سوق السلاح العالمي أداة ثمينة بيد السياسة الخارجية للدول المصدرة – الجزء الأول

guns, pistols, rifle, revolvers, and ammunition

عدد المشاهدات: 229

في دراسة من أربعة اجزاء يسلط العميد م. ناجي ملاعب الضوء على التوظيف السياسي والدبلوماسي لتجارة الأسلحة والأنظمة الأمنية المتقدمة في صالح السياسة الخارجية للدول المنتجة والمصدرة. ويعالج الجزء الأول من الدراسة العوامل السياسية والاعلامية المساهمة في التأثير بمستقبل صناعة السلاح، والتغاضي على احترام الإتفاقيات الدولية الناظمة لهذا القطاع.

بيع الأسلحة هو أداة ثمينة بيد السياسة الخارجية لأية دولة مصنّعة لأنها تساعد في تعزيز التحالفات، بحيث تستخدم الدول القوية المنتجة مبيعات الأسلحة لكسب دعم الدول الأضعف. فالسلاح، ميدانه الصراعات والحروب، وكلما زادت الحروب راجت التجارة وزاد الربح، والعلاقة التفاعلية ما بين تغذية الصراعات المسلحة وتجارة السلاح تقودنا الى الإستنتاج أن الربح المادي ليس السبب الوحيد لدى الدول المصدرة، لذلك من البديهي أن تتحكم الدول المصدرة للسلاح بطبيعة وهدف ونوع الأسلحة موضوع الإتجار مع الدول الأخرى في سبيل تحقيق الغايات السياسية في استتباع الدول الصغيرة.

العوامل السياسية والاعلامية المساهمة في رسم مستقبل صناعة السلاح:

حددت كاتلين ولش Kathleen Walsh الاستاذة في قسم شؤون الأمن القومي بكلية الحرب الأميركية ثلاثة عوامل رئيسية من شأنها التأثير على مستقبل صناعة السلاح في العالم بالإضافة إلى التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج وهي:

– مستقبل العولمة بتأثيراتها المختلفة: ان الإنتشار السريع لنظام العولمة من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط حركة التجارة الاقتصادية العالمية ما سيترافق مع انتشار واسع للتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج وينعكس إيجاباً على التطور في صناعة الأسلحة عن طريق التوسع في البحث العلمي والتكنولوجي وتطبيق التقنيات المبتكرة كجزء من الجهود الوطنية والدولية لتطوير صناعة الأسلحة.

صعود التنين الصيني: إن صعود أو سقوط التنين الصيني من شأنه أن يؤثر على الخطط الصناعية الدفاعية للولايات المتحدة، حيث تتنافس الدولتان وتحاول كل منهما التقليل من الاعتماد على الأخرى؛ فالدولتان لهما دور أساسي في الاقتصاد العالمي وتسجل الصين تنامياً ملحوظاً في القطاعات الصناعية ذات التقنية العلمية العالية المتعلقة بالسلاح، كما سوف يؤدي صعود الصين إلى توسع قدراتها العسكرية وتعزيز فرص تحديث السلاح من خلال انتشار وتطبيق تقنية التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج للأغراض الصناعية الدفاعية. وفي احصاءات حديثة؛ فقد حلت الصين، منذ بداية العقد الحالي، في المرتبة الثانية خلف الولايات المتحدة الأميركية في الإنفاق العسكري بعد ان كانت روسيا تحتل تلك المرتبة.

  روسيا والإستثمار السياسي في سوق الشرق الأوسط للسلاح - الجزء الثاني

الطبيعة المتغيرة للحرب: تغيير طبيعة الصراع بين الدول من الحروب الكلاسيكية المعروفة إلى العمليات ”السيبرانية“ أي المرتبطة بالفضاء الإلكتروني؛ لذلك ستقوم الدول بمتابعة تفوقها التكنولوجي من اجل أن يكون لديها قدرات إنترنت هجومية ودفاعية، وسيمثل الفضاء الخارجي مجالاً رحباً لجمع المعلومات الاستخبارية وساحة فضائية للقيام بهجمات على الشبكات الخاصة والمرافق الحيوية للدول، بحيث يتوقع أن تسعى الدول إلى تطوير قدراتها في مجال المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات.

