أداء الدبابـــة الفرنسيـــة لوكليـــر فـــي اليمـــن: نظرة تحليلية

sda-forum
دبابات لوكليـــر الفرنسية
دبابات لوكليـــر الفرنسية

عدد المشاهدات: 1127

كتب هذا التحليل ضابط في مدرسة سلاح الفرسان الفرنسي يدعى “جيلوم باريس” Guillaume Paris، تحدث فيه عن الدروس المتعلمة والمرتبطة باستخدام الدبابة الفرنسية “لوكلير” Leclerc من قبل قوات دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك خلال الحرب الدائرة حالياً في اليمن وعملية “إعادة الأمل”.

شاركت الإمارات (التي تملك 390 دبابة لوكلير و46 عربة إنقاذ)، ضمن التحالف العربي منذ آب/أغسطس 2015 بحوالي 70-80 دبابة، وكان على هذه القوة دعم وإسناد قوات الشرعية اليمنية ضد حركة التمرد الحوثية المدعومة من إيران. أطقم الدبابات الإماراتية تلقوا التدريب على مواجهة فرضيات ساحة المعركة واستخدموا بانتظام اجهزة المحاكات simulators بالإضافة للتدريب الميداني على استخدام الدبابة الفرنسية.

قسمت الدبابات على كتيبتين مدرعتين في لواء مدرع، الذي تضمن أيضاً في تشكيله كتيبة ميكانيكية من عربات BMP-3 المسلحة بمدفع رئيس من عيار 100 ملم، وبطارية مدفعية مجهزة بالهاوتزر جنوب أفريقي ذاتي الحركة نوع G6 من عيار 155 ملم. هذه الوحدات استخدمت أولاً في حروب المدن خلال العمل الهجومي في معركة السيطرة على مدينة عدن جنوبي اليمن (آذار/مارس- نموز/يوليو 2015)، وكذلك السيطرة على قاعدة “العند” الجوية في 3 آب/أغسطس 2015 (قاعدة جوية هي الأكبر في اليمن وتقع في محافظة لحج، على بعد 60 كلم شمال عدن).

بعد فترة قليلة من السيطرة على قاعدة العند الجوية، استخدمت القوات الإماراتية كتيبة الدبابات لوكلير الثانية في الأعمال الهجومية على المنطقة الجبلية المحيطة بمدينة “مأرب” في الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء، وكذلك على التضاريس الحضرية في مدينة “صبر” لكن بالنتائج المختلفة. كما خدمت الدبابات لوكلير أيضاً في الأدوار الثانوية، غالباً في أدوار الدعم الناري للمشاة.

انتشار دبابات لوكلير في مسرح العمليات اليمني تميز بدعم لوجستي رائع نفذته أطقم الإسناد الإماراتية. أعمال التجهيز بقطع الغيار واللوازم الأخرى جرى نقلها عن طريق الجو أو البحر وبعد ذلك يتم نقل هذه المعدات براً إلى مراكز تجمع القوات الصديقة. وحدات الدعم اللوجستي الإماراتية نفذت معظم عمليات الصيانة وإصلاح الأعطال لعرباتهم المدرعة بالإضافة لمهام التزود بالوقود وحتى على مستويات الدعم الدنيا، الأمر الذي كان حاسماً جداً في تأمين الاستعداد القتالي وقابلية التشغيل.

  أول تدريب على الإخلاء في اليابان تحسباً من هجوم كوري شمالي

تقييـــم أداء دبابة لوكليـــر فـــي المعركـــة:

مما لا شك فيه أن دبابات لوكلير عُرضت إلى ظروف القتال القاسية ونيران العدو الدقيقة. هي عانت في الحقيقة من الرمال والصخور والتضاريس الصعبة في مناطق عملياتها الصحراوية. الغبار وحبيبات الرمل المثارة بحركة الدبابات خفضت الأداء بشكل ملحوظ. النسخة الإماراتية من الدبابة لوكلير مجهزة بمحرك ألماني نوع MTU 883 ذو إثنا عشر أسطوانة والذي يعمل بتقنية الشحن التوربيني turbocharger (يزيد عزم الدوران بحدود 30% عند مدى السرع المنخفضة) وهو مزود بنظام تبريد قادر على تشغيل المحرك في حدود درجات الحرارة البيئية من -40 وحتى +52 درجة مئوية.

