكدت الدراسة أن الولايات المتحدة الأميركية تبقى تتصدر ترتيب دول العالم في حجم المال المخصص للإنفاق العسكري إذ بلغت ميزانيتها العسكرية في عام 2013، 582.4 مليار دولار بينما بلغت الميزانية العسكرية الصينية 139.2 مليار دولار في حين بلغت الميزانية العسكرية الروسية 68.9 مليار دولار. وحلت بريطانيا في المرتبة الرابعة: 58.9 مليار دولار. وشغلت اليابان المركز الخامس: 56.8 مليار. واحتلت فرنسا المركز السادس: 53.1 مليار.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تعتمد ضوابط صارمة في حسن أو سوء تقدير الموقف؛ فالقواعد الحكومية تنص على أن التقييمات الاستخباراتية «يجب ألا تتعرض للتشويه» بسبب أجندات الوكالة المعنية أو وجهات نظر سياسية. كما يتعين على المحللين ذكر المصادر التي تدعم النتائج التي خلصوا إليها والاعتراف بوجهات النظر المختلفة.

وبموجب القانون الفيدرالي، فإن بمقدور مسؤولي الاستخبارات رفع دعاوى بوقوع انحراف إلى المفتش العام لمجتمع الاستخبارات (منصب استحدث عام 2011) إذا ما وجد مسؤولون أن ادعاءات بالتلاعب في التحليلات الاستخباراتية جديرة بالمصداقية، كما أنهم ملزمون بتقديم النصح بهذا الشأن إلى لجنتي شؤون الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب. وقد حدث ذلك بالفعل خلال منتصف العام الحالي، حسبما أفاد مسؤولون، وبالفعل قرر المفتش العام في «البنتاغون» فح تحقيق في الأمر.

  الولايات المتحدة تستعد للموافقة على بيع مقاتلات أف-15 لقطر وأف-18 للكويت

يذكر أن الكثير من الوكالات الاستخباراتية تضع تقييمات استخباراتية فيما يخص حرب العراق، بما في ذلك وكالة استخبارات الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) وغيرهما. وقال الكولونيل باتريك رايدر، المتحدث الرسمي باسم القيادة المركزية، أن “المفتش العام يتحمل مسؤولية التحقيق بشأن جميع الادعاءات المثارة، ونحن نرحب بإشرافه المستقل وندعمه”، لكنه استطرد بأنه تبقى الكلمة الأخيرة لكل وكالة بالنسبة لما إذا كانت ستدمج هذه المقترحات في تقريرها النهائي. وأضاف: “إضافة لذلك، فإن الطبيعة متعددة المصادر لعملية التقييم لدينا تتعمد الحماية ضد ممارسة أي تقرير أو رأي واحد تأثيرًا غير مناسب على القادة وصناع القرار”.

من ناحية أخرى، من غير الواضح كيف تتغير عملية المراجعة عندما يجري تكليف محللي وكالة استخبارات الدفاع بالعمل من داخل القيادة المركزية، التي لها مقران في تامبا بفلوريدا وقطر. وخلال السنوات منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 نقل البنتاغون المزيد من محللي وكالة استخبارات الدفاع من مقر الوكالة في واشنطن إلى القيادات العسكرية في مختلف أرجاء العالم، بحيث يصبح عملهم أقرب إلى الجنرالات والأدميرالات المسؤولين عن الحملات العسكرية.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.