دور الإعلام التحريضي في التسويق

وفي سبيل تنمية تجارة السلاح وتسويقه لم توفر الدول المصدرة أية فرصة لخلق موازين ومعايير مؤثرة لزيادة مبيعاتها، ومنها على سبيل المثال: تقديم بعض الشركات أحياناً تقارير كاذبة عن تسلح بعض الدول المتنازعة إلى البعض الآخر لزيادة مبيعاتها إلى الطرفين، شراء بعض وسائل الاعلام للتأثير في جمهور بلدانها والدول الأخرى لخلق تيار يدفع السلطة إلى شراء الأسلحة، خلق دوائر مقفلة تعمل على تحريض دول ضد أخرى لزيادة سباق التسلح، والعمل على صنع سلاح متطور وبيعه واقناع دول أخرى بقدرتها على صناعة سلاح أكثر تطوراً وقادر على شل السلاح السابق ما يؤمن سلسلة متصلة ودائمة في صناعة الأسلحة والأسلحة المضادة.

لا اعتبار للإتفاقيات الدولية ولا للقيم والمبادئ في تسويق السلاح

في سبيل تحقيق الغايات السياسية والإقتصادية تلجأ الدول المصدرة الى وسائل وطرق غير تقليدية. فكثيراً ما تقوم دولة أو عدة دول بخرق قرار حظر توريد السلاح إلى بلد معين مستغلة وجود حرب أهلية فيه أو في معرض قيام حكومته بقمع ثورة الشعب وتبيع السلاح الى الجماعات والحكومات، وتقدم على تلك الخطوات غير آبهة باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان وذلك بصورة علنية أو سرية عن طريق سماسرة السلاح وفي بعض الأحيان بضغط من شركات السلاح التي تهدف الى تجربة الأسلحة الجديدة لمعرفة فعاليتها ونقاط ضعفها تمهيداً لتحسين جودتها وضمان تسويقها على نطاق واسع بالإضافة الى الربح المادي.

  استراتيجية التسلح ودور الشركات المصنعة والمعارض الدولية – الجزء الثالث

فقد أدانت في العام 2002 Amnesty International عدة دول مصدرة منها: روسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لبيعها أسلحة إلى دول أفريقية تعاني من حروب أهلية أو متهمة من قبل الأمم المتحدة بعدم احترام حقوق الإنسان.

وعلى سبيل المثال، كانت الولايات المتحدة الرابح الأكبر من الحرب العراقية الايرانية حيث قامت بتزويد الطرفين بالسلاح. وتم التداول الإعلامي بالفضيحة الكبرى في اشعال الحروب وتأمين وقودها، والتي عرفت في سوق السلاح بمسمى “إيران غايت” أو صفقة إيران- كونترا عام 1985 والتي عَقدت بموجبها إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان أتفاقاً سرّياً مع إيران – بحكم قطع العلاقات بين البلدين – لتزويدها بصواريخ تاو وهوك أثناء حربها مع العراق، عن طريق الوسيط السعودي عدنان الخاشقجي الذي تربطه شراكة مع لوكهيد مارتن المنتجة لتلك الصواريخ لقاء حصوله على عمولة ورشى من الشركة قدرت بحوالي مئة مليون دولار، ولعبت إسرائيل الدور المباشر بايعاز من الولايات المتحدة بتسليم إيران السلاح المطلوب، ما وفّر للشركات الأميركية سوقاً جديدة وللسياسة الأميركية التحكم بمصير الحرب الدائرة كمصدر لمعظم الأسلحة المستخدمة من فريقي القتال، وقد وظفت اسرائيل سياسياً المال المكتسب نتيجة هذا الدور عندما حولت العائدات المالية للصفقة إلى منظمة الكونترا في نيغارغوا.

في الجزء الثاني: روسيا والإستثمار السياسي في سوق الشرق الأوسط للسلاح

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.