الإماراتيين اختاروا المحرك MTU 883 عوضاً عن محرك الدبابة الأصلي نوع V8X-1500 ذو الثمانية أسطوانات والعامل بتقنية “سورالمو هايبربار” Suralmo hyperbar، وذلك لأسباب فنية واقتصادية .. طبيعة التضاريس في مسرح العمليات أدت إلى زيادة فرص توقف مروحة تهوية المحرك الكهربائية نتيجة تراكم ذرات الرمل والغبار حول الجزء الخلفي للدبابة وعجز المرشحات عن أداء عملها أثناء حركة الدبابة (الدبابات الأمريكية واجهت خلال عمليات عاصفة الصحراء نفس المشكلة المتعلقة بمنظومة فلترة وترشيح الهواء air filtration system الخاصة بمحرك الأبرامز).

نظام ترشيح الهواء لمحرك الدبابة كافي للشروط والظروف التي وجدت عادة في أوروبا، أما في منطقة الخليج العربي فإن نظام ترشيح الدبابة يتطلب تنظيف متكرر ودائم بسبب حبات رمال الصحراء دقيقة الحجم fine sands. حبيبات هذه الرمال تستثار في الهواء نتيجة حركة جنازير الدبابة، حيث تأخذ هذه في التجمع والتكدس على فتحة أو منفذ تنفيس الهواء الخاصة بمحرك الدبابة، ومن ثم عرقلة تدفق الهواء إلى المحرك، مما يتسبب بالنتيجة في خسارة قوة وسرعة المحرك.

رشاشات الدبابة الثقيلة من العيار 12.7 ملم و7.62 ملم واجهت هي الأخرى إخفاقات متكررة frequent misfires لأسباب ميكانيكية غير متوقعة. أخيراً، الوسائد المطاطية لجنازير الدبابة Rubber Track-Pads تعرضت للإهتراء السريع أمام التضاريس الصخرية لمرتفعات اليمن، مما أجبر بعضها للانحشار بين مفاصل الجنزير والتسبب لاحقاً في تآكل بعض العناصر مثل أسنان عجلة التسيير drive sprocket على سبيل المثال.

  وزير الدفاع الأميركي في الرياض لتأكيد عودة الروح إلى الحلف التاريخي

من النواقص الأخرى التي أظهرتها اللوكلير في المعركة ما يتعلق بتجهيزات الاتصال الداخلية في الدبابة. إذ حرص العدو الحوثي على شن حرب إلكترونية حادة electronic warfare ضد منظومة الاتصال اللاسلكية. أجهزة الاتصال فرنسية الأصل في الدبابة لوكلير تأثرت بالتداخل أو عمليات التشويش المربك jammings من قبل العدو وذلك في تحدي جديد يضاف إلى تحديات ساحة المعركة.

نيران العدو وجهت إلى القوس الأمامي للدبابة لوكلير بشكل عملي ومتعمد. عدسات التصويب البصرية الرئيسة main sight لكل من قائد الدبابة والمدفعي تم رميها بالرصاص بشكل منظم بالأسلحة المتوسطة أو بنادق القنص دقيقة التسديد (على خلاف أغلب دبابات المعركة الأخرى ، منظار تصويب المدفعي الرئيس في الدبابة والذي يحمل التعيين HL-60 وضع بشكل متقدم من البرج بحيث أصبح أكثر انكشافاً للشظايا وطلقات النيران المخفضة).

