هل يقف العالم أمام أزمة صواريخ جديدة مشابهة لما حدث في الثمانينات؟

sda-forum
اختبار صاروخ باليستي
اختبار صاروخ باليستي

عدد المشاهدات: 324

قد تكون الولايات المتحدة وروسيا على حافة سباق جديد للتسلح في اوروبا، كما حدث في ازمة الصواريخ التي هزت القارة الاوروبية في السنوات الاخيرة التي سبقت انهيار الاتحاد السوفياتي. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في 16 شباط/ فبراير، عن مصادر أميركية لم تكشفها ان روسيا بدأت تنشر على أراضيها صواريخ متوسطة المدى قادرة على ضرب اوروبا الغربية.

لم تؤكد الإدارة الأميركية رسميا ذلك لكنها لم تكف منذ سنوات عن إدانة سعي موسكو إلى التزود بمثل هذه الصواريخ. وبالنسبة للولايات المتحدة، يشكل ذلك انتهاكا فاضحا لمعاهدة تاريخية تفاوض حولها رونالد ريغن وميخائيل غورباتشيوف مطلع ثمانينات القرن الماضي، نصت على حظر هذه الصواريخ المتوسطة المدى من الترسانتين الروسية والاميركية وسمحت بازالة 2700 منها.

كما حذر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من ان حلف شمال الاطلسي “سيدافع عن نفسه اذا قررت روسيا التحرك بما يخالف القانون الدولي”.

وكانت “معاهدة القوات النووية المتوسطة” التي وقعت العام 1987، وضعت حدا نهائيا لازمة الصواريخ الاوروبية، السباق الصغير الى التسلح الذي نجم عن نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ نووية “اس اس-20” تستهدف عواصم اوروبا الغربية.

ورد الحلف الاطلسي بنشر صواريخ نووية اميركية “بيرشينغ” ما ادى الى تظاهرات هائلة تدعو الى السلام ونقاشات وجودية للرأي العام الاوروبي حول شعار دعاة السلم الالمان “نصبح حمرا افضل من ان نموت”.

ويرى عدد كبير من الخبراء والمسؤولين الاميركيين ان روسيا فلاديمير بوتين تعيد حساباتها مع صواريخها الجديد بالطريقة نفسها التي قام بها الاتحاد السوفياتي في سبعينات القرن الماضي.

ورفض الرأي العام الاوروبي ان تنشر الولايات المتحدة صواريخ جديدة في اوروبا لاعادة التوازن، ما احدث شرخا داخل الحلف الاطلسي.

في الولايات المتحدة، يبدو “الصقور” مستعدين للتصدي لنشر صواريخ روسية ولا يترددون في التفكير في نشر اسلحة نووية جديدة في اوروبا.

  روسيا تعزز قواتها لمواجهة حلف شمال الأطلسي

وقال السناتور المحافظ عن ولاية اركنسو توم كوتون “اعتبر هذه المعلومات دليلا على ان الولايات المتحدة يجب ان تزيد من قوتها النووية في اوروبا”.

من جهته، صرح رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جون ماكين ان على الولايات المتحدة “التأكد من ان قوات الردع النووي للحلف الاطلسي فعالة ومدربة بشكل جيد وتزداد استعدادا للتصدي” للاسلحة النووية الروسية.

– المفاوضات ليست مثمرة

حتى الخبراء في شؤون التسلح يشعرون بالقلق من الصواريخ الروسية الجديدة ويعتقدون انه من الضروري ان ينشر الحلف اسلحة جديدة لتحقيق توازن معها. وقال جيفري لويس الخبير في نزع الاسلحة وناشر مدونة “ارمسكونترولوونك” التي تشكل مرجعا في هذا المجال “علينا ان نبذل كل الجهود لحل المشكلة بطريقة دبلوماسية، لكن للاسف يبدو ان التفاوض مع روسيا لم يكن مثمرا جدا”. واكد جيفري وخبراء آخرون ان على الاميركيين ابقاء القنوات الدبلوماسية مقتوحة مع موسكو، وفي الوقت نفسه نشر اسلحة جديدة تهدد روسيا في اوروبا.

كل هذا بدون انتهاك “معاهدة القوات النووية المتوسطة” التي تبقى اساسية لتجنب سباق جديد للتسلح مكلف وخطير. وقال مايكل كريبون وهو خبير آخر في التسلح يدير مركز الدراسات “ستيمسون” في واشنطن “اذا كان الهدف هو دفع الروس الى ازالة” الصواريخ التي تثير اعتراضات “فمن الافضل” عدم التشكيك في هذه المعاهدة.

وتتضمن هذه المعاهدة بنودا حول التفتيش الميداني او في مصانع الانتاج الروسية، قد تكون مفيدة جدا. ويرى جيفري لويس ومايكل كريبون انه من الممكن تصور صواريخ تقليدية جديدة سريعة جدا ودقيقة يمكن نشرها بدون مخالفة المعاهدة. واشارا الى ان المعاهدة لا تتعلق مثلا بالصواريخ التي يتم اطلاقها من السفن او الطائرات.

ولم تصف الإدارة الأميركية بدقة الصاروخ الذي نشره الروس. لكن لويس قال انه قد يكون النسخة البرية من الصاروخ العابر “كاليبر” المحمول على سفن روسية واستخدمه الروس خصوصا لضرب مسلحي المعارضة في سوريا. ويمكن تزويد هذه الصواريخ بسهولة برؤوس نووية. وتتهم روسيا ايضا الولايات المتحدة بانتهاك المعاهدة.

  روسيا توسع أسطول النقل العسكري لتحريك القوات لمسافات بعيدة

وترى موسكو ان النظام الدفاعي المضاد للصواريخ الذي نشره الأميركيون في بولندا ورومانيا خصوصا يمكن ان يستخدم في اطلاق صواريخ باتجاه روسيا.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.