أسلحة الدبابة السقفية ضربت أيضاً بهدف تعطيلها وجعلها غير صالحة للاستعمال (كابلات وأسلاك إطلاق النار الكهربائية مزقت، وفي حالات أخرى كتلة السلاح تعرضت للضرر البالستي). بعض الدبابات تعرضت لإطلاق النار بالأسلحة الثقيلة من جهة المؤخرة وذلك بقصد تحطيم وتعطيل محرك التسيير powertrain، لكن دون نجاح يذكر.

الدبابة لوكلير كانت أيضاً ضحية الألغام المضادة للدبابات anti-tank mines ومتفجرات الطريق المرتجلة IED التي تسببت في إتلاف جنازير ثلاثة دبابات ، لكن دون التسبب في إصابات لأفراد الطاقم. أحد الهجمات تجاه الدبابة كانت بمقذوف سلاح RPG الذي استطاعت شبكة الحماية الجانبية في مؤخرة الهيكل تفجيره وبالتالي تحييده ومنعه من النفاذ لدروع الدبابة الرئيسة. عموماً جميع الدبابات المتضررة تم إصلاحها بنجاح successfully repaired من قبل وحدات الصيانة المرافقة.

في حادثة وحيدة تعرضت لها دبابة لوكلير إماراتية في عمل عدائي غير مباشر وذلك بتاريخ في 4 أيلول/سبتمبر 2015، عندما أطلق العدو الحوثي صاروخ بالستي روسي من نوع SS-21 Tochka باتجاه قاعدة جوية خارج مأرب، ليصيب المقذوف مستودع الذخيرة في القاعدة. الهجوم تسبب في استشهاد العشرات من قوات التحالف وتضرر العديد من العربات المدرعة والشاحنات، بما في ذلك دبابة لوكلير تصادف وجودها لحظة الهجوم كما تحدثت بعض المصادر.

  السعودية ثاني أكبر مستورد للأسلحة الفرنسية بقيمة 7 مليار يورو

أما في ما يخص الصواريخ الموجهة المضادة للدروع ATGM، فكان لها نصيب هي الأخرى في إعطاب دبابة لوكلير. ففي حادثة موثقة، نفاث الشحنة المشكلة للرأس الحربي عبر الجزء الأمامي لهيكل الدبابة عبر مقصورة الطاقم، مما تسبب في استشهاد السائق وجرح قائد الدبابة في ساقيه. نموذج القذيفة المستخدمة في الهجوم لم يعرف بالضبط، لكن بالنظر إلى صور الضرر وبعض الفيديوهات التي أرسلت من قبل متمردي الحوثي أثناء القتال في محيط مدينة مأرب، يرجح أن يكون السلاح المستخدم من نوع “كونكورس” Konkurs.

هذه الثغرة في تأمين حياة الطاقم، خصوصاً ونحن نتحدث عن القوس الأمامي الأشد تحصين كما هو مفترض. عموماً وبغض النظر عن التفاصيل، هذا الحادث يقودنا مرة أخرى ويذكرنا بحقيقة عدم وجود دبابة عصية على التدمير أو الإعطاب.

في الختام يمكن القول إنه عند تناول مفاهيم الحماية Protection والحركية Mobility في تصاميم دبابات المعركة الرئيسة، المدرسة الفرنسية كانت على الدوام تغلب العنصر الأخير على العامل الأول. لذا كان بالإمكان مشاهدة نماذج الدبابات الفرنسية وهي تتميز برشاقتها وخفة حركتها لكن في الغالب على حساب قدرتها على تأمين نجاة وسلامة أطقمها.

المصدر: صفحة انور الشراد

1 Comment on أداء الدبابـــة الفرنسيـــة لوكليـــر فـــي اليمـــن: نظرة تحليلية

  1. حسب عدة مصادر, للحصول على اى عقد بالحرس الوطني الكويتي يجب ان يتم الاتفاق بين الشركات و مدير مكتب الشيخ مشعل.
    abqare_al8@